أفضل كتاب عربي يشرح لك الرأسمالية ومراحل تطورها .. لا تفوت فرصة قراءته

أفضل كتاب عربي يشرح لك الرأسمالية ومراحل تطورها .. لا تفوت فرصة قراءته – د. محمد عجلان

منذ نشأة الرأسمالية وهناك العديد من الكتابات حولها، سواء تأييداً أو رفضاً، وبالطبع كانت كتابات كارل ماركس على رأس هذه الكتابات، وخاصة كتابه الرائع “رأس المال”، حيث كان ماركس من أشد المناهضين للرأسمالية، وأبرز المبشرين بانهيارها، بل اعتبر أن الرأسمالية ذاتها تحمل بذور فنائها. ولم يتوقف دور ماركس على مجرد التبشير بنهاية الرأسمالية، بل دعا إلى الثورة عليها.

ولكن كما قلنا هناك العديد من الكتب التي تناولت الرأسمالية، ولكنْ كثيرون، خاصة من المبتدئين أو غير المتخصصين، لا يعرفون كيف نشأت الرأسمالية، وما هي مراحل تطورها، ولماذا تعرضت للنقد، وهل كانت بالفعل مذهباً سيئاً يدعو للهجوم والنقد من قبل البعض، أم أنها كانت جنة الإنسان في الأرض كما يدعي بعض منظّريها، ومن بين الكتب العربية التي تناولت الرأسمالية بالتشريح، بل يمكننا القول: إنه فضح الرأسمالية، كتاب “الليبرالية المتوحشة” للدكتور رمزي زكي.

عرض رمزي زكي في هذا الكتاب لنشأة الرأسمالية، وحاول الإجابة عن سؤال هام جداً، وهو: لماذا تنشأ الرأسمالية في الشرق الإسلامي قبل العالم الغربي، وكانت إجابته منصبة حول مركزية دور السلطة السياسية، والتي حالت دون نشوء طبقة برجوازية شبيهة بتلك التي نشأت في الغرب، فكانت كل مقاليد السلطة في يد الحاكم، ولم تكن طبقة التجار بمنجاة من بطشه في أي لحظة، ولم يكن هناك قوى مناهضة أو معادلة لسلطة الحاكم بحيث يمكنها أن تدعم هذه القوى التجارية، والتي كانت نقطة انطلاق الرأسمالية في الغرب.




عرض رمزي زكي بعد ذلك لنشأة الرأسمالية في الغرب، وكيف تحولت من شكلها البسيط إلى شكل أكثر تعقيداً بعد ذلك، وصولاً إلى الرأسمالية العولمية، إن جاز التعبير، ولم يتجاهل بطبيعة الحال في سياق عرضه للرأسمالية ومراحل تطورها، أن يتطرق للأزمات الكبرى التي تعرضت لها الرأسمالية، والتي كادت أن تقضي عليها، خاصة أزمة الكساد الكبير في نهاية عشرينيات القرن العشرين، والتي دفعت الرأسمالية إلى اتخاذ سياسات جديدة، أدخلتها في مرحلة ما يعرف الليبرالية المُوَجّهة، أو دولة الرفاه، حيث اتسع دور الدولة، وتدخلت بخلاف المراحل السابقة على ذلك، حيث كانت الرأسمالية في مراحلها الأولى، تؤكد على ضرورة تقليص دور الدولة، وترك الأفراد يتنافسون في السوق وحدهم، وأن هذا سوف يحقق الصالح العام، لكن أزمة الكساد الكبير دفعت الدولة دفعا نحو التدخل لحماية الوضع المتردي، ولكن بعد مرور عدة عقود، تعرضت الرأسمالية في سبعينيات القرن العشرين لأزمات أخرى بسبب تدخل الدولة، فكانت الوصفة آنذاك هي تقليص يد الدولة من جديد، وبدأت مرحلة ما عرُف بالرأسمالية المتوحشة، والتي بدأتها تاتشر في بريطانيا وريجان في الولايات المتحدة.

وعبر الكتاب عرض رمزي زكي للمؤسسات الدولية التي تعتبر أداة الرأسمالية في التوسع، مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وعرض كيف ساهمت سياسات هذه المؤسسات في إفقار شعوب وانهيار دول، تحت دعاوى إعادة الهيكلة وإنهاض الاقتصاد الوطني. الكتاب في مجمله أكثر من رائع، يطرح القضايا بوضوح، ويترك القارئ وقد ألم بتاريخ الرأسمالية ومراحل بزوغها وأبرز أزماتها، ويفتح الباب واسعا أمام من يريد الاستزادة بناء على رؤية واضحة منذ البداية.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك