ما سر “إن معي ربي سيهدين”؟

ما سر “إن معي ربي سيهدين”؟ – فنطازي زكرياء

لنمر سريعا على القصة المعروفة للجميع، و التي ذكرها الله مفصلة في القرآن الكريم :
إن الله عز و جل بعث موسى عليه الصلاة و السلام، إلى فرعون داعيا له إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فأبى فرعون و استكبر و طغى، ثم ابتلاه الله جل و علا بابتلاءات عقابا له على ظلمه، و لعله يرجع و يهتدي، غير أنه في كل مرة يستكبر و يخلف و يزداد كفرا و تجبرا و عذابا لقوم موسى، فسأله موسى –لأمر الله له– بعد اليأس من هدايته، أن يسمح له بالرحيل مع بني إسرائيل، و لما أبى ذلك قرر موسى الفرار منه، و ذات ليوم اتفق موسى مع قومه عليه فروا، فتبعهم فرعون و جنده، حتى يهلكوهم فلا يبقوا منهم أحدا، حتى إذا بلغ موسى و قومه البحر، وجدوا أنفسهم محاصرين بين البحر و بين جيش فرعون، فأيقن قوم موسى أن الهلاك نازل بهم، غير أن موسى طمأنهم كما قال الله تعالى حكاية في سورة الشعراء الآية 61-62 : (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ).
(إن معي ربي سيهدين) ..
قال : ‘‘سيهدين‘‘، رغم أن الموقف كان يستلزم و يستدعي النصر و النجاة و الحماية و ليس الهداية، لمَ لمْ يقل : ” سينصرني” أو “سيحميني” او “سينجين”؟
فكِّر!




لمَ قال ‘‘سيهدين‘‘؟
لو أنه طلب أو أجاب بصيغ الأفعال السابقة، لعنى هذا أن الله يخلق معجزة إلهية لا دور للبشري فيها، أي ليس مسؤولا فيها، و لكنه سأل الهداية، إقرارا بأن النجاة و النصر و الحماية مسؤوليته هو، و أنه قادر عليها، فهو من شق البحر بعصاه، ألم يقل الله في القرآن (اضرب بعصاك البحر)؟ فالفاعل المباشر موسى ..
ستقول لي إن موسى عليه السلام هنا سبب، مجرد سبب، و أن الفاعل الحقيقي هو الله، و أنه لو لم يشأ الله حدوث ذلك لما حدث، و سأقول لك إن كل شيء هو بمشيئة الله لو لم يشأ لم يكن، حتى استكبار فرعون و طغيانه و خروجه وراء موسى و بني إسرائيل ..
و لكن الانسان هو المسؤول عن كل أفعاله، عن مصيره، عن حياته، فرعونا كان أم موسى، و هذه المسؤولة الكبيرة لم تكن إلا لأن الإنسان يحوي إمكانات عظيمة و معجزة –في نظر الإنسان المحدود الجاهل بإمكاناته–، إن الله أودع في هذا الإنسان شيئا من قدراته، عدَّاها إليه، لم يُعَّد آثارها، إنما عدَّاها هي، و لم يصبه نقص لذلك سبحانه، و حاشاه ..
حسنا! إن موسى سأل الله الهداية، هدايته له سبحانه لكيف ينجو، لسر القوة و التمكين، لأنه صار يعلم علم اليقين، أنه قادر على النجاة، و أنها مسؤوليته هو، إنما ما ينقصه الهداية لسبيل النجاة فقط، و قد هداه الله لذلك، فأمره ففلق البحر بعصاه، و لو لم يهده لسر ذلك لما قدر، قال سبحانه و تعالى في سورة الشعراء الآية 63 : (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ).
حسنا! ما السر الذي هدى الله إليه موسى عليه السلام، ليقدر أن يفلق البحر فرقين بعصاه!؟

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك