هل تعرف كيف تمارس الفكر بدون لغة وألفاظ ؟

هل تعرف كيف تمارس الفكر بدون لغة وألفاظ ؟ – خيال بعيد

الفكر بلا لغة .. لأن اللغة والاصطلاحات صارت اكبر عامل للضلال العقلي في زماننا هذا، فيجب عليك ان تتخذ اسلوب ثوري في الفكر ، وهو الفكر بلا لغة اي تفكر في معاني لا في الفاظ، اي ان تقرر المعاني في نفسك أولا ثم تنظر بعدها للألفاظ وتستعمل المناسب منها في الاشارة الى المعاني التي تقررت في ذهنك مسبقا . نعم الفكر بلا لغة عسير على العقل لشدة الارتباط بين المعنى واللفظ وعسر احضار المعاني في النفس بدون ألفاظ ولكن هذا العسر لا يعني استحالة ذلك بل هو ممكن وسوف تزداد قدرتك عليه بالممارسة وذلك بأن تضع العالم الذي ادركته بحسك الظاهر والباطن امام خيالك ثم تبدأ في اشتقاق المعاني المفردة من البداية بحيث تطابق بين هذه المعاني وبين العالم الذي تمثل لك في خيالك وهو العالم الذي سبق ان شاهدته بحسك الظاهر والباطن .

والقاعدة الاساسية

هي انه (ممنوع بتاتا ادخال لفظ في عقلك بدون ان يكون مطابق للعالم الذي شاهدته بحسك الظاهر او الباطن او مشاهداتك الباطنة او موجود تم اثبات وجوده بالعقل بدون ان يكون مشاهدا لك بالحس، مثل كلمة (الله ) فنحن لم نشاهده بالحس ولكن العقل اثبت وجوده من خلال مفهوم السببية وذلك لأن معنى كلمة (الله ) هو انه (موجود لم يسبق وجوده عدم ) اي موجود قديم وعند فرقة اخرى معناه (موجود لا يتوقف وجوده على وجود غيره ) او ( واجب وجود ) فإحذف كلمة (الله ) من عقلك وانظر للمعنى واسأل نفسك هل في الوجود (موجود لم يسبق وجوده عدم ) او هل في الوجود (موجود لا يتوقف وجوده على وجود غيره ) ؟؟؟ ومهمة العقل وقتها هو ان يثبت وجود موجود بهذه الصفة ثم اطلق بعدها عليه الاسم الذي تحبه !!

وكذلك كلمات

مثل (بروتون ) و (نيترون ) و (ذرة ) ممنوع منعا باتا ادخالها في العقل بدون ان يكون لديك معنى محدد لها، ثم لا يكفي ذلك بل يجب اثبات وجودها بالعقل، لأنها غير محسوسة، فلم يرى احد الى الاّن شئ هو الكترون او ذرة او بروتون او نيترون بل كل هذه افتراضات ، فإن نطق أحد امامك بكلمة (ذرة ) فإسألة ما معنى هذه الكلمة ؟ فإن قال هي (اصغر جزء من المادة لا تظهر فيه صفات المادة ) فقل له (وكيف عرفت وجودها ؟) وذلك لأنها غير محسوسة فلابد من دليل عقلي على وجودها !! وعندئذ فسوف يبدأ في استعمال (القياس الارسطي ) الذي طالما هاجموه !! . ثم ارجع الى بدايات ادخال هذا اللفظ في كتبهم في بدايات القرن التاسع عشر مثل تصور (طومسون ) و (بوهر ) عن الذرة وكيف تمكنوا من ادخال هذا اللفظ الى عقلك وبأي حجة وبأي دليل ؟ ثم كيف صار بمرور الزمان شئ مألوف ومعتاد . ولا تنسى دائما ان اهم صفة للفيلسوف هي تحطيم قيود المألوفات والعادات !!

اشتقاق المعاني




تخيل ان عقلك صفحة بيضاء ثم ابدأ في اشتقاق المعاني. وأول معنى سوف يقابلك هو (الموجود ) او (الشئ ) ، وهذا المعنى غير مشتق من غيره وغير مركب من معاني متضمنة فيه بل هو مفرد ، ثم تبدأ بعدها في تقسيم الموجودات الى موجود في موضوع وموجود ليس في موضوع ، اي عرض وجوهر، ومعنى الموضوع هنا هو انه عبارة عن (محل متقوم بما حل فيه) فالموضوع مركب من شيئين احدهما حال والاّخر محل ومجموعهما هو (الموضوع ). فالعرض يوجد في موضوع مثل اللون فهو يوجد في الجسم فالجسم موضوع للون واللون عرض حال في موضوع هو الجسم، ونحن نشير للجسم ونقول (هو متلون ) اي هو (محل للون ) .

ثم بعد انقسام الموجود

الى جوهر وعرض نقوم بتقسيم الجوهر، فنقول الجوهر اما ممتد واما غير ممتد، اي اما جسم واما غير جسم، ثم الجسم اما نامي واما غير نامي، اي اما حي واما جماد، ثم الحي اما حساس واما غير حساس ، اي اماحيوان واما نبات، ثم الحيوان اما عاقل واما غير عاقل، اي اما انسان واما غير انسان . وهذه هي الكيفية التي تقوم من خلالها باعادة اشتقاق او استنباط او نسخ المعاني في نفسك . وانا اقول( اعادة ) لأن هذه العملية تمت بالفعل في عقلك بلا اختيار منك وفي السبع سنوات الاولى من حياتك عندما طالعت المحسوسات ومشاعرك الباطنة لأول مرة فقامت القوة العاقلة في نفسك باستنباط ونسخ واشتقاق هذه المعاني لأول مرة في نفسك وبدون اختيار منك، تماما كما ان صور المحسوسات تنطبع في خيالك بدون اختيار منك، فأنت ترى بعينك فرس ثم تغمض عينك فترى صورة الفرس في خيالك وهذه الصورة لم تنطبع في خيالك باختيارك فكذلك المعقولات او الكليات المجردة لم تنطبع في عقلك باختيارك بل أنت لم يكن لديك اختيار وقتها اصلا لأن الاختيار تابع لوجود المعقولات او الكليات المجردة في نفسك فكيف تختار قبل ان تعقل !!

وانما الغرض

هو ان تعيد هذه العملية او تتذكر المعاني التي حصلت في نفسك بالفعل في السبع سنوات الاولى من عمرك. وذلك بأن تعيد وتكرر هذه العملية، ولكن باختيارك هذه المرة، وذلك بأن تبدأ من تصور (الموجود ) ثم تقسمه الى قسمين ثم كل قسم الى قسمين ثم كل قسم الى قسمين وهكذا تتكثر المعاني. ومثال ذلك ان يكون لديك مثلا تصور (الحيوان ) فتضيف اليه معنى جديد وتسلب عنه هذا المعنى فتقول الحيوان اما عاقل واما غير عاقل، فينكشف لك وقتها معنى مستجد هو (الانسان ) . والفائدة من اعادة نسخ المعاني في نفسك هو تجنب خداع الالفاظ فلا يدخل في عقلك لفظ لا معنى له بل تكون المعاني متقررة في نفسك مسبقا ومتصورة لك فلا يقدر احد وقتها على خداعك بالالفاظ لأن كثير من التناقضات والاشكالات المشهورة في تاريخ الفكر انما سببها هو الالفاظ ، فلو اتفق الناس على معاني الالفاظ مسبقا قبل الحوار والنقاش لزالت كثير من الاشكالات والخلافات بينهم.






تعليقات الفيسبوك