دفاعاً عنها… ماهي التنمية البشرية و أهدافها؟

دفاعاً عنها…. ما هي التنمية البشرية و ما أهدافها؟

حين اعتزمت حضور دورة “الطريق إلى النجاح ” كنت أشع حماساً و أملاً في ما سأنهله من الدورة و ما سيكون لها من تغيير في حياتي ، دخلت القاعة و اتخذت مكان جلوسي ، ثم بدأ المحاضر الشاب بالحديث بإلقاءً لا بأس به يثير الحماس لدى المستمعين ، ثم خفت الحماس لدي قليلاً حين بدت لي أغلب القصص متداولة و معروفة ،بل و البعض الآخر مغلوط و سطحي ” كقيام أديسون بعشرة آلاف محاولة لصنع المصباح الكهربائي ” و ما شابهها من قصص ، ثم يمضي في الطرح ببعض الأفكاراً ك ” إن لم تتوافق مع رسالة الكون ، فسيتجاهلك الكون ” و بعض هرطقات قانون ما يسمى بالجذب ، يتحدث أيضاً عن الثقة في النفس ً و كان صاحبنا نفسه يعاني من بعض الإهتزاز في ثقته الذاتية .

ثم ينهي المحاضرة متوجهاً لنا بأمر ” أغمضوا أعينكم ، تخيلو أحلامكم تتحقق ، لامسوها ، داعبوها …. هممممم ! إحساس راااائع ، إحساس جمييييل ” و نحن كالبلهاء نقوم بتنفيذ ما يقوله بالحرف ، غير أنني لم أشعر بذاك الإحساس الرائع الذي كان يجاهر به ، و لا أدري عن حال من في القاعة و من منهم قد لامس أحلامه ؟ ، و هكذا انتهت المحاضرة و خرجت خائباً لم أكتسب أي شئ جديد ، فلو أنني مكثت ربع ساعة في أحد مقاطع تيدكس ، أو جيم رون لكان الأمر أفضل و أنفع .

ليست هنا تكمن المشكلة ، إنما المصيبة حين يسمى هذا الهراء ” بالتنمية البشرية ” ، فكلمة تنمية من النمو و التقدم ، فأي تقدم يمكنني أن أناله من جراء سماع كلمات ك “لامس أحلامك ، داعبها ، تخيلها تتحقق ” ؟ ماذا يمكن أن يضيف هذا لحياتي من نمو أو تقدم ؟

و لكن بلا مزيد من الخيبات العبث المطروح وسأحاول أن أجيبك على سؤال العنوان ، بناءاً على تعريف الأونروا.

و هي هيئة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة ، في حسب تعريف الأونروا للتنمية البشرية، يمكن تلخيصه في :
” توسيع خيارات الناس ، بما يحقق أربعة أهداف ” و تتلخص هذه الأهداف في التالي :

1 : إطالة أعمار الناس : و هذا الهدف يكمن في تحسين وسائل الإصحاح و وسائل الترفيه . و الأهم من ذلك الإهتمام بالصحة النفسية .

2 : إكتساب المعارف و المهارات اللازمة : هذا الجانب بالذات هو الأهم ، فصقل المهارات و المعارف هو ما يعد شخصاً ما لمواجهة الحياة ، و ليس إيهامه بإطروحات لا تمت للواقع بصلة .

3 : مستوى عيش لائق : أي تحسين مستوى المعيشة من خلال اكتساب المهارات و تحسين الدخل الشخصي و المعرفة .

4: التمتع بحقوق الإنسان في أقصى مدى : و هنا يشمل الأمر حرية التعبير و الإعتقاد و الفكر و كل ما له صلة .
هذه الأهداف المذكورة آنفاً هي ما يمثل التنمية البشرية الحقيقية و التي حينئذ يمكن وصفها بأنها تمثل تنمية و تقدم ، أما كل طرح خال من هذه الأهداف فلا يعد سوى مزيد من الهراء .
إن التدريب الحقيقي لمواجهة الحياة يكمن في معرفة المهارات و القوانين الداعية للجد و المثابرة و التدرب عزيزي القارئ ، و ليس في معرفة قوانين تعدك بإنسجام الكون معك في حال توافقك مع الكون ، و إلا سيتجاهلك الكون ، مالي أنا و الكون ؟

“إن ميدانكم نفوسكم ، فإن انتصرتم عليها انتصرتم في حياتكم”

كما يقول الدكتور مصطفى محمود ، فالأمر ليس بذاك الإتساع و المبالغة عزيزي القارئ أو مطاردة الأماني ، بل بالجد و المثابرة و معرفة قوانين اللعبة الكبرى المسماة ب” الحياة ” .

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك