لماذا تسعى السلطة المستبدة إلى تخويف الجماهير؟

لماذا تسعى السلطة المستبدة إلى تخويف الجماهير؟ – د. محمد عجلان

السلطة المستبدة لديها آليات عديدة تعمل من خلالها على التحكم في الجماهير، تتراوح تلك الآليات ما بين التضليل، قديماً وحديثاً، رغم أن إمكانيات التضليل في ظل وجود ثورة الاتصالات أصبح أكثر تعقيداً من مراحل التاريخ السابقة، نقول تتراوح آليات السيطرة من التضليل وصولاً إلى القتل. ويأتي التخويف كأحد آليات تلك السلطات المستبدة للسيطرة على جماهيرها، فالتخويف يكتم الأفواه، ويجعل المواطن لا يعلن عن رأيه، ويخشى المشاركة في مقدرات دولته، والتي من الطبيعي أن يشارك فيها. لكن السؤال: لماذا تسعى تلك الأنظمة المستبدة إلى تخويف الجماهير؟

تسعى السلطة المستبدة لذلك؛ لأن خوف الجماهير هو وقود السلطة بكافة أشكالها، سواء كانت تلك السلطة دينية أو سياسية أو اجتماعية. والتاريخ يؤكد أن أكثر ما يرعب هذه السلطة ويدفع بها إلى حد القتل هو أن يكسر أحدهم حاجز الخوف؛ لأن كسر هذا الحاجز يُسْقط الرهبة الزائفة، وإذا سقطت هذه الرهبة، تحولت الجماهير حينها من موقف التبعية المطلقة للسلطة، إلى موقف المواطنين أصحاب الحقوق، الذين يرون السلطة بصورتها الحقيقية. هذا إن كانت سلطة سياسية، أما بقية أنواع السلطات، سواء كانت دينية أو اجتماعية، فإنها تتلاشى مع سقوط الخوف؛ لأنه لا ضرورة لوجودها من الأساس، فقد خلقتها ظروف تاريخية معينة، فتأبدت في مراكزها من أجل تحقيق مصالحها.




أما السلطة السياسية، فسقوط الخوف يضعها في حيزها الطبيعي، وهو إدارة الدولة من أجل تحقيق مصلحة الجماهير، لا من أجل التسلط عليهم. ولذلك تسعى تلك السلطات بكافة السبل من أجل اللعب على وتر الخوف، فالسلطة السياسية تخوّف الجماهير، سواء بالحديث عن مؤامرات خارجية لا تنتهي، يسعى الأعداء إلى تحقيقها من أجل هدم الدولة، أو من خلال أعداء الداخل الذين هم في الغالب أعداء النظام نفسه. أما السلطة الدينية فإنها لا تعد الوسيلة في تخويف أتباعها، سواء كان تخويفا من الهلاك في الدنيا لمن لا يتبعهم باعتبارهم ممثلي الله في الأرض، أو التخويف بعذاب الآخر.

والسلطة الاجتماعية ليست خارجة عن سياقات التخويف، فالعيب حاضر دائما، ونظرة المجتمع لتصرفاتنا، مما يدفع الكثيرين إلى التوقف عن فعل ما يحقق مصلحته، خوفا من كلام الناس والذي هو في النهاية ليس أكثر من مجرد تدخل في حياتنا الشخصية. ومن هنا نعرف لماذا تلعب كل السلطات على زرع الخوف في نفوس الأتباع.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك