تعرف علي العقوبات الشرعية في الإسلام

تعرف علي العقوبات الشرعية في الإسلام – سامح عبد الله

العقوبات الشرعية، أو الحدود في الإسلام هي موانع وزواجر عن ارتكاب أسبابها وهي ثابته من القرآن مثل آية الزنا وآية السرقة وآية قذف المحصنات وغير ذلك. وهي ثابته أيضا بالسنة مثل حديث ماعز والغامدية. وثابتة أيضا بفعل الصحابة.
كما أن العقل السليم يقرها ويؤيدها زجرا لطبائع البشر والنفس الإنسانية التى تميل إلي قضاء الشهوات فاقتضت الحاجة إلى مثل العقوبات الشرعية.
وللشريعة الإسلامية في تقسيم الجرائم مسلك فريد.
فقد نُص فيها علي عدد قليل من الجرائم فرضت لكلتعرف علي العقوبات الشرعية في الإسلام منها عقوبة محددة سميت في بعض منها بالحدود وسُميت في البعض الآخر بالقصاص. أما الجزء الأكبر منها فلم تُفرض لها عقوبات محددة بل تُرك شأنها لأولياء الأمر والقضاة يقررون منها في كل حالة ما يناسبها من عقوبات وتسمى بالتعزيرات.
ومن هنا نفهم أن الشريعة الإسلامية قسمت العقوبات إلى ثلاثة اقسام:
-١- الحدود -2- القصاص -التعزير-
——————–
الحدود فى الإسلام

ما هى الحدود ؟

الحد في اللغة هو الفصل بين شيئين لئلا يختلط أحدهما بالآخر أو لئلا يتعدي أحدهما علي الآخر وجمعه حدود.
وهو في الشرع التشريعات التى شرعها الله لعباده من الحلال والحرام.
أما هنا في مجال العقوبات الشرعية فهو العقوبات المقدرة المفروضة علي بعض المعاصى والكبائر كحد الزنا وحد السرقة وغيرها.

الفرق بين الحد والتعزير:

الحد له عقوبة مقدرة منصوص عليها من الشارع حقاً لله تعالي.أما التعزير فهو عقوبة غير مقدرة من الشارع ومتروكة لتقدير الخليفة أو القاضى وهي حقا لله أو العبد علي عكس الحدود التى هى حق لله.
والتعزير يكون علي المعاصى التى لم يرد فيها حد ويكون بالقول أو بالحبس أو بالمال.

الفرق بين الحد والقصاص :

الحد حق لله تعالى فلا يجوز الإعفاء منه أما القصاص في النفس وما دون النفس فهو عند جمهور العلماء ليس بحد لأنه من حقوق العباد ويجوز لولي الدم أن يتنازل عنه إلي أخذ الدية أو العفو..

الحد والجناية :

يعبر بعض الفقهاء عن جريمة الحد بلفظ الجناية ويكتبون عن جرائم الحدود تحت عنوان الجنايات والجنابة اسم لما يجنيه المرء من شر ويبقي أن نعرف أنه إذا كان كل حد جناية ،فإن كل جناية ليست جدا لأن من الجنايات جرائم التعزير وعقوبتها غير مقدرة.

الحدود المتفق عليها

جرائم الحدود سبع وهي الزنا،القذف،الشرب،السرقة،الحرابة،الردة،البغى.
وهذا ما يراه جمهور الفقهاء.

لماذا شرعت الحدود :

شرعت الحدود للزجر وصيانة العباد من المفاسد التى قد تؤدي إلي إضاعة الإنسان وهتك الأعراض وإتلاف الأموال. والإسلام ينظر إلي الانحراف علي انه خروجا علي الفطرة السليمة ويحارب هذا الخروج وقاية للجماعة الإنسانية من الضياع والفساد ومن أجل ذلك شُرعت الحدود.ليس من أجل انزال العقوبة بل للتقويم وبتر العضو الفاسد الذي لا رجاء في إصلاحه من المجتمع.

هل العقوبة تسقط إثم الجرم أم أنها للزجر والردع فقط ؟

أو بصيغة أخري نسأب هل انزال عقوبة الحد في الدنيا يعد كفارة مسقط أعقاب الآخرة ؟

والقول هنا علي ثلاث آراء..
الرأى الأول وهو لجمهور الفقهاء يقولون فيه أن عقاب الدنيا مسقط لعقاب الآخرة.
والرأى الثانى هو لبعض التابعين ويقول أن عقاب الدنيا لا يعفى من عقاب الآخرة.
أما الرأى الثالث فيقول لا ندري ما اذا كانت عقوبة الدنيا مسقطة لعقوبة الآخرة أم لا.
والرأى الراجح هو أن نجمع بين الرأيين الأول والثانى فهناك من الآيات القرئانية ما صرح بالتوبة بعد توقيع الحد والقليل منها لا يصرح فيه. يعنى يجب العمل بكل الآيات والأحاديث في هذا الشأن ولو قلنا أن العقوبة للزجر فقط لكن ذلك داعياً إلي تهاون الناس في فعلها اذا لم يكن لها أثر في الآخرة والله أعلم.
فمثلا في عقوبة القصاص اختلف العلماء حول ما إذا كان يكفر إثم القتل من عدمه
فمنهم من قال بأنه يكفر الإثم في الآخرة لأن الحدود كفارات لأهلها.ومنهم من قال أن القصاص أو العفو لا يكفر إثم القتل وذلك لقوله تعالي” ولكم في القصاص حياة” وذلك ليتناهي الناس عن القتل.

الفرق بين القصاص والحدود الأخرى:

هي فروقاً سبعة كالتالي:
1_ القصاص يورث ،الحد لا يورث.
1-القصاص يصح العفو عنه،والحد لا يعفى عنه.
3- التقادم لا يمنع قبول الشهادة بالقتل،بخلاف الحد ما عدا القذف ،فإن التقادم يمنع الشهادة.
4- تجوز الشفاعة في القصاص،ولا تجوز في الحد.
5- لا بد في القصاص من رفع الدعوي إلي القضاء من ولي الدم، أما الحد ما عدا القذف والسرقة ،فلا يشترط فيه الإدعاء الشخصى من صاحب المصلحة ،وإنما يصح الحسبة فيه.
6- يثبت القصاص بإشارة الأخرس أو كتابتة،أما الحد فلا يثبت بهما لاشتمالهما علي الشبهة.
7- يجوز للقاضى القضاء بعلمه الشخصى في القصاص دون الحدود.
تلك هى الفروق المتفق عليها
لكن بعض الحنفية أضافوا فروقاً ثلاثة أخرى هى:
استيفاء الحدود يكون بواسطة الإمام الحاكم وأما القصاص فيجوز لولي الدم استفاؤه بشرط وجود الحاكم.
يجوز المعاوضة فى القصاص،بخلاف الحدود.
يصح الرجوع عن الإقرار فى الحد، دون القصاص.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك