هل الشعور هو الذي يتحكم في الإنسان أم اللاشعور ؟

هل الشعور هو الذي يتحكم في الإنسان أم اللاشعور ؟

الإنسان كائن يملك كتلة من الأحاسيس معقدة وغير مفهومة أحيانا . ورغم تطور علم النفس في عصرنا الحالي غير أن الباحثين والمختصين مازالوا يطرحون سؤالا رئيسيا : من الذي يتحكم فينا الشعور أم اللاشعور ؟

يقول الفيلسوف الفرنسي ديكارت أن الإنسان كائن واعي يتحكم في مشاعره وتتحكم فيه مشاعره وعن وعي كامل بذلك . أي ألغى دور اللاشعور في العملية كلها . وتبعه أغلب فلاسفة عصر النهضة الأوروبية في هذا الطرح .




 وعند المسلمين تكلم ابن سينا عن أساس إثبات خلود النفس عن طريق الشعور فالإنسان كما يقول هذا الأخير كائن له شعور يحكم تصرفاته وبالتالي يخلد سيرته وحياته إلى الأبد . لقد أكد كل هؤلاء الفلاسفة على دور الشعور في العملية الحياتية والسلوكية للإنسان . ولم يتطرق أحد إلى مسألة اللاشعور إلى أن جاء فرويد وتكلم عن الأنا والأنا الأعلى والهو والصراع اليومي التاريخي بين الشعور الواعي واللاشعور الغائب الحاضر . أي أن الإنسان في صراع دائم بين حالة من الوعي بمشاعره وبين حالة من اللاوعي بها وبالتالي فاللاشعور هو المتحكم الكبير بحياته وسلوكياته وسيرته وعلاقته بنفسه وبالأخر .

الإنسان كفرد في مجموعة لا يمكن له أن يفهم نفسه ولا غيره بدون أن يتبع خيط اللاشعور عنده وبدون أن يعمل على فهم الأشياء الغريبة التي يشعر بها وأن يعمل على تحليلها لكي يفهم جانب اللاوعي عنده والذي يتحكم حسب فرويد في العملية كلها .

رغم تعارض المدرستين الأولى والثانية إلا أننا نعتقد أنهما تتكاملان .فعملية الفهم تتطلب أن نتطرق لمسألة الشعور واللاشعور في الوقت نفسه . فالإنسان كائن يشعر بكل شيء ولا يشعر بأنه يشعر أحيانا وهذا الجانب الخفي لكل منا والذي عمل فرويد على شرحه وأكد عليه أغلب تلاميذه من بعده . إذا فلكي نفهم الذات البشرية وسلوكياتها ورغباتها وتركيبتها النفسية يجب تتبع منطقة اللاشعور مثلما يجب تحليل الشعور الواعي عندها . وهذا هو أفضل طريق للفهم والاستيعاب فالإنسان كائن معقد وتملؤه المشاعر بوعي أو بدون وعي .

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك