زعيم تنظيم داعش وإن قُتل لايموت .. لماذا ؟!

زعيم تنظيم داعش وإن قُتل لايموت .. لماذا ؟! – بقلم: محمد فخري جلبي

يعتبر اسمي تنظيم داعش وزعيمه أبو بكر اليغدادي من أكثر المفردات التي تتردد على الساحة الإعلامية في السنوات الأخيرة .
ويعود الفضل بذلك لمن قام بأنشاء التنظيم ورعايته وتقديم الدعم اللوجستي والعسكري له ، وأحتضانه بشراسة على الرغم من أرتفاع وتيرة أعمال التنظيم الوحشية مع مرور الوقت .
ويمكن توجيه أصابع الأتهام إلى عدة جهات حول نشأة التنظيم وأستمراره حتى هذه اللحظة ، مع الأشارة بتشكيل تحالف دولي يضم معظم جيوش العالم بالأضافة إلى الجيش الروسي وحلفائه دون أمكانية القضاء عليه بشكل نهائي وفق تصنيفات عقيمة ومواعيد لاتملك تواريخها (غير محددة الأجل ) .
كما أصبحت ذريعة محاربة التنظيم من أكثر الذرائع التي تجلب أصوات الناخبين وتفتح خزائن المال دون رقيب
وتمنح المتأبط لتلك الحجة الواهية القداسة المفرطة التي تخوله الفرار من دائرة المحاسبة والتقصير مرة بعد مرة ، وكأن تنظيم داعش شارك بخلقه جميع الخصوم والحلفاء لتعليق خطاياهم على أكتافه !!

من يقف خلف تنظيم داعش ؟؟
هذا السؤال الذي أربك معظم وسائل الأعلام ، وأدخل أعتى المحلليين بأختلاف أختصاصاتهم أنفاقا من الشك والحيرة لم يستطيعوا الخروج منها حتى الأن !!
معركة من التهم والأثباتات نشبت بين كافة القوى المتحاربة ضد تنظيم داعش في حال الحديث عن الداعم الرئيسي للتنظيم .
واليوم الجمعة ، رجحت وزارة الدفاع الروسية مقتل زعيم تنظيم داعش المتشدد أبوبكر البغدادي في غارة روسية بتاريخ 28 مايو الماضي وبحسب ما نقلته وكالة تاس الروسية . وكانت تقارير أميركية عدة قد تحدثت في السابق عن مقتل زعيم داعش ، قبل أن يتم نفيها . وقبل أسبوعين تقريبا، تحدث مصدر من النظام السوري عن مقتل البغدادي في غارة جوية، دون أن يتم تأكيد هذه المعلومة.
وبالسياق نفسه يشار إلى أن عدة معلومات أستخباراتية غربية كانت قد ذكرت أن البغدادي فر من مدينة الموصل معقل داعش في العراق، إلى الرقة بسوريا ومن ثم إلى دير الزور !!!
وأن أستمر الوضع الهزلي على هذه الصورة المبتذلة ، فسوف تخرج علينا جزر القمر بتصريح ناري مفاده قيامها بقتل زعيم تنظيم داعش ، فلم يتبقى سواها لم يشارك بقتله !!!

هناك الكثير من الدول (المتقدمة)  تصطف خلف تنظيم داعش في ظل من التآمرات الشديدة ضد الشعوب العربية ( المسلمة ) ، بالأضافة إلى تنفيذ #أجندات تلك الدولل (العربية منها والغربية) عبر #التنظيم ومنن خلاله ،
وفق تناقض صارخ بين ماتحمله تلك الدول من شعارات تنادي بالحرية والديمقراطية لمختلف #شعوب_العالم وبين ماتمارسه تلكك الدول تحت الطاولة وفوقها من أعمالل شيطانية تدفع المشهد العام لتلك الشعوب الفقيرة نحو مزيدا من الفقر والتشرد والضياع .
وينبغي التذكير هنا بأن رياح الأعمال العسكرية الموجهة ضد التنظيم تأتي على حسب ماتشتهيه سفن البغدادي ومن خلفه ، وبمعنى أخر كلما أرتفعت وتيرة الأعمال العسكرية تزايدت أفعال التنظيم الوحشي دموية في الداخل والخارج مما يفسح له المجال وبتفاهمات دولية عبر وسطاء الداخل بالأستيلاء على مواقع جديدة ليعيد التنظيم التموضع في البقعة الجغرافية ذاتها مع أختلاف بضعة كيلو مترات جنوبا أو شمالا .. فقط . مما يثير المزيد من أشارات الأستفهام حول فعالية التحالف الدولي بالقضاء على التنظيم ؟؟

دقت ساعة المكاشفة ، تعبير مجازي يدخل الرعب في قلوب ساسة الدول والأجهزة السيادية فيها ، في حال توارد الأخبار والأتهامات مدعمة بالتسجيلات والوثائق حول مسألة تفديم المساعدة لتنظيم داعش ، لتسعى تلك الدول بأذرعها الرسمية والغير رسمية بالتبرىء من تلك ( الأكاذيب ) كما تحرك مدفعيتها الأعلامية لقصف مصدر تلك الأتهامات وأعادة كرة الأتهام إلى ملعب الخصم ، كتكتيك أحترازي تمارسه تلك الدول الظلامية .
ماعدا #واشنطن !!! فواشنطن والتيي ساهمت بأنشاء التنظيم وفق توازن دمويي تنتهجه في المنطقة ، وقيامها ببناء حائط صد في وجهه من يحاول القضاء على داعش عبر عدة وسائل ومن بينها عدم منح القوات العراقية طائرات أف 16 منذ عدة سنوات ، ومابين الموقفين فأن واشنطن لاتخشى المحاسبة .
ولنستذكر تصريح دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة ، حيث أعلن المرشح الرسمي للحزب الجمهوري دونالد ترامب،  أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما هو مؤسس “داعش”، كما  أشار ترامب إلى أن منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون هي المؤسسة المشاركة لتنظيم “داعش” . ليسارع ترامب والأعلام الأمريكي بتحريف تصريحات ترامب إلى غير وجهتها ، وقيامهم بتفسير تلك التصريحات على أنها دعاية أنتخابية وغير صحيحة وأن كانت كذلك فالمقصود هو نشأة التنظيم كردة فعل على أنسحاب القوات الأمريكية من الموصل !! بينما حقيقة أتهام ترامب المؤسسات الأمريكية بأنشاء تنظيم داعش هو ولادة التنظيم في ظل تواجد القوات الأمريكية في #الموصل بالذات عام 2006 ( رحم التنظيم الأم ) .
دون أدنى شك بأن من وضع اللبنة الأولى للتنظيمات الأرهاببة ( القاعدة ، داعش ، ..) هي أجهزة #المخابرات_العالمية من أجلل موازنة الأجندة الأقليمية والدولية لغالبيةة أزمات المنطقة ، وبعيدا عن تصريحات الرجل البرتقالي حيث أن الأستشهاد بالمنافق يعتبر نفاقا .
فلنأخذ حول مسألة علاقة واشنطن بتنظيم داعش نقطتين فقط لعدم أمكانية الأحاطة بها جميعا .
1.  موقع ديلي بيست الأمريكي  أعد تقريرا عام 2015 ، أكد فيه أن المساعدات الأمريكية الممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية تصل إلى المناطق التي يسيطر عليها إرهابيو “داعش” في دير الزور .
2. مطالبة النائب العراقية عالية نصيف في وقت سابق بتقديم مذكرة أحتجاج إلى الأمم المتحدة بشأن قيام الطيران الأمريكي بإلقاء صناديق وأكياس مساعدات لتنظيم “داعش” الإرهابي ، مؤكدة أن ما قامت به أمريكا تصرف متعمد وأنتهاك للقوانين والأعراف الدولية حيث تكرر أكثر من مرة .

وضمن أطار التنظيم الأرهابي وأسماء الداعمين له ،  توجه الفرقاء في العراق وخارج العراق إلى التراشق بالإتهامات بشكل عشوائي وفي جميع الأتجاهات ،  حيث كل فريق يتهم الفريق الأخر بتهمة داعش وتبعيته ، فإيران وأتباعها تتهم السعودية وتركيا بدعم تنظيم داعش وتستدل بتقارير عدة حول تقديم أنقرة والرياض الدعم للتنظيم !! بينما تتهم السعودية وتركيا وأتباعهما إيران بدعم تنظيم داعش ويستدلون على ذلك بعدم محاربة التنظيم لإيران في الداخل وقواته في الخارج ، اللهم ماعدا الحادثة الأخيرة في طهران وبعد كل تلك السنوات من تواجد تنظيم داعش في المنطقة !!
وهناك عدة أدلة على تورط جميع الأطراف التي ذكرناها بتقديم يد المساعدة لداعش ، ولكن تعتبر تركيا هي الدولة الأكثر بذخا مع التنظيم .
وخلال تصريح لقيادي في تنظيم “داعش” لجريدة واشنطن بوست ينكشف لنا براعة أردوغان بممارسة الكذب والنفاق دون أي رادع أخلاقي يذكر ,  والحديث للقيادي في التنظيم قائلا “معظم المقاتلين الذين أنضموا إلينا في البداية قَدِموا عن طريق تركيا كذلك الأمر بالنسبة للأسلحة والمعدات وكل ما يلزم “.
وفي ذات لائحة الأتهام ضد سلطان ( الدم ) أردوغان ، أكد كمال كيليجدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري (CHP) وبالأدلة بأن تركيا زوّدت المجموعات الإرهابية بالسلاح، وأضاف أوغلو بأنه يملك نسخة لمقابلة مصورة مع سائق شاحنة أوصل السلاح لتلك المجموعات ، الحكومة التركية بدورها أدعت حينها بأن الشاحنة كانت لإيصال المساعدات الإنسانية للتركمان، لكن التركمان قالوا بأنه لم تَصِل أي مساعدات إنسانية في تلك الفترة الزمنية !!
وأخيرا وضمن ملف علاقة أنقرة بالتنظيم ،
وحسب تقريرٍ نشر مؤخراً في جريدة (Daily mail) البريطانية، حيث يتحدث عن مقاتلين أجانب ذهبوا عن طريق تركيا وأنضموا إلى تنظيم “داعش” في سورية والعراق، لكن تركيا لم تمنعهم ولم تحاول إيقافهم. هذا التقرير يصف كيفية دخول المقاتلين الأجانب وبشكل خاص سكان المملكة المتحدة، الذين يذهبون إلى سورية والعراق عبوراً بالحدود التركية، حيث أنهم يسمون تلك الحدود بـ “بوابة الجهاد” .

أما وعلى الصعيد #الروسي وفي أعادة لسيناريو العلاقة السرية بين الولاياتت المتحدة و #تنظيم_داعش ، يستخدمم الكرملين ورقة التنظيم للضغط على أعداءء الداخل والخارج من خلال سلسلة تفاهمات متشابكة مع التنظيم بشكل مباشر أو عن طريق وسطاء محليون ، كما يعتنق الساسة الروس فكرة ضرورة الألتحام مع التنظيم وأنشاء قنوات أتصال متبادل لجعل التنظيم كخط تماس أول مع المعارضة السورية قبل قوات الأسد !!
وقد ذهب وزير الخارجية الأميركي جون كيري لمدى أبعد عندما قال في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 إنَّ الرئيس السوري بشار الأسد، الذي أطلق سراح 1500 سجين من الجهاديين، هو من أوجد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ومعه رئيس الوزراء العراقي السابق نور المالكي، الذي أطلق سراح 1000 آخرين ، وذلك في أشارة خفية إلى رغبة الروس بذلك عبر توجيه حلفائها لعقد الصفقات مع التنظيم على أرض الواقع .
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أدرجت أسماء أربعة أشخاص مدانين بالتجارة مع داعش، من بينهم مواطنون روس .
هذه البيانات الدولية والمحلية تؤكد تورط روسيا  ومحوره الإيراني والعراقي والسوري بالتعاون مع تنظيم داعش الإرهابي، بل ومساهمته بتأسيس داعش وذلك بتقديم مدينة الموصل وما فيها من أربع فرق عسكرية عراقية بكامل أسلحتها وأموالها وذخائرها، هدية لتنظيم داعش بتاريخ 2014/6/10 تحت حكم نوري المالكي ، في كرة نارية سوف تبقى في أحضان مشجعي حلف الممانعة و المقاومة في العالم العريي !!!

الأن وعقب كل تلك التصريحات والدلالات لم يعد يرقى إليه الشك قيام كافة الأطراف بدعم التنظيم الأرهابي وتشكيل مظلة يحتمي التنظيم بها عند الحاجة ، وهذا مايفسر صمود التنظيم بوجه جيوش الأرض ( قوات التحالف الدولي ) معظم تلك السنوات  ، وذلك كلا بحسب تزامن أهدافه مع الأوضاع المحيطة تماشيا مع تحركات التنظيم على الأرض .
وأعتقد بأن أقرب توضيح لحقيقة أختراق داعش من قبل الجميع وعدم أنتهاج التنظيم لسياسة معينة في تصرفاته ، هو تصريح
مسعود بارزاني “رئيس حكومة إقليم كردستان العراق ” في مقابلةٍ مع صحيفة “ديلي بيست” الأميركية حيث قال ” إنَّه “أحياناً هم حلفاء، وفي أوقاتٍ أخرى هم أعداء. أحياناً يتعاونون معاً، وأحياناً يقاتلون بعضهم البعض. إذاً ما هو النمط المتّبع؟ الله وحده يعلم ” .

عزيزي القارىء ، بما أن السياسة العالمية تدار عبر التغريدات الصادرة عن البيت الأبيض والأتفاقات السرية مع التنظيمات الأرهابية في سبيل تحقيق الأهداف والغايات ، فينبغي بحاستك البوليسية أفراز فيروس مضاد لزحف نشرات الأخبار تجاه عقلك الباطني والهدف منها  تهميشك إلى أبعد الحدود وتغيبك عن الواقع بحيث أنك لن تقفه شيء بعد فترة وجيزة  .
على سبيل المثال ، الضجة الأعلامية المحيطة بنشر الولايات المتحدة  منظومة راجمات الصواريخ الأميركية المتطورة السريعة الحركة (هيمارس) على الأراضي السورية ودفع عجلة التصادم بين القوات الروسية والأمريكية إلى منصة الربع الساعة الأخيرة ، ماهي إلا شقلبات بهلوانية للتغطية على التحقيق مع جيمس كومي المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالية ، وماخلفته تلك التحقيقات من هزات أرتدادية تعصف بمكانة الولايات المتحدة في العالم .
وكان كومي يترأس واحدا من عدة تحقيقات حول الدور المزعوم لروسيا في الأنتخابات الأمريكية حين أقيل من منصبه ، في المقابل قال كومي إن ترامب طلب منه وقف التحقيق في علاقة مستشار الأمن القومي المقال مايكل فلين بالكرملين . وبعد أن سجلت وسائل الإعلام الأمريكية المحادثة، حذر ترامب كومي في تغريدة على تويتر قال فيها “من الأجدر أن تأمل ألا تكون هذه المحادثات تم التنصت عليها ” .
ليقوم #بوتين بتدعيم لغة الحرب المصطنعةة مع البيت الأبيض ليبدأ المتابع للأحداثث سلسلة تعقيدات حول تشكيل رؤية متكاملة نحو حقيقة مايجري ،
حيث قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتن الخميس، إن بلاده تؤسس عملية سلام في سوريا، وتعهد بتعزيز قدرات الجيش السوري.
وأضاف بوتن، أن روسيا تخطط لنقل قواتها إلى قواعد روسية قائمة في سوريا، قائلا  موسكو ستدعم القوات السورية حين تقتضي الحاجة !!

أن سقوط #الأقنعة لم يعد مسألة وقت فقط ، بل لقد أصبحت تلك الأقنعة تملك أنسجتهاا المترابطة مع الجملة العصبية لاولئك الأشخاص المتحكمين  بدفة العالم ، وأن حقيقة مقتل البغدادي من عدمه ليس مؤشر أطمئنان يمكن أن يصيب شعوب المنطقة ، مادامت تلك القوى قادرة على خلق أجواء من الدم والعبودية تحت أي مسمى يكن . حيث تظل تلك القوى هي الكاسب الأكبر من جميع المعارك والتي نعد نحن وقودها الرئيسي .
فالبغدادي وأن قتل لايموت !!!

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك