تعرف على معنى المثالية والانطولوجيا .. وبدون حذلقة !

تعرف على معنى المثالية والانطولوجيا .. وبدون حذلقة – بقلم: خيال بعيد

معنى المثالية والانطولوجيا

سألني اخ فاضل عن معنى (فلسفة مثالية ) وعن معنى (موضوعات انطولوجية ) فأقول–
الاوربيون في العصور الحديثة اعتبروا ان الفلسفة علم قائم بذاته . وذلك لأنهم قاموا بفصل الرياضيات وعلم الطبيعة والنفس والعلم السياسي عن النسق الفلسفي الشامل الذي جاء به ارسطو ، فبقي لهم علم المنطق وعلم الموجود او الفلسفة الاولى فاعتبروا ان هذين العلمين هما الفلسفة وان ما عداهما من علوم ليس بفلسفة.واضافوا اليهما بعض موضوعات علم النفس الخاصة بكيفية الادراك . وطبعا هذا المفهوم يخالف مفهوم الفلسفة عند اليونان والعرب، لأن الفلسفة عندهم لا معنى لها الا ان (تحيط بكل العلوم ولكن بصورة نسقية مرتبة ) .وان تبدأ بأعم الامور وهي علم الموجود ثم تتجه للأخص ثم الأخص حتى تصل الى اّخر العلوم ، فتكون العلوم كلها موجودة في نسق واحد ، وقد مثلوها بشجرة لها جذر ولها ساق ولها فروع واغصان واوراق وثمرات ، وهذه هي شجرة المعرفة حيث كل جزء تالي في الشجرة يقوم على جزء سابق وكل الاجزاء تقوم على الجذر والذي هو الفلسفة الاولى. فلا يوجد عند اليونان والعرب علم برأسه اسمه فلسفة ، وانما الفلسفة هي الاحاطة بالعلوم كلها ولكن بترتيب نسقي يبدأ من الاعم للاخص اي من علم الموجود واقسامه الاولى واحكامه مثل ان الموجود ينقسم الى جوهر وعرض ثم الجوهر ينقسم الى ممتد ولا ممتد اي جسم ولا جسم ثم الجسم ينقسم الى نامي ولا نامي ثم النامي ينقسم الى حساس ولا حساس اي نبات وحيوان ثم الحيوان ينقسم الى عاقل ولا عاقل اي انسان وغيره وهكذا تنظر في كل العلوم ولكن بترتيب نسقي.

اما الغربيون المحدثون

فقد توهموا وجود علم قائم بذاته اسمه فلسفة هو علم المنطق والفلسفة الاولى اي (علم الموجود) مع اضافة بعض موضوعات علم النفس مثل كيف نحس وكيف نعقل اليهما . وزعموا ان العلوم انفصلت عن الفلسفة ، ثم قسموا الفلسفة الى ثلاث مجالات وهي (نظرية المعرفة او الابستمولوجيا ) ثم (نظرية الوجود او الانطولوجيا ) ثم (نظرية القيم او الاكسيولوجيا ). اما الاولى فتنظر في (كيف نحس ونعقل او كيف نعرف) واما الثانية فتنظر في (العالم الموجود خارجنا وما هي الاشياء الموجودة في الخارج) واما الثالثة فهي تنظر في (الاخلاق والخير والشر والقبح والجمال). وبذلك صارت الفلسفة علم قائم بذاته وينقسم الى هذه المجالات الثلاثة، وبذلك ايضا يمكنك ان تفهم معنى ما يقصدونه بعبارة (موضوعات انتولوجيه )، وهو وصف الوجود على ما هو عليه في الخارج اي خارج الذات الانسانية العارفة. ولكن من العسير الوصول الى هذا المجال لأن من وقع في مجال نظرية المعرفة من العسير عليه ان يخرج منه او يتجاوز اشكالاته بل سوف يصير الى حالة من الشك المطلق والريبية الشاملة تجعله يحكم بأنه لا يمكن معرفة شئ في هذا الوجود لأنه يتعرض في سن مبكرة الى مجموعة هائلة من التناقضات والاشكالات الخاصة بالمعرفة ومعنى المعرفة. ولذلك تجد ان اهم اشكال عقلي ظهر في الغرب منذ مطلع ما يسمى بعصر النهضة هو اشكالية (الذات والموضوع ) وهو الاشكال الخاص ب ( مدى مطابقة المعرفة الموجودة في ذاتي للموضوع الموجود في الخارج ). والخلاصة هي ان بحثك ونظرك في كيفية المعرفة هو (ابستمولوجيا ) اما بحثك ونظرك في الموضوع الخارجي ومعرفته ووصفه فهو (انطولوجيا ).

اما المثالية

فهي في مقابلة الواقعية او المادية وهما فرقتان متناقضتان حول المعرفة وكيفية المعرفة واشكالية الذات والموضوع التي تكلمنا عنها. حيث ان المثاليين يقولون ان (الاشياء التي ادركها هي تمثلات في ذاتي ولا وجود لها من خارج) ، بينما الواقعيون يقولون (ان الاشياء التي ادركها موجودة في الخارج وهي تؤثر على ذاتي فتنقش المعرفة بها في ذاتي ) ، فالفرقة الاولى تعبر عن مذهبها بأن (العقل خلق المادة ) وان المادة هي فكرة في عقلي بينما الفرقة الثانية تعبر عن مذهبها فتقول (المادة خلقت العقل ) ثم المثالية تنقسم الى نوعين وهما (مثالية حسية ) و(مثالية عقلية ) اما المثالية العقلية فقد ظهرت في عصر النهضة تحت اسم (الاسميين ) وقالت ان (الكليات المجردة اي المعقولات اي المعاني المعقولة مثل فرس وكلب وقط هي توجد في عقلي و لا وجود لها من خارج بل الموجود في الخارج هم افراد مثل زيد وعمرو وخالد) واما فرقة الواقعيين فقد قالت في مقابلتهم (ان حقيقة النوع والجنس مثل الفرسية والانسانية موجودة في الخارج ) واما المثالية الحسية فقد قالت انه (لا وجود للمحسوسات في الخارج اي خارج حواسي بل هي في حواسي فقط ) وقالت فرقة اخرى منهم (بل المحسوسات مثل الصور والاصوات والروائح توجد في حواسي فقط ولا وجود لها من خارج ولكن هناك في الخارج شئ في ذاته يؤثر على حواسي فأرى صورا واسمع اصواتا واشم روائح ، فالصور والاصوات والروائح هي في حواسي فقط وانما الموجود في الخارج شئ مجهول هو الذي يخلق هذه الاحساسات فينا ) ، وقالت فرقة ثالثة منهم وهي مثالية شوبنهاور (بل بدني ومحسوساتي هي تمثلات في ذاتي ولا وجود لها الا في تمثلي ) ، ولكن شوبنهاور هنا جعل من بدنه وحواسه ذاتها هي تمثلات في ذات هي غير بدنه، فقد اثبت ذاته شئ هي غير بدنه وانه يتمثل ان له بدنا له حواس، وله عين يرى بها شمسا، ويد يلمس بها حجرا، وكل ذلك في تمثله ولا وجود له خارج تمثله او خارج ذاته، تماما كما انك ترى في الحلم بدنك وهو يرى شمسا ويدك وهي تلمس حجرا ولا وجود للشمس ولا الحجر خارج ذاتك بل ذاتك هي التي تتمثل ذلك . فهذا هو معنى المثالية بمذاهبها المختلفة وهي ترجع الى اشكالية الذات والموضوع التي تكلمنا عنها والتي هي العمود الرئيسي في نظرية المعرفة او ما اسموه ابستمولوجيا.

خاتمة

هذا هو ايضاح ما سألتني عنه ولكن انصحك الا تنظر ولا تتأمل في هذه المسائل لأن المصير الحتمي لكل من طالع كتبهم في نظرية المعرفة هو السفسطة والشك المطلق وفساد الذهن وربما يكون هذا هو الغرض المقصود من نظرية المعرفة…. ولكن ان كنت طالب معرفة ومستعد للمغامرة فيجب عليك ان تتحصن عقليا قبل مطالعة كتب الغربيين واّرائهم وذلك من خلال قراءة كتب القدماء .





تعليقات الفيسبوك