لماذا لا يريد الأزهر أن يصل خلاف الفقهاء حول محاولة انتحار النبي لعموم الناس ؟

لماذا لا يريد الأزهر أن يصل خلاف الفقهاء حول محاولة انتحار النبي لعموم الناس ؟ – بقلم : حمودة إسماعيلي

يتناول الحديث باختصار، كما جاء بصحيح البخاري، محاولة النبي الإقدام على الانتحار، إلقاء نفسه من علو شاهق (جبل) بعد فترة من اليأس بسبب انقطاع الوحي، وذلك بحسب ما جاء في الخبر؛ وطبعا الروايات حول هذه المسألة متعددة منها رواية الطبري (إمام المفسرين) التي تذهب إلى كشف الدوافع المتجلية في عدم تقبل النبي صفات الجنون والدجل التي كانت تطلقها عليه قريش، وما تلا ذلك من انقطاع بالوحي، وطبعا الرادع للفعل حسب هذه الروايات هو تدخل جبريل بالتأكيد للنبي على نبوته.

سعى الفقهاء والمفسرون للتفنن في الطعن بإسناد الرواية المحسوبة على البخاري، ولم يتبقى أمام الروايات الأخرى كإسناد ابن سعد وابن مردويه والطبري إلا التشكيك بصياغة الحديث أو التجريح بأحد من الموصولين (عن فلان) وما سواه من ألاعيب اصطلاح الحديث، التي لا تؤكد صحة حديث من ضعفه، بقدر ما تكشف على أن المفسرين يتعمدون هذه الخوارزميات الاصطلاحية لتصحيح ما يريدون وتكذيب ما يريدون من الكم الهائل من الأحاديث التي تتطرق لكل شأن، من حركة المجرات إلى طريقة التبول.

جاءت الضربة القاصمة من جانب أبو إسحاق الحويني بتساؤله : لماذا أورده البخارى فى الصحيح؟ لأنه من تمام الرواية، وحتى لو افترضنا أنه صحيح فالإمام – أبو بكر الإسماعيلي – أوله تأويلا صحيحا وقال هذا من القدر الذى يبقى عند النبي من صفات الآدميين، كالخوف الجبلي (الفطري)، يعني موسى – عليه السلام – من أكثر الأنبياء ذكرا للخوف، قال: إني أخاف أن يقتلون، فأوجس فى نفسه خيفة موسى، فخرج منها خائفا يترقب، كل هذا الخوف البشري، يعني كون النبي يخاف من الثعبان، يخاف من السبع، هذه أشياء تبقى بحكم جبلة الإنسان (فطرته)، فقال: لما فتر الوحي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – حزن أنه كاد أن يفعل هذا، هذا كلام أبو بكر الإسماعيلي، لكن نحن نقول “التأويل فرع التصحيح” القاعدة المعروفة “لا نؤل إلا إذا صح الخبر”.

طبعا التعبير الأخير مراوغة من جهة الحويني حتى لا يضع نفسه موضع الجدل، وذلك بإلقاء تبعة المسألة على الإسماعيلي (الذي لا يمت لي بصلة ! كي لا يربط المعلقون العباقرة تشابه الكنية بالصهيونية بأجنحة كاندام). على غرار ذلك خرج الأزهر بطلب إقرار قانون يحد من انتشار الفتاوى الشاذة، وبأن تكون هناك ضوابط في الرد، مع عدم إثارة مثل هذه القضايا بين العوام ! بل ذهب رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر (الأطرش) حد التصريح بأن الحديث أو الرد على تساؤلات من قبيل: “هل حاول النبي صلى الله عليه وسلم الانتحار؟”، لا ينبغي الحديث فيها مع عوام الناس، لأن هذا أمر لا يليق بمكانة النبي. وشدد وكيل مؤسسة الأزهر (شومان) على عدم الحديث في هذه القضية، والرد عليها وألا تثار بهذا الشكل !! ماذا عن البوطي (إمام الشام) الذي اعتبر أن كل ما بالبخاري صحيح بما في ذلك هذه الرواية، أم أن البوطي لا يتقن خوارزميات الحديث كما برأي الألباني الذي كان معه في خلاف ؟! أم أن القضية مقتصرة فقط على عموم الناس ؟ بألا حق لهم في التساؤل ؟!

فصل العوام عن المسائل والمعلومات الدينية، يكشف رؤية النخب الدينية للناس على أساس أنهم أغنام يجب أن يظلوا تابعين لهم كقطعان، كأنهم قاصرون عقليا (مقارنة بالأجهزة العصبية لرجال الدين) وكما لو أننا بعصر التنقل بالإبل حيث المعلومة تتطلب السفر وليس لمسة إصبع لمعرفة ما لم يصل لعلم الفقيه في اختصاصه. بالنسبة لشأن تدخل الفقهاء في الناس بما يليق أو لا يليق بالنبي، هي نقطة تستدعي أبوبكر الصديق ليقول : ألا من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك