رمضان: أسئلة لا مفر منها؟ (1)

رمضان: أسئلة لا مفر منها؟ (1) – حمزة المحمودي

مدخل عام : هذه نصوص نقدية أراها موضوعية في إستقرائها واقعيّا، تحكي المجتع بعين مجردة. أحسب الغاية من تناولها كشف اللثام عن الخفايا والخبابيا ومواطن الضعف ومثار الجدل التي ينطوي عليها دين الإسلام. الإسلام سيحاصر في نطاق ضيق في هذه الأيام القادمات، وسيضطر كل من يتكلم بإسمه أن يجيب على أسئلة ما خطرت بذهن الشيطان. ملحجة يُحتاج إلى تجاوزها عقلانية صرفة لا تقبل تأويلات عفا عليها الزمن، أو تفسيرات توسم بالقراءة العصرية للنصوص الدينية. يجب على الكل أن يأخذ أهبته ويجهز عدته لأني أرى ظلمات كالحة ستجتاح المسلمين عن بكرة أبيهم وستوقعهم تحت وطأة السندان والمطرقة … هذه نصوص تطرح أسئلة منها مايجاب ضمن الفقرة ومنها من لا إجابة له. لا لأن المجيب قاصر عن الرد أو عاجز عن الإجابة بل لخطأ السؤال نفسه وتناقضه وعدم طرحه في محله وسياقه. ومنها إجابات لا تشفي للسائل غليلا ولا تروي له ظمأ….

القصور في رمضان أم في الرمضانيين؟

كل آتٍ قريب، إلا أنه عندما يصل يقفل عائدا القهقرى، ولم يقضي وطره بعد ويوفي حقه، ونحسب أننا في غمرته متقوقعون، وفي بوتقته منصهرون، لقد آن للمارد أن يخرج من قمقمه. رمضان من فروض المسلمين في دينهم يُبغى من ورائه فطم النفس عن شهواتها، وقطع الصلة بالشيطان وخلفياته، وتهذيب سلوك الأفراد وصقل طباعهم، الإحساس بمعاناة الفقراء والتعاطف معهم، تنقية البدن من فضالاته والتخلص من سمومه.وقبل كل هذا طاعة الله الذي ألزم المؤمنين به ورضوخهم لأمره لتحصيل التقوى في القلوب وتمظهرها في الشعوب . وأغلب هاته المثاليات لا نجد لها مصداقا -بله أن نجد أثراً بارزا للعيان- في أرض الصائمين وواقع المسلمين، لا تغيير يحدث، يحدث فقط في المقتنيات والسلع الغذائية التي تستهلك بوتيرة صاعدة للأعلى حتى لا يكاد الفقراء أن يلحقوا بها. والفواتير بكل أبعادها، الكهرباء، الإنترنت، مدونة البقال الخاصة بالديون إن لم نقل السلف من البنوك. المؤشرات الاقتصادية في إطراد متزايد بدل الإنخفاض البعيد. الميزانية المالية تتضاعف. معادلة الفقر والغنى لازالت كما هي لا طارئ عليها ولا تحوير ولو بدرجة ضعيفة. الأخلاق من سيء إلى أسوء من منظور إسلامي ، تقوى رمضان ذهبت سدى. صلاة التراويح لاراحة فيها، الكسل سيد الموقف، الكل يطالب بتخفيف سرعة القراءة لكي لايطول المكث على الركوب . البطون متخمة ،الأفواه تتجشأ، الجوارح متلكئة، الأعضاء عاطلة . ماهذه التناقضات في حياة المسلمين والتخبط الذي يعيشونه. اتى رمضان وخلف ورائه قلة النوم وأورث بعده اللاشيء، كل شيء يعود لنصابه ليكمل مسيرته كأن لم يكن أي تحديث. نظرية المؤامرة جاهزة لتفسر كل حدث. الفقهاء لاأجوبة لديهم، المثقفون في حيرة مرتبكون يصيحون : أين الخلل؟ أظن أن العطب فيهم وفي أشياعهم، ما الفائدة من الكلام وحتى من هذا المقال، هذا المقال كغيره كلام في كلام لا أثر له المقام. الذي قال كونوا ربانيين لا رمضانيين كان صائبا. ومقولته هذه لا تخلوا من خطأ كما هو شأن كل شيء في الكون. والمقصود هو : ينبغي علينا أن نقتفي دأب الرسول وصحابته في صيامهم وأدبهم مع رمضان وقيامهم فيه بالطاعات وجني الخيرات.( بغض النظر عن بدعية التراويح عند بعضهم وعمر كمؤسس لها بمعنى منظمها) وإقتفاء التوجيهات الإسلامية والتعاليم الدينة طيلة العمر لا إحصار الطاعة والإنابة في هذا الشهر فقط. وهذه المقولة تعكس واقع المسلمين ومدى إنحطاطهم الروحي والصوفي. وتبين عن مدى تدين المسلمين بالتدين المغشوش وإتشاحهم ببذلة الإيمان المزيف.

المادية إزاء الماورائية :

كنت أفكر كيف يفسّر اللا دينيين رمضان وكيف ينظرون إليه وما غاية محمد من إقرار شهر كامل للصوم وإلزامهم به وماذا سيجني من ورائه إن كانت دعوته ليست بدينية محضة ؟في الحقيقة لم أستطع أن أجيب على هذا السؤال كما كل الأسئلة. هل سيجبي من تابعيه ميرتهم التي إدخروها آخر الشهر بدعوى تجنيد الجيش ورفده بمستلزماته؟ أم أنه يكرّس ويغرس في حوارييه والناشئة من ورائه ثقافة العوز والشعور بالفقر والفاقة والإحساس بالظلم الإجتماعي الذي يعاني منه أراذل القوم في ربوع جزيرة العرب ليمهد لإنطلاقة حضارة عربية حديثة ليخرس بها ألسن المنتقدين ويعيد حق الفقراء ويرد غائلة الفقر ؟ مما يؤكد هذا التحليل”اتباعه المساكين“
وهل حقا رمضان شهر مبارك بذاته أم نحن الذين نضفي عليه هذه الهالة من التقديس ونسقط عليه كل عناوين الخيرية وسمات الفضل وإذا كانت الشياطين تصفد بالأغلال وتسجن في زنازين نائية فما الذي يفسر لنا الذنوب التي تقترف والأثام التي تحتقب والتي دائما تعزى لقوى خارجة عن الطبيعة الإنسانية التي ننعتها بالشيطان. يقولون مرد هاته الذنوب والخطايا للنفس الخبيثة الأمارة بالسوء. إذا لماذا كل هذا العتاب والتثريب على الشيطان. وإذا كان الشيطان بهذا الوهن والضعف فما الفائدة من خلقه أصلا لطالما النفس أشرس منه وأبلغ في العدوان؟ وإذا كان هذا الشهر تفتح فيه أبواب الجنان والطمع في ولوجها وتسد أبواب النيران والعتق من أوارها وتقبل توبة العائدين لحمى الرحمان واللائذين لرضوانه فما معنى هذا وهل التوبة لا تقبل إلا في هذا الشهر ولماذا أصلاً تتفتح أبواب الجنة وما الغاية من فتحها وإغلاق نقيضتها. وإن لم يكن للصوم مقاصد دنيوية لها تأثير مباشر على الصائم وهذا مانراه فما الفائدة منه. أين الخلل؟ في الدين أم في المتدينين؟ إذا كان الإسلام دين الفطرة السليمة والعقل القويم؟

شرائح وأطياف:

المسلمون لا ينفكّون في هذا الموسم وهذا الشطر من الحول الهجري بإجترار المواعظ الخاصة بشهر رمضان (المبارك، الكريم) وتلقين الأدعية وإستظهارها. والإستفتاء حول الأشياء التي تؤدي لإفساد الصوم وبطلانه. والتساؤل إزاء فضائل هذا الشهر وكيفية التعامل معه، والتبرك بأيامه. نمط التكرار الذي نجيده، وبترداد كل ماهو محفوظ منطبع في الذاكرة وعالق في جدارها. في هذه المحطة الشهرية يبرز المؤمنون ويصمد الصابرون ويطحن المعدمون الكادحون؛ منهم من يصطلي بلهيب الهجير القائظ، ومنهم من لا يجد صبابة تمسك رمقه، ومنهم من لا يكاد يستفيق إبان أفول الشمس حتى يرى المأدبة قد ضمت فوقها من كل فن طرب، ومنهم من يجهد نفسه ليواصل مشاهدة مسلسل لآخر ساعة لأن النوم إشتاقه. كل في حقله يحرث ؛ الشيوخ يفتون ويستظهرون ما يحفظون، المثقفون يجهزون حواراتهم وبرامجهم، الأمهات في المطبخ يتفننون في إعداد الوصفات. قرأنا مقالات تشيد برمضان وتحث على صيامه وإستقباله بحفاوة وبهجة وعدم التذمر من الساعات الطوال في ممارسة طقس رمضان الأول وهو الصيام، الكف والإمساك عن بعض الأولويات لساعات محدودات . وتابعنا بعض الأوصياء من أطباء ومثقفين يهتفون أن نظموا جدول أكلكم وماذا تقدموا وماالذي تؤخرون. ونظفوا عقولكم من هاته الترهات الذي تبث عبر الفضائيات قاتلات الأوقات. وأجهزوا على كل ما يعطل مجساتكم الإستقبالية فلا تدري لعلها ساعة إستجابة وأشعلوا أرواحكم ونظفوها من أدرانها. مشكلة هؤلاء المنتقدين لكل ما سلف : الفقهاء والشيوخ يسفهون المأمومون لأنهم لا يخشعون ويظلون يرفثون ويفجرون ليس لهم من الصيام إلا الجوع والعطش، الكتاب والمثقفون يشجبون على البرامج الترفيهية ويدعون لمشاهدة نتاجهم وقراءة إصداراتهم المتعلة بالشهر الفضيل، القنوات التلفزيونية وكل من له منبر ينعق من خلاله يبكتون على كل من لا يعيرهم أوقاتهم ولا أدنى إهتمام. الفقراء المعوزون يثلبون على الأغنياء كزازة أيديهم وشح جيوبهم.

ــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






-->

تعليقات الفيسبوك