المشاكلة اللفظية في القرآن الكريم، بحث لغوي (الجزء الأول)

المشاكلة اللفظية في القرآن الكريم، بحث لغوي (الجزء الأول) – متولي حمزة

¤ أولا: المشاكلة اللفظية.. علم يبين أحقية العقل في التفكير من حيث وضع القارئ أو المستمع أمام جملة لغوية أو قول بلاغي غير مفهوم مكانيا أو وقتا.. ومن أغلبها ظهورا (التكرار) فهنالك تكرار منكر وتكرار معرف.. فالتكرار هنا في القرآن الكريم يشمل تكرار نكرة – فقط – وتكرار معرفة – فقط – وتكرارهما معا وهذة الحالة (أي: تكرارهما معا) قليل في القرآن الكريم أما تكرار الواحد منهما على حد ذاته كثير وقد تختتم معظم الآيات بهذا النوع من التكرار (أي: تكرار كل على حد ذاته)..

¤ ومن هذا السياق نجد قول الله – عز وجل – والذي كان أساس ظهور قاعدة التكرار.. {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ☆ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}.. فنلاحظ أن كلمة (الْعُسْرِ) تكررت مرتين أثنتين كمعرفة وأن كلمة (يُسْرًا) تكررت مرتين أثنتين كنكرة.. فمن ثم نفهم أن (الْعُسْرِ) شيء واحد فقط.. وأن (يُسْرًا) أو – بالتحديد – (اليسر) شيئين أثنين على قاعدة لغوية سأكتبها لكم – أيها القراء – في أوسط كلامي – هذا – ومن ثم قد خلقت في أذهاننا روح التحير والتساؤل ماذا عن اليسر الأول واليسر الثاني؟ ؛ ومن ثم فقد لعبت المشاكلة اللفظية أو – بالتحديد – التكرار اللغوي دورا هاما في التحير والتساؤل..

¤ ثانيا: ولكن القرآن الكريم به مشاكلات لفظية عديدة ومديدة ومنها آية قرآنية جعلت الملحدون يتحتجون بها لكن العلماء أبخثتهم..

¤ ولكنني أريد أن أخبرك بشيء – أولا – وهو أن تكرار النكرات تعدد وتكرار المعارف تقليل.. وهي القاعدة التي ذكرتها بآية {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ☆ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}..

¤ أولا: تكرار النكرات..
¤ إذا كررت النكرة مرتين أثنتين يوحي بتعدد الشيء المنكر – هذا – فمثالا على هذا.. (أطعمت رجل وسقيت رجل).. منه نفهم – بالتأكيد – أن الشخص قام بفعلين في شخصين.. فالفعلين هما (أطعم) و (سقى).. والشخصين هما (رجل) و (رجل).. ولكم أدلة لغوية من القرآن الكريم كما سجلها لنا العرب الكرام.. في قوله.. {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ}.. وقالوا أن.. (الشهر الثاني غير الشهر الأول؛ ويكون المجموع شهران).. وقالوا – أيضا – نفس دليلي – كما قلت وذكرت – في قوله..{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ☆ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}.. وقالوا أن.. (لَمَّا أعاد العُسْرَ الثاني أعادَه بأل؛ ولَمَّا كان اليُسْرُ الثاني غيرَ الأولِ لم يُعِدْه ب أل)..

¤ ثانيا: تكرار المعارف..
¤ إذا كررت المعرفة مرتين أثنتين توحي بشيء واحد فمثالا على هذا.. (أطعمت الرجل وسقيت الرجل).. منه نفهم – بالتأكيد – أن الشخص قام بفعلين في شخص واحد.. فالفعلين هما (أطعم) و (سقى).. والشخص واحد هو (الرجل).. ولكم أدلة لغوية – أيضا – من القرآن الكريم كما سجلها لنا العرب الكرام.. في قوله.. {كَمَآ أَرْسَلْنَآ إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فعصى فِرْعَوْنُ الرسول}.. فشرحوه لنا على إثر قاعدة تكرار النكرة قائلين.. (لو أعاده نكرة لكان غير الأول)..
وقالوا – أيضا – أن في قوله .. {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ☆ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}.. فشرحوه لنا على إثر هذة القاعدة قائلين أن.. (الصراط في المَوضع الأول معرفة بأل؛ وفي الثاني معرفة بالإضافة؛ فالمراد بالاسم الأول هو عينه الاسم الثاني؛ فصراط الذين أنعم الله عليهم هو نفس الصراط المستقيم).. وقالوا – أيضا – في قوله.. {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ}.. وقالوا أن.. (الجنة الثانية هي الأولى).. وقالوا – أيضا – في قوله.. {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ☆ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}.. وقالوا أن.. (الدين ثانياً هو عينه الأول).. وقالوا – أيضا – في قوله.. {وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.. وقالوا أن.. (معنى السيئات ثانياً هو معناها أولاً؛ مع أن الثانية أعم من الأولى كما هو واضح)..

¤ بإختصار..
¤ إذا تكررت المعرفة لفظاً فهي الأولى معنى.. وإذا تكررت النكرة لفظاً فالثانية غير الأولى..

¤ فنجد في الآية – طبقا للقاعدة – أن كلمة (الْعُسْرِ) مكررة كمعرفة وكلمة (يُسْرًا) مكررة كنكرة.. فمنها نفهم أن أي عسر له يسران ولكم دليل لغوي..

¤ أما آية.. {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ}..

¤ فنجد فيها أن كلمة (إِلَٰهٌ) كررت مرتين كنكرة.. فنفهم – بالتأكيد – أن هناك شخصين أو من مضمون الآية إلهين أثنين.. فهنا مشاكلة لفظية تأكيدية ومؤكدة بالقاعدة اللغوية السابقة فنفهم أن (إله السماء) غير (إله الأرض) – مثالا فقط – ولكن أسم الموصول (الذي) يدل على أسم موصول مفرد.. عكس (الذين) يدل على جمع.. فإن كان – مثالا فقط – في الآية.. (وهم الذين في السماء إله وفي الأرض إله).. يعني أن هناك إلهين أثنين.. لكن أسم الموصول (الذي) يؤكد أن (إله السماء) هو (إله الأرض) هو (الله)..

¤ المراجع والمصادر..
– ١ – القرآن الكريم..
– ٢ – موقع موضوع..
– ٣ – بعض التفاسير..
– ٤ – المعجم الغوي..
– ٥ – رسالة دكتوراة..

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





-->

تعليقات الفيسبوك