الشرق الأوسط.. أرض الوعود المتشائمة من مهبط الأنبياء لمهبط الصواريخ

الشرق الأوسط.. أرض الوعود المتشائمة من مهبط الأنبياء لمهبط الصواريخ – بقلم: حمودة إسماعيلي

منطقة الشرق الأوسط، هي أرض الأديان كما اشتهرت بتاريخها السياسي والجغرافي، وأرض الأديان هي أرض الحرب، فالأرض التي تكشف عن ثروة تصبح عرضة للنزاعات السياسية، ومن هذه الأخيرة ينبثق الدين كحل تسوية سلمي للمشاكل السياسية بين الأطراف، أو ما يفيد بأوضح تعبير : توزيع عادل للثروة.

فمنذ أريحا وبداية نشوء المجتمعات حسب الذاكرة المرمّمة لما بعد التلف التاريخي، كنقلة (اجتماعية/سياسية) تمت عن طريق اكتشاف الثروة الزراعية بالمنطقة ما أدّى لتوسيع الممارسة الاقتصادية الثورية بالمناطق المحيطة من العراق حتى مصر، وفي ظل تنامي الثروة وتدخل الدين كقاضي لضمان توصل الجميع بمردودية الإنتاج، فإن هذا لم يمنع السلطة من ممارسة أحقيتها بالحصة الأكبر من ثروة المجتمع كبداية تمظهر البرجوازية الإقطاعية، وهذا ما يفسر هبوط أنبياء منطقة الشرق المتوسط أو بالأحرى صعودهم من طبقة الفقراء : كصرخة ضد الحيف والظلم الاجتماعي الممارس بطريقة ممنهجة سياسيا كمطالبة بحصة الإله والمعبد، وذلك (أي دور الإصلاح النبوي يتم) عبر تعرية وهم القداسة كتشريح للإله السياسي، ما يؤدي وكما هو مُشاهَد تاريخيا : على ولادة قيصرية لإله سياسي جديد ! فيعلن النبي عن ولادة الإله العادل، كدعاية تلحق بمراسيم جنازة الإله الظالم.

لم يختلف الصراع والوضع السياسي بالمنطقة، في الفترات اللاحقة : من توثيق صراعات المنطقة بالأدب التوراتي، و استرجاع الحضور السياسي عبر الحملات الصليبية، إلى رد الاعتبار الصهيوني وتأثير ذلك على رقعة المنطقة. تطور الصراع من المنتجات الغذائية، للصراع حول المعادن والمواد الخام المكتشفة بالمكان، الأمر الذي عرف تدخل قوى هي أبعد ما تكون عن الموضوع، وبدل أن يهبط النبي واعدا بقدوم صفعة إلهية كنبوءة عذاب اقتصادي : في حالة رفض الإصلاح البيروقراطي وما يشمله من تحسين لشروط الحياة الاقتصادية للأفراد، تحوّل النبي لمبعوث أممي يحمل وعد قدوم صاروخ جو أرضي كنبوءة تدمير اجتماعي اقتصادي ـ في حل رفض التدخل الخارجي بشكل مفروض لمصلحة المنطقة : مصلحة استغلال المنطقة كما لا يتم الإفصاح عنه.

إن التدخلات العسكرية الخارجية، الهادفة لضمان أمن سكان المنطقة من ابنهم السياسي الذي تحول لوحش نتيجة أخذه جرعات زائدة من السلطة، أليس من غير المستبعد أن تقضي عليهم (التدخلات العسكرية) في حالة رفض تقاسم الكنز المدفون تحت-أرضي ؟ وذلك من شدة حرصها على مطاردة الجماعات المنشقة ذات ولاء للوحش أو مافيات الإرهاب، إثر القصف الذي يخلّف تأثيرات جانبية غير مقصودة تمس بالمدنيين، أو كأضعف إيمان : تسهيل عملية التسليح التجارية للمؤيدين ولمعارضين بنفس الصفقة.. ليصيح الشعب رغما عنه : “خذوا كل شيء، فقط اتركوا أطفالنا، فلم نعد نريد قذائف أنبياء” !

ــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك