ماذا تعرف عن اليوتوبيا أو المدينة الفاضلة ؟

ماذا تعرف عن اليوتوبيا أو المدينة الفاضلة ؟ – حامد محسن العبد

اليوتوبيا هو مفهوم فلسفي إبتكره الكاتب البريطاني السير (توماس مور) في كتابه (اليوتوبيا) الذي نشره في العام 1516م، ويدل المفهوم على الحضارة أو المكان المثالي وهو مشتق من اللغة الإغريقية الذي يعني حرفياً (المكان الذي لا وجود له) ويصف في كتابه هذا الدولة المثالية حيث يكون كل شيء فيها مثالياً للبشر، وتكون جميع شرور المجتمع كالفقر والظلم والإجرام غير موجودة، إضافة إلى أفكار يصعب تطبيقها نظرا لبعدها عن الواقع.

أخذ (مور) أفكار مدينته من كتاب أفلاطون (الجمهورية) الذي حمّله إنتقادات لاذعة لطرق الحكم الممارسة حينها و للتقاليد الاجتماعية السائدة وقد نادى فيه بالمساواة بين الرجل والمرأة في زمن كانت تعامل فيه المرأة كالعبيد كما نادى بمفهوم (الحاكم الفيلسوف) فالمعرفة عنده من أهم شروط الحكم والتي هي فضيلة حسب رأيه. إلا أن أفلاطون وضع في مدينته بعض الأفكار المتطرفة فقد دعا إلى (المشاعية الجنسية) لطبقة الجند والحكام حصراً، والمشاعية في الأولاد الذين ينزعون من أحضان أمهاتهم حيث يربون في مكان عام، أما الأطفال الذين ولدوا من علاقة يحرمها القانون (كأن يكونان من أبوين لم يبلغا سن الزواج أو جاوزاه وهو عند الرجال من عمر 30 حتى 55 سنة وعند النساء من عمر 20 حتى 40) أو الأطفال الذين ولدوا ومعهم عاهات فإنهم بكل بساطة يتركون في العراء حتى يموتوا.

وجمهورية أفلاطون رغم مثاليتها وسعيها وراء العدالة، إلا أنها تظل من امتياز مواطني مدينة محددة (أثينا) فلا تدعو للقضاء على العبودية ومن هنا محدوديتها و نخبويتها.

وكان (أبو نصر محمد الفارابي) قد سبق توماس مور في معالجة هذا الموضوع في كتابه الشهير (آراء أهل المدينة الفاضلة) وذلك في القرن الرابع هجري.

أما في العصر الحديث فقد حذر الكثير من الكتّاب من الإعتقاد بإمكانية تحقيق مجتمع المدينة الفاضلة الخيالي فكتب ألدوس هكسلي في العام 1932 روايته الشهيرة (العالم الجديد الجريء) وكتب جورج أورويل روايته (1984) وفي كلا الروايتين تحول حلم المدينة الفاضلة إلى كابوس رهيب.

المصادر:
المدينة الفاضلة عبر التاريخ، ماريا لويزا بيرنيري، عالم المعرفة 1990
قصة الفلسفة اليونانية ، أحمد أمين و زكي نجيب محمود، مطبعة دار الكتب المصرية 1935
الموسوعة السياسية ، د. عبد الوهاب الكيالي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر 1985

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك