كيف نفكر .. العوامل التي تؤثر على توجهاتنا الفكرية

كيف نفكر .. العوامل التي تؤثر على توجهاتنا الفكرية – د.ياسر الدليمي

نحن نظن اننا نفكر وفق معايير منطقية مجردة حين نحكم على فكرة معينة بالقبول أو الرفض…ولكن…اذا عدنا إلى جذور هذه المعايير فسنجد انها معايير تراكمية في وعينا الباطن تكونت نتيجة ترسبات شرعنا بتخزينها منذ نعومة الاظفار من ثقافة البيئة الاجتماعية التي نشأنا فيها مثل نصائح الأهل..حكايات الجيران…المناخ الاجتماعي بما يحمل من تقاليد وعادات …كل هذه العوامل لها أثر عنيف على تكوين آراء ومواقف معينة مهما ادعينا اننا تحررنا منها واصبحنا أكثر وعيا، لكنها لازالت ترسل بارهاصاتها الى معاييرنا ووعينا وتحرك سلوكنا دون أن نعلم، لكن بنسب مختلفة على حسب درجة وعي الشخص منا بذاته.

واذا أراد الانسان أن يتحكم في بوصلته الفكرية بشكل حقيقي فيجب عليه البدء في البحث عن جذور أفكاره لإزالة غبار ثقافة العقل الجمعي عن كاهله ربما لو فعلنا ذلك بجدية ستتغير الكثير من أفكارنا ومعاييرنا لعلنا نخفف من لهجة التعصب العدائية لآرائنا عند حوارنا مع شخص مختلف في التوجه الفكري نشأ في مناخ فكري آخر.

وبالتأكيد سنصبح أكثر تقبلا للآخر وأكثر انفتاحا تجاهه وسنعذره في الكثير من الأحيان…..فالتعصب آفة العقل البشري فهو مرض مزمن لدى من يظن انه يمتلك الحقيقة المطلقة ويظن انه يدافع عن فكرة معينة لأنها الحق المطلق بينما فعليا هو يدافع عنها بتشنج لأنه تربى ونشأ عليها وبقيت تتردد على مسامعه لسنين طويلة منذ الصغر حتى ظنها حقيقة غير قابلة للنقاش…ولو فرضنا ان هذا الشخص ذو النزعة العصبية قد ولد وتربى في بيئة فكرية أخرى لتكرست في عقليته أفكار مختلفة تماما وكان سيدافع عنها بنفس درجة العدائية ايضا.

فالتعصب لا يرتبط بموضوع الحوار بقدر ما يعتمد على بنية الشخص الفكرية…فلا فرق بين متعصب الشرق والغرب…كلاهما لا يفهمان ان الانسان كائن نسبي بطبيعته…مهما علا شأنه الفكري ومهما وصل من مراحل التجرد في التفكير فسيبقى نسبيا وابن مشروطياته وظروفه الى حد بعيد.

لذلك من الخطأ ان نحكم على فكرة معينة دون ان نعلم مايحيط بصاحبها من حيثيات وظروف والمناخ النفسي الاجتماعي الذي أدى به الى إنتاج هذه الفكرة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك