الناس لا يرون نيتك الطيبة بل مظهرك.. تجربة الفيلسوف سارتر

الناس لا يرون نيتك الطيبة بل مظهرك.. تجربة الفيلسوف سارتر – حمودة إسماعيلي.

النية الطيبة لوحدها لا تكفي، تحتاج للمكياج. والناس تحكم على الوجه قبل القلب.. في عمر سنتين، سارتر Sartre -الفيلسوف الفرنسي الشهير وأبرز مؤيدي مذهب الوجودية الفكري – كان cute، أي لطيف المظهر لدرجة شبهه بالدمى المعروضة على زجاج المحلات.

الجد لم يعجبه مظهر سارتر نظرا لعقليته المتأثرة ب Jean-Claude Van Damme ومظاهر الآكشن كوكب التحدي والمخاطر ! كان يقول للأم “إنه صبي وأنت تجعلينه بنتا”.

الأم لم تكن تعتبره بنتا أو ولدا، Sartre كان في عينيها من الملائكة.. لذلك تركت شعره (مع مرور السنوات) ينسدل على وجهه كمغنيي الروك، الأمر الذي جعله أكثر كيوتنس Cuteness، فاتنا بشكله.

الجد الذي لم يكن يستسغ الأمر، والذي لم يعد له متسع وجداني لتقبل أن يكبر حفيده مختلفا عن Van Damme و Cowboy و Rambo وهزيم الرعد أبرقي أرعدي أبطالا وعدوك أنبل وعد.. أخذ معه ذات يوم سارتر في نزهة وسار به مباشرة عند الحلاق لقص الشعر.

يحكي سارتر عن العودة من تلك النزهة التاريخية : “ظننت أنها ستكون مفاجأة جميلة كما قال جدي، لكنها كانت صدمة، صرخت أمي وأغلقت عليها غرفتها لتبكي، لقد بدلوا ملاكها الجميل”. (كتاب الكلمات).

اتضح (بعد قص الشعر) أن وجهه به عيب خلقي في العين، حارت العائلة وشعر الجد بالخجل، وأدرك سارتر أن نظرات من حوله بعدها تغيرت. بعد سنوات فهم الأمر وكان “وقعه عنيفا” على حد تعبيره (باختصار وجهه بدا قبيحا).

سخرية القدر بعد ذلك أن صورة لك مع سارتر هي حدث بحد ذاته، وفلسفته نوع من الجمال ! قراءة سارتر أو اقتناء كتبه صارت ممارسة جمالية ! أوراقه تباع بالمزاد بقيمة قد تفوق 50 مليون مغربية.. سارتر عرف أن الجمال في العقل.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك