الجاهلية الأولى .. تخيل معي لو أننا نعيش سويا بها !

الجاهلية الأولى .. تخيل معي لو أننا نعيش سويا بها – متولي حمزة

كان الجو ليلا..

يوم عروبة(١)..

سمعت..
قباع الخنازير؛
و صهيل الخيول؛
و هديل الحمام؛
و رغاء النوق؛
و نهيق الحمير؛
و صفير العصافير؛
و زئير الأسود؛
و تنوه القطط؛
و نعير البغال؛
و صياح الديكة؛
و عويل الذئاب..
في جانب كان هو الأجدر بضم شمل الحيوانات..

ليأتني رجل مفتولة عضلاته شاغرا فاه شاهرا سيفه يداعب به الأرض..
(الرجل) : أرني سيفك شاغرا..
(أنا) : ولما إلاقتتال ؟
(الرجل) : أما سبق و قد حظرت إياك بألا تقترب من محبوبتي ؟ ؛ وتراودني..
(أنا) : ألا تعلم أن الشوق نار ولوعة ؟
(الرجل) : الأمر شوق ؟!
(أنا) : نعم..
(الرجل) : أشغر سيفك.. فلتبارزني وقتا..
(أنا) : ها نحن فيها.. ها هو الآن..
(الرجل) : فالآن..
(أنا) : ها دمك قد أصبح مباحا لي..
(الرجل) : لا يهمني..
بارزته – بعد دقائق – تساقطت دماؤه..

على جانب ذلك قد سمعت..
عويل النساء؛
و نحيب الجارية التي كانت تحت رجل مفتول العضلات أقوياء منخاريه الفرس الأبجر الجامح.. يجامعها ليفضي برغبته الشهوانية الغارية؛
و بكاء أطفال أقوياء عزائمهم البناءة لا الهدامة العاملة لا القاعدة الغاشية لا الموقذة الفتاكة الفاتكة العلامة العالمة الفتاحة الفاتحة الشمالة الشاملة الشاكلة المشاكلة؛
و هجير رجل غليظ عضيل لا حليم فصيل لا غبي كيس لا حلوم حلام لا علامة عالم؛
أحببت إمرأة مالت بخاطرها تجاهي لتغريني نظراتها و تشبعني رغباتها و تواسيني أدرانها و تعشقني من لمساتها و تستنجدني مأساتها..
في جانب كان هو الأجدر بضم شمل الناس..
– – – – –

يوم شيبار(٢)..

كنت..
قد ارتكبت جناية قتل على إثر رجل عايرني بجهلي فأفحتمته بعلمي؛ فركبت فرسي الأبجر ببطنه الضخمة الهدامة.. و على شمائلي سيف في غمده.. و على الآخر مما ذكر و ضعت أسنمة كأسنمة البخت و لكن ليست مائلة بها أدمتي لتشبعني جوع الطريق و تعنت المرض.. ففرت إلي ملاذ قوم أمي – العظيم قدره – حتى وصلت إلي مخادعهم و مضاجعهم الناعمة العالية الحبييبة لي العظيمة الحنانة الحنونة العظيمة؛ ومن ثم نمت مرتاح البال قرير النفس عظيم الروح طاهر اللسان بارق سيفي مما قد مسحته من دماء الجاهل الذي أستجهلني و جاهلني.. و لما لا هو فار من تجاهله و جهله إلي ملاذي المريح و المرتاح و العظيم من النفاح.. بعدما أشبعته رغبته من عظيم الطعام؛ و للأسف – أيضا – أشبعته من علمي و عقلي.. ليترك جميلي..
– – – – –

يوم أول(٣)..

كان..
فحيح ثعبان أبكم.. قد عاندني فيما أتى من ظلامتي و قد قال لي أجهد فيا جهد من إحتيالاتك الفاتقة؛ فبخنجر أتلم فصلت رأسه فأتبعتها الذنبا حتى قتل صريعا بين يداي..
– – – – –

يوم أهون(٤)..

عدت..
إلي قومي فرحبوا بي في فرح هو ما أراه لأول مرة بحياتي..

و لكنني؛ أتساءل لماذا؟.. هذا ما سألته لفتى من القوم..
(أنا) : لما هذا ؟
(الفتى) : ها هو لك..
(أنا) : لماذا ؟
(الفتى) : ألا تعلم أنك سيد الكرام المكرمين.. والرجال المظفرين.. والعلماء المحنكين.. والعاشق المحا…..رب..
(أنا) : لماذا لا تتمالك كلامك ؟
(الفتى) :أخشاك سيدي..
(أنا) : ها أنا أخشي العبيد و أخشى من الأسياد..
– – – – –

يوم دبار(٥)..

أفعلوا..
مأدبة عظمية بقدري لي فحضرها كل سادات قومي و علمائها الكرام و كاتبيها العظام و رواقها المحنكين و عظماؤها المبجليين.. و أهلها الكرام العظام.. فهل من طفل لم يأت؟
– – – – –

يوم جبار(٦)..

كنت..
قد جلست على مخدتي الوسادية.. فنمت نوم عميق قدره طواله جله.. رغم أننا قد كنا بالنهار..
– – – – –

يوم مؤنس(٧)..

كان..
نهاية رحلتي التي لم أقوم بها!؛ ..
فكل هذا كان محط خيالي..

– – – – –
– (١) :- يوم الجمعة.
– (٢) :- يوم السبت.
– (٣) :- يوم الأحد.
– (٤) :- يوم الإثنين.
– (٥) :- يوم الثلاثاء.
– (٦) :- يوم الأربعاء.
– (٧) :- يوم الخميس.
– – – – –

نسجت القصة من خيال؛ الكاتب الصحفي متولي حمزة.

ــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






-->

تعليقات الفيسبوك