الفقه الإسلامي .. هل يصلح لكل زمان ومكان ؟

الفقه الإسلامي .. هل يصلح لكل زمان ومكان ؟ – سامح عبد الله

الفقه الإسلامي..
ليس كل ما فيه صالح لكل زمان ومكان لأنه أولا:ً عمل بشري يعتمد علي استنباط الحكم الشرعي من الأدلة القطعية عن طريق الظن .
وثانيا: لأن الزمن الذي طُرحت فيه هذه الأفكار قد تغير بما يلزم تغير الأفكار ذاتها وهم نفسهم قالوا هذه.
“علمنا هذا رأي من جاءنا بأفضل منه قبلناه ”
ليس معنى ذلك هو طرح كل الأفكار الفقهية جانياً.
لا أقصد هذا أبداً فهناك أفكار عظيمة تصلح لأن تبقي بيننا حتى اليوم.
هناك قواعد في طرق الإثبات وقواعد في التنظيم القضائي علي سبيل المثال تعد غاية في الرقي والتفرد حتى أنها سبقت أعظم دساتير العالم بقرون عديدة فقد توصل فقه القضاء الإسلامى إلي فكرة المحكمة قبل أن تتوصل إليها النظم القضائية المعاصرة ووضعوا لها شروطا غاية في الرقي والتقدم والاحترام للإنسان. وهكذا أيضا جاء الفقه الإسلامى بمبادئ عظيمة في استقلال القضاء.
وتوصلوا إلي فكرة الفصل بين السلطات عندما فصل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بين شخص القاضى وشخص الوالى وذلك قبل أن يصل إليها الفقيه الفرنسى مونتسكو في مؤلفه (روح الشرائع)

إنما أقصد الأفكار التى لم تعد تناسب لا عصر ولا منهج وهذا أمر طبيعي لم يكن يغضبهم أبدا فقد اختلفوا فيما بينهم أشد الاختلاف حتى أن التلميذ كان يختلف مع معلمه وكان الأخير يقبل. ومن أمثلة ذلك مثلا الشروط التى وضعها بعض الفقهاء لتطبيق القصاص.. هل مقبول أن يظل مطروحا شرط الإسلام.. وشرط الذكورية..وشرط الحرية (اى ألا يكون المقتول عبدا ) بالتأكيد لا
والدليل علي ذلك أنهم أنفسهم لم يتفقوا في هذا الشأن هذا وأن الجمهور منهم لم يعتد بتلك الشروط وانتصروا إلي الإنسان وحده دون أن يكون شيئا غير أنه إنسان.

الإمام أبو حنيفة مثلا انتصر للمرأة عندما طُرح أمر توليها القضاء ورغم رأي الفقهاء الثلاثة إحمد ومالك والشافعي ( رضوان الله عليهم جميها) قالوا بأن المرأة لا تصلح لولاية القضاء مستندين إلي دليل من السنة والعقل إلا أن الإمام ابوحنيفة قال بل تصلح لهذه الولاية لأنها صالحة للشهادة وأخذ الحكم من القياس وبيَّن أنها كلما صلح ما تشهد به صلح ما تحكم به غاية الأمر أنها لا تجلس للقضاء في حد أو قصاص لأنه لا شهادة لها فيه.
بينما فقهاء آخرون مثل ابن جرير الطبري والحسن البصري قالوا أن المرأة تتقلد القضاء بالمطلق دون قيد أو شرط.
هذا خلاف يمكنه أن يبقي نأخذ منه ونستدل به ونختار منه وأظن أننا أخذنا برأي الإمام ابوحنيفة فى هذا الشأن في شأن تولي المرأة القضاء.
لكن المشكلة أننا لا نريد أن نتحرر من أفكار هي ذاتها تدعونا للتحرر منها لأنها باتت غريبة عن الدنيا والدين.
المشكلة أننا نسمى المتغيرات بالثوابت ونرفض أن نتخطاها رغم أن كل شيء يسير بنا نحو التغيير شئنا أم أبينا.

ــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك