لماذا يجب عليك التخلي عن هذه العادة أولاً ؟

لماذا يجب عليك التخلي عن هذه العادة أولاً ؟ – الربيع الرحيمة إسماعيل

كلما زادت براعة الإنسان في اختلاق الأعذار قلت مهارته في إنجاز الأمور .    

حكمة صـينية 

ربما و أنت تقرأ العنوان قد جالت بخاطرك الكثير من العادات السلبية التي دوماً ما يوصــى بالتخلي عنها ، لكن أجزم أن هذه  العادة التي أود الحــديث عنها لم تفكر بها من قبل ، فذاك الذي يدخن  ربما يبدو  واعٍ بعملية التدخين و مدركُ  لها و  لعواقبها ، و كذلك المسـوِف اســير عادة التســويف “procrastination ”  قد يكون مدركـاً لحالته ، لكن هذه العادة التي أود الحــديث ربما يشـــترك فيها أغلب من يعانون من عدم القدرة على التخلص من عاداتهم السيئة ، أو إكتساب عادات جيدة .

 فإذا طرحت ســؤالاً لأي واحـدٍ من هؤلاء : لماذا لم تستمر على برنامج الحمية الغذائية الذي اتبعته قبل عدة أشــهر ؟ أو لماذا لم توقفت عن التدريب على الصالة الرياضـية ؟ ســيبدأ فوراً بإختلاق عشــرات الأعذار  و الحجج ،  ” ليس  لدي وقت كافٍ ، البيئة حولي لا تشــجعني ، أنا أســاسـاً جيناتي هكذا ، فأبي بديناً و امي كذلك   … إلخ .

 فهذه العادة كما رأيت عزيزي القارئ تبدو كالمســكن المؤقت لآلام الفشـل في تحقيق الأهداف ،   كيف لا تبدو كذلك و المســتمع الذي تُلقِ إليه بهذه  الأعذار يبدو متجـاوباً و مقتنعاً تماماً بما تقول ، حتى تلوح لصــاحبنا “مختلق الأعذار ” قناعة فن الإقناع ، فتصــبح عملية إختلاق الأعذار عنده عادة  ، بل هواية و يغدو كل همه إقناع الطرف الآخـر بهذه الأعذار المصـطنعة و  المُتَفنن في صناعتها .  و بعض الناس قد بلغوا  شــأواً بعيداً في هذا الشـــأن حين بدأو  ينســبون  بعض إخفاقاتهم  لقوى خارجية ” أســموها الجـن ” ، فكم من طالب نسب فشله الدراسي إلى انه “ملبوس من الجن ” أو معمولٌ له عمل ” .أذكر هنا طرفة رواها الشـيخ عائض القرني : “أن بعض الطلاب إشـتكى له عدم نجاحه الدراسي ، ثم مضـى معللاً المشكلة بأنه ملبوسٌ من الجـن ، فرد عليه الشـيخ : “هذا الجن ترك  الطلاب اليابانيين و الأمريكان أصــحاب الإختراعات ،  و إجا لبسـك انت  ؟  ” .

أذكر ذات مرة بينما كنت قد اتفقت مع أحـد أســاتذتي  بالجامعة لمدارســة أحـد لغات “تطوير الويب ”   بحكم معرفتي المتواضـعة بهذا المجال  ،  أتيت متأخـراً في غير الموعد الذي اتفقنا عليه ، و لما ســألني لماذا لم تأتي في الوقت المحـدد ؟ بدأت  بطرح بعض الأعذار كتأخري عن بص الكلية ، و زحمة المواصــلات العامة و … إلخ ! فلما انتهيت من حديثي ، قال لي بكل هدوء :   ” انظر يا ربيع  … إذا أردت التعاطي بالأعذار يمكنك إختلاق المئات منها ، لكن الحـل واحـ1ـد  فـقـط !.”  ، فكان لهذا الموقف البسيط الأثر الأبلغ في حياتي ، بل ربما كان أهم من دورة تعلم لغة ” تطوير الويب ” ، إذ جعلني بعد ذلك على الأقل واعياً بهذه العادة ، فتذكر عزيزي القارئ و انت تفكر في إيجاد الأعذار ، أن هذه العملية من أســهل ما يكون ، بدلا من أن تسعى جاهـــدا لاختـــلاق الأعــذار، أسبــر أغـــوار فطنتـــك لكـــي يتسنـــى لــك تسليـــط الضــوء على الأسبــاب الحقيقية لنقــص محفزاتك الذاتية واتجاهك للأعذار ، أعني ب كل بســاطة ،  أعمِل تفكـيرك في إيجـاد الحلـول .

ـــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك