الصراعات الدينية بين التكفير والتفكير .. كيف كان يفكّر الصحابة ؟ – أحمد نصر حسين

الصراعات الدينية بين التكفير والتفكير .. كيف كان يفكّر الصحابة ؟ – أحمد نصر حسين

الصراعات الدينية لا تخرج من فريقين :
1_فريق يرى أنك تختلف معه في أصل الدين.
2_وفريق يرى أنك تختلف معه في فهم.
والفريق الأول /
دائما تكون ثقافته هي الأحادية في التناول وإذا احتد بينكما الخلاف لربما يصل إلى تكفيرك، وإذا أردت أن تحسم الحوار بالاستشهاد بأقوال بعض العلماء السابقين لتأييد قولك؛ لأن هذه الأمة تتطمئن كثيرا إذا نسبت قولك لفلان، فالتعصب دائما يكون من الدونية للمتكلم وليس للخطاب، رد عليك بأن هذا العالم مبتدع أو ضال أو…,
ولو دعوته للتفكير قليلا لقال الدين ليس بالهوي !!ويسمي استخدام العقل هوي وهذه مغالطة صريحة، لأن الله في عشرات الآيات دعانا للتفكير (أفلا يعقلون ..أفلا يتفكرون ) والله لم ينزل إلينا شرائع تخالف العقول التي وهبنا إياها كما قال (ابن سينا) والشرع أبدا لا يخالف العقل لأن الشرع إما:
_أن يكون “نصا” يحتاج إلي من يفهمه وهذا إنتاج بشري.
_وإما أن يكون “فهما” من العلماء للنص وهذا إنتاج بشري آخر.
فنحن إذا أمام إنتاجان كلاهما بشري , والإسلام أخرج لنا في هذا الباب مدرستين :
الأولي: مدرسة الحديث أوالأصوليون وهؤلاء كان يرأسهم (عبدالله بن عمر وعبدالله بن عمرو بن العاص في المدينة) وكانوا يكرهون كثرة السؤال ولا يجوزون الفتوى فيما لا نص فيه,,
حتى جاء رجل يسأل سالم بن عبدالله بن عمر فقال له لا أعلم قال قل رأيك قال لو قلت لك رأيي لربما ارجع عنه ولم يفته.
و من تلامذتهم الامام مالك والشافعي وأحمد بن حنبل. وكان يذمون الرأي.
حتى أن أحمد بن حنبل كان إذا وجد (نصا ضعيفا و رأي) في مسألة أخذ بالحديث الضعيف ولم يأخذ بالرأي وهذا جلي في كتابه “المسند” حيث أنه كان يستعمل الحديث الضعيف إذا لم يجد غيره.




وطبعا المدرسة دي في عصرنا متمثلة في السلفيين لإنهم يقدمون النص على أي شئ ,حتى قالوا (إذا استطعت ألا تحك ظهرك إلا بأثر فافعل(
والمدرسة الثانية/ كان على رأسها عمر بن الخطاب المُلهم ثم من تلامذته ابن مسعود إلي الحنفية والمعتزلة والمتكلمين
وهؤلاء كانوا ينظرون الى الشريعة أنها معقولة المعنى (أي أن كل حكم شرعي له حكمة وعلة )
فمثلا/ منع عمر الزكاة ل (المؤلفة قلوبهم) بعد وفاة النبي وقال نحن كنا نعطيهم المال في أول الاسلام لاننا كنا قلة أما الان فلا حاجة إليهم مع وجود النص الصريح بذلك ,,, وآراءه في هذا الباب كثيرة جدا يصعب سردها خشية الإطالة حتى أنك إذا قرأت سيرته ستجد (وكان أول من فعل كذا وكذا وكذا)
نرجع للفريق الأول الذي ربما يصدر أحكام على أشخاص ولم يقرأ لهم كتابا واحدا فضلا على أن يعرف منهجهم أو تطور أرائهم ..حكمه نابع من كلام الأخرين عليه فيرمي هذا بوحدة الوجود وهذا بالاتحاد وهذا بالزندقة وهذا بالفسق وهذا بالسفسطة وهذا بالمبتدع ولم يقرأ لهم كتابا فضلا على أن يستوعب مناط كلامهم وهذا الفريق كبر عليه أربعا ولا تنشغل بالحوار معه.
وأما الفريق الأخر/
فهو يعلم أن الأختلاف في الفهم هو خلاف جرى قديما وحديثا ولم يُفصل فيه لإن الله أراد ذلك أراد هذا الخلاف حتى يتسنى للناظر أن هذا الدين استوبع الجميع (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) سورة الحجر
فكما وجد أبو هريرة الراوي وجد ايضا عُمر صاحب الرأي والاجتهاد مع وجود النص الصريح فهو من عطل نصيب(المؤلفة قلوبهم)وقال لا حاجة لنا به فقد انتشر الإسلام ,وهو الذي عطل حد السرقة في المجاعة , وكما وجد ابن تيمية الأثري وجد ابن الجوزي الجهمي وابن حجر العسقلاني والنووي وهما أشعريين وابن عربي والحلاج وابن الرومي وشمس الدين التبريزي أئمة التصوف والغزالي وابن رشد الفلاسفة و محمد بن عبدالوهاب السلفي والنظار والزمخشري المعتزلي وابن حزم الظاهري والمعري والرازي وابن سينا العقلانيين وأبو نواس المتحرر….الخ
وكل هؤلاء لم يشتكي واحد منهم من الدين ابدا ولم يروه ضيق الأفق بل أختلافهم فقط في الفهم فقط فكيف تحجرون على واسع !!!
لما عاتبوا البخاري أنه روى أحاديث عن الخوارج قال لهم أنهم يعدون الكذب من الكبائر فأخذ منهم حسناتهم ولم يشيطنهم كما يفعل الفريق الأول.
واخيرا : قليل من التفاوت يُخرج لنا مبدعين .

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك