10 تصرفات تكشف عن نفسيات أصحابها .. تعرّف عليها

10 تصرفات تكشف عن نفسيات أصحابها – بقلم : حمودة إسماعيلي

هناك 10 تصرفات تكشف عن نفسيات أصحابها، وهي كالتالي :

1 ـ من يتحدث كثيرا عن نفسه.
2 ـ من يتحدث كثيرا عن عائلته وأصدقائه.
3 ـ من لا يتوقف عن الشكوى والتذمر.
4 ـ من تتغير شخصيته أو تصرفاته بسرعة عند حضور جنس آخر.
5 ـ من يكون مزاحه جارحا أو مؤلما أحيانا.
6 ـ من يفاجئك بزياراته ودون موعد سابق.
7 ـ من يبدو مؤدبا ولبقا أكثر من اللازم (وخاصة باللقاء الأول).
8 ـ من لا يتوقف عن تقديم النصائح (لك).
9 ـ من تأتيه مكالمة فيعتذر ويتركك (بغض النظر عن الأمور المهمة كالمصائب أو الفرص المنتظرة).
10 ـ من يمدحك أكثر من اللازم أو من يقدم لك الهدايا بدون مناسبة.

التحليل :

1 ـ غالبا ما ترى مثل هذه النوعية (نفسها) أنها بطل المسلسل، وأن الأمور تدور حولها وهذا نتيجة “احساس بتفاهة وقلة شأن أمام الآخرين”، لِذا فإنها تحاول زرع فكرة في أدمغة الآخرين مفادها “التفوق والأفضلية”، رغم أن هذا الأمر يتبثه الواقع وليس الكلام “الشفوي” (أغلب ما يتفوّهون به حول أنفسهم يكون أكاذيب وتضخيم لمواقف بسيطة) .. وبه فما أن تتأكد (هذه الشخصية) أن الفكرة زُرعت في رؤوس الآخرين حتى تعاملهم كما يعامل الأمراء خدمهم (النفوذ). فإحساسهم المكبوت هو احساس الخدم (قلة الشأن)، وللتوضيح أكثر يكفي أن تراقب خادما يعامل مجموعة خدم أقل منه مرتبة (غالبا يتقمص دور الأمير أو الرئيس : “الرمز”). وكما يعوّض الخادم عن عقدة تفاهته (يسعى للتخلص منها) عن طريق الخدم الأقل مرتبة منه (تعامل بتعالي مفرط)، فإن النوعية التي يشملها المثال هنا تفعل نفس الشيء مع أصدقائها أو معارفها. لكن لماذا ؟ ـ نظرا لأن هذه النوعية تخاف من أن يرى الآخرون بأنها تافهة أو بلا قيمة (خضوع)، وخوفا من الاحتقار و عدم منحها شأنا وأهمية (الألم)، فإنها تقوم بذلك حتى تغطّي عن نفسها (كلامها عن نفسها يعتبر كغطاء لها تختفي خلفه) وتعوّض عن عقدتها فيما بعد بتمثيل سخيف (لممارسة نفوذ).

2 ـ لا تختلف هذه الشخصية عن سابقتها، الفرق الوحيد هو أن النوعية التي يشملها هذا المثال تعجز عن الحديث عن نفسها خوفا من أن ينكشف أمرها (بما أن أغلب الحديث سيكون تلفيقا وزيادات) فإنها تفضل ألا تضع نفسها في موقف أسوأ. لِذا فإنها تكتفي بالحديث عن أفراد عائلتها وأصدقائها (كسعي للإنتماء إليهم) ما يفيد أن كل ما سيقال عن أولائك الناس (الأقارب) ينطبق على الذات، أو بتعبير آخر منح للذات أهمية عن طريق ذكر منتمين للذات (معارف) مُهمّين.

3 ـ هذه الشخصية إن لم تجعلك تكره الحياة أو لم تدفعك للاكتئاب، فيكفي أنها تلوث اللقاء وتجعل مجالستك لها جحيما بدل التخفيف عنك وتسليتك والتعاون لخلق جو مرح.
المهم أن من لا يتوقفون عن التذمر والشكوى يبُثون بتصرفهم ذاك رسائل مشفرة مفادها أنهم “كشخصية” لا تستحق المحيط والمجتمع الذي تعيش فيه، على الرغم من أنها تشكو لأناس من نفس محيطها الاجتماعي (غالبا) مايعني أن المستمع قد يعيش كذلك نفس الظروف بما تتضمنه من مشاكل/صعوبات/تحديات (لكن بالنسبة للمعني فهذا لا يهم “لأنهم يستحقون ذلك” أما هو فلا !) . لذا تسعى مثل هذه النوعية لجذب اهتمام الناس من حولها، حتى يعاملها الجميع معاملة خاصة ويظلوا متابعين ومهتمين لأحداث حياتها .. للأمر غالبا علاقة بالتدليل الزائد في الطفولة.

4 ـ كملاحظة : قد تجد شخصية كالتي تكلمنا حولها في المثال السابق تشكو وتتذمر، لكن ما إن يحضر شخص من الجنس الآخر، حتى تنقلب فتختفي معاناتها وشكاويها وتنقرض. فتستغرب (أنت) كيف شفي (هو) بسهولة وأصبحت الحياة فجأة “حلوة” ورائعة.
بالنسبة للبعض ممن يبدون كأنك أخذت شخصا ووضعت آخر عند حضور الجنس الآخر، نجده الواحد منهم (بغض النظر عن الكبت الجنسي) أنه يلغيك في تلك اللحظة (كأنك غير موجود) كيف ؟ ـ لأن الشخصية التي كانت تمنحك بعض الاهتمامات (هو) قد غابت، أما الآن فقد حضرت شخصية أخرى (هو أيضا !) لها اهتمامات اخرى كذلك (لست منها، لأنه يسعى للحصول على لذة أكبر) ! (ف”هو” قد ينفصم في تلك اللحظة بطريقة عجائبية) . هذا إن لم يكن يربط علاقته بك إلا باعتبارك “قنطرة” للوصول لأهداف اخرى (لذة أكبر)، تنتهي مهمته عند اجتيازه لك ! .

5 ـ المزاح تسلية وترفيه، لكنه عندما يجد الشخص نفسه كأنه يتلقى “ضربا وجرحا” تحت غطاء المزاح والنكتة، فإن صاحب المزاح بما أنه يخشى خسارة الشخص (لازال مفيدا له) أو أنه يعجز عن ابداء كرهه له أو حقده عليه بطريقة مباشرة، فإنه يستخدم المزاح كوسيلة لتمرير ذلك بطريقة غير مباشرة (وتجريب “نفوذ” عليه). بالنسبة للثقافة الشعبية فإن النساء هن أكثر من ينطبق عنهن هذا الأمر، لكنه واقعيا ينطبق على كلا الجنسين.

6 ـ بالنسبة لمن يفاجئك بزياراته ودون موعد مسبق : فربما لأن “مصلحة” ما يهدف لها ارتبطت باسمك في مخيلته، ولذلك تذكرك وأتى يسأل عنك.

7 ـ غالبا ما نجد أن الذين يتصرفون بأدب ولباقة أكثر من اللازم (وخاصة في اللقاء الأول)، إنما يسعون لإخفاء الجانب السيء منهم خشية أن يظهر (فهم يعرفون جيدا مقداره وحجمه !) كما سبق ورأينا مع “جون سيلفر”. لِذا فخوفا من أن يظهر أي تصرف بسيط يوحي للآخر بذلك، فإنهم يقطعون الشك بإظهار المزيد من الأدب وحسن التصرف. وما لباقتهم إلا إخفاء لوقاحتهم.. ولا ينكشف الوجه السيء إلا بعد مدة (عندما يألفهم الآخر) أو إذا رأوا أنه لن يفيدهم في شيء “فلا جاجة عندها لقِناع” ! . نعلم أن كثيرا من الناس يتصرفون بلباقة (خاصة في اللقاءات الأولى) إلا أن النوع الذي يشمله الحديث يبدو مبالغا بعض الشيء.

8 ـ يقول تشي جيفارا أن : “العالم لا يحتاج إلى النصائح بل للقدوة ، فالحمقى لا يكفون عن الكلام” . فأكثر من يحتاج للنصائح هم اصحابها ولو كانت نصائحم مفيدة لما نطقوا بها بل لعملوا بها، وفي الأوساط التي نعيشها لا يحتاج الإنسان للنصائح (فهي متواجدة بكثرة واكثر من اللازم) إنما يحتاج لمساعدة فعلية.. لمن يأخذ باليد وليس من يغني أناشيد ! .

9 ـ المثال لا يحتاج لكثرة تفسير : هذا النوع يرتب أموره حسب الأولويات (الأهميات)، يصنفها بالترتيب (وقد يكون ترتيبك هو الأخير عنده !) عندما تغيب تلك الاهتمامات التي تصنف في الترتيب قبلك فإن ترتيبك يصبح الأول (الأهم)، لكن ما ان تحضر تلك الاهتمامات (منها أشخاص آخرين) حتى تعود لترتيبك الحقيقي.

10 ـ المدح الزائد أو المزيف والهدايا التي بدون مناسبة، غالبا ما يهدف بها صاحبها شراء حب الآخر (كإغواء). لماذا ؟ ربما يراها البعض باعتبارها الطريقة الوحيدة التي يستطيعون بها ضمان حب الآخرين (وتقبّلهم لهم)، لكن مع ذلك يجب ألا نغفل أن هذه الوسيلة تكمنهم من السيطرة على الآخرين والتسلط عليهم (“امنن على من شئت تكن أميره..” كما يقول الإمام علي). ويوم يعبّر أحدهم عن كرهه نحو هذا النوع (أو يسيء التصرف نحوهم أو حتى يشكو من ازعاجهم له) فإن المدح ينقلب للذم، زيادة على أنهم يجدون فرصة لإظهار “تفوقهم” و”علو قيمتهم” باعتبار أنهم يمُنون على الآخرين ويحسنون إليهم، لكن الآخرين دائما ما ينكرون ويتنكرون ولا يقدرون قيمة عطائهم وطيبتهم ! .

ـ كيفية التعامل :

1 ـ عندما لا تهتم بأحاديث مثل هذا النوع فغالبا ما يشير ذلك إلى عدم أهميتهم لأنهم يعتمدون فقط على ردود فعل الآخرين (اعجابهم وانبهارهم)، لِذا فإنهم يتوقفون عن الحديث عن انفسهم عندما يرون أن الحديث يبدو تافها بالنسبة للآخر (وبما أن الحديث عنهم بالطبع) ما يعني أنهم يبدون للآخر كتافهين، ما يدمر سعيهم ويفسده ! .

2 ـ يكفي أن توضح له أنك تعرف كثيرا من الناس لهم كذلك أقارب وأصدقاء “أفضل” من النوع الذي يحكي عنه، أو أن النماذج التي يحكي عنها تبدو شخصيات عادية كالعديد من الناس حتى سيدرك أن موضوعه تافه ولا يحتاج لتضخيم.

3 ـ عندما تخبر من يكثر من الشكاوي، أن أغلب الناس تعاني مما يعانيه، وأن معرفة شخصية تربطك بأناس يعانون أكثر منه ويشكون أكثر منه وحبدى لو توضح له أنهم “يزعجون الآخرين بذلك” وأن البعض يشتكي من تصرفهم ذاك، أو العكس “رغم ذلك لايشكون” ! .. فإما سيقطع علاقته به (وهذا نادر) أو سيتوقف عن الشكوى (فقط أمامك !).

4 ـ يكفي أن تتساءل حول ما الذي حصل له، أو “هل يشكو من خطب ما” ـ “ما بك ؟” كاطمئنان على صحته أو حالته (كتلميح على تغيّر تصرفه)، فتلقائيا سيدرك أنه بدأ ينكشف، لِذا قد يعدل من تصرفاته.
وسيكرهك للأبد لو قلت لمن حضر (مازحا) أنه “ما ان حضرت (أو ما ان رآك) حتى تغيّر تماما” !! .

5 ـ لا تحتاج(ين) بالضرورة لإفهام الآخر أنه مزاحه صار مؤذيا، بل يكفي أن الإشارة (مازحا) إلى مثل : “تقول هذا وأنت تمزح معي، فما بالك لو كنت تقصد ذلك أو كنت تقوله عن دافع كره وحقد علي ـ لا أستطيع التخيل ؟!” ، سيدرك تلقائيا أن سمّه طفا على السطح (وأصبح ظاهرا).

6 ـ فهّم مثل تلك النوعية أنك مشغول (حتى لو لم تكن كذلك) وأنك لديك مواعيد وجدول زمني محدد، لِذا يلزمه أن يُعلمك قبل زيارته (أي أنك لست خاضعا له).

7 ـ حاول شكره، ثم لا تبدي اهتماما بتصرفاته، سيرى نفسه كمتملق ويعدل عن تصرفه.

8 ـ غالبا ما يردع هؤلاء هو : عندما تخبرهم بأنك مللت من سماع النصائح وضقت ذرعا بها، فما تحتاجه هو من يساعدك فعليا وأن جميع الناس تنصحك ولا أحد منهم له قدرة على المساعدة. (كتميح بأن النصيحة هنا المقابل لعدم القدرة !).

9 ـ عندما يعتذر ويرغب بالانصراف، وضّح له أنك كذلك لديك مشاغل واهتمامات لكنك تأجلها لأنه هو أيضا مهم لديك، وتنظم وقتك حتى يكون لقاءه معك دون ازعاج، لِذا يلزمه أن ينظم وقته وأن يلغي اهتماماته عندما يرغب بلقائك حتى لا يقع في مثل هذه المواقف الحرجة. حتى يفهم أنك لست ب”مقعد الحديقة” يأتي ليجلس عليه كلما أحس بفراغ أو وِحدة.

10 ـ بالنسبة للهديا، فعبِّر عن رفضك لتلك التي تكون بلا مناسبة، أما عن المدح فغالبا قم بتجاهله عندما يبدو لك مزيفا ولا تعره أي اهتمام. ذلك كافي لإيقافه وليعلم أن حبك واهتمامك يُمنح وليس يُشترى.

كثير من البشر لديهم عقد (غير ظاهرة) ومشاكل نفسية، يسعون للتخلص منها (بوعي أو بدون) عن طريق من يتواجدون حولهم، الذين يصيرون (دون دراية منهم) لمُحتضنين لعقد أولائك.
وبدل أن يصير الإنسان حُضناً(وحضانة) لمشاكل الآخرين النفسية، فإن هناك من يتلقون راتبا لهذا الأمر، من يحتضنون العقد وينصتون لأحاديثهم السخيفة بمقابل مادي، لأن تلك هي وظيفتهم (المعالجون والمحللون النفسيون).. وهذا قد يساعد على التخلص من تلك العقد والمشاكل، لإنه عندما يجد الإنسان نفسه يدفع أموالا لأجلها، فإنه سيدفع نفسه للتخلص منها ! أو تجاوزها ! .. لا أن تقوم له بالأمر بالمجان، هذا إن لم تنتقل إليك تصرفاته(وعقده) كنتاج العدوى ! .

لا يهم أن تخسر أصدقائك، مايهم هو أن لا تخسر عقلك. وبالنسبة للأمثلة التي تفيد “الصديق وقت الضيق” أو “وقت الشدة”، فهذا ممكن وجميل أيضا، لكن لا أن يضع المغفلون أنفسهم دائما في المصائب وينتظرون أن تكون دائما بجانبهم وإلا فإنك لست ب”صديق حقيقي” أو “أنت شخص سيء” ! . فأن يتم نعتك كذلك أفضل من معاشرة أمثال هؤلاء. وكما يقول الشاعر الفارسي “عمر الخيام” : “أتريد معرفة الجحيم بكنهها ؟ إنّ الجحيم لصحبة الجُهّالِ !”. بل حتى أن الشاعر “جبران خليل جبران” يرى بأن : ” الوِحدة مُمِلة، لكنهَا أكَثر إنصافاً من ضجيِج يمتَلئ نفاقَاً”. أما الشاعر البوهيمي “راينر ماريا ريلكه” فَيَصل حد قول : “أريد صحبة من يعرفون أسرارا، وإلا فأنا أفضل الوحدة”.

الصديق هو التسلية والترفيه والتعاون. وليس أسلحة دمار شامل (لنفسية الإنسان). من كتاب قارئ الأفكار : نظرة واحدة كافية لتكشف لك الكثير عن من تنظر له.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك