المشاكلة اللفظية في القرآن الكريم، بحث لغوي (الجزء الثاني)

المشاكلة اللفظية في القرآن الكريم، بحث لغوي (الجزء الثاني) – متولي حمزة

¤ أولا: المشاكلة اللفظية.. علم يبين أحقية العقل – كما قلت وذكرت – في التفكير من حيث وضع القارئ أو المستمع أمام جملة لغوية أو قول بلاغي غير مفهوم مكانيا أو وقتا..

¤ وكما ذكرت في مقالي السابق لربط المقالين ببعضهما أن من أغلبها ظهورا (التكرار) فهنالك تكرار منكر وتكرار معرف.. فالتكرار هنا في القرآن الكريم يشمل تكرار نكرة – فقط – وتكرار معرفة – فقط – وتكرارهما معا وهذة الحالة (أي: تكرارهما معا) قليل في القرآن الكريم أما تكرار الواحد منهما على حد ذاته كثير وقد تختتم معظم الآيات بهذا النوع من التكرار (أي: تكرار كل على حد ذاته)..

¤ ولكنني أريد في هذا المقال أن أتحدث عن ظاهرة أخرى أكثر شيوعا في القرآن الكريم.. ظاهرة (التقديم والتأخير ).. وهما ظاهرتان مترابطتان مع بعضهما البعض فتقديم الكلمة يعني تأخير الكلمة الأخرى وتأخير الكلمة يعني تقديم الكلمة التي من الأوجب أن تأتي بعدها ومن أدلتي.. {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.. فهنا تم تقديم (إِيَّاكَ) على (نَعْبُدُ) وهكذا (وَإِيَّاكَ) على (نَسْتَعِينُ).. والأوجب ترتيبا أن تكون.. (نعبد إياك ونستعين بك) أو (نعبدك ونستعينك).. ولكن التقديم هنا (إِيَّاكَ) والتأخير (نَعْبُدُ) و (نَسْتَعِينُ).. ولسبب التعظيم لله – عز وجل – في هذة الآية لطلب إستجابته..

¤ وقد قال الدكتور محمد موسى في بحث لغوي له – نقلا عنه – عن نفس الموضوع أن.. (التّقديم لمراعاة السّياق وحسن انتظام الكلام.. التقديم للاختصاص.. التّقديم بين الآية والآية؛ وهذه الوقفة تشمل ما يأتي.. تقديم صيغة على أخرى في بعض آيات السورة الواحدة.. تقديم آية على آية في النّزول.. تقديم موضوع على آخر في السورة الواحدة.. التقديم والتأخير في المتشابه)..

¤ وقال الجرجاني أنه.. (كثير الفوائد؛ جم المحاسن؛ واسع التصرف؛ بعيد الغاية؛ لا يزال يفترُّ لك عن بديعه؛ ويفضي بك إلى لطيفة؛ ولا تزال ترى شعراً يروقك مسمعه؛ ويلطف لديك موقعه؛ ثم تنظر فتجد سبب أن راقك ولطف عندك؛ أن قُدِّم فيه شيء؛ وحُوِّل اللفظ عن مكان إلى مكان)..

¤ وقال الزركشي أن.. (القول في التقديم والتأخير هو أحد أساليب البلاغة؛ فإنهم أتوا به دلالة على تمكنهم في الفصاحة؛ وملكتهم في الكلام؛ وانقياده لهم؛ وله في القلوب أحسن موقع؛ وأعذب مذاق)..

¤ وقال السيوطي أن.. (القرآن قد يقدم لفظاً في موضع؛ ويؤخره في آخر؛ والقصد من ذلك التفنن)..

¤ وقال سيبويه أن.. (كأنهم يقدمون الذي بيانه أهم؛ وهم ببيانه أعني)..

¤ ومن ثم أعرض لكم أهمية هذة الظاهرة كما قال لنا العرب العظام فقد قالوا أن..

¤ التقديم بقصد (التعظيم)؛ كقوله.. {ومن يطع الله ورسوله}..

¤ التقديم بقصد (التشريف)؛ كتقديم الحر على العبد في قوله.. {الحر بالحر والعبد بالعبد}..

¤ التقديم لمراعاة (المناسبة)؛ كقوله.. {ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون}..

¤ التقديم لمراعاة مناسبة (ما حقه التقديم على ما حقه التأخير)؛ كقوله.. {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين}..

¤ التقديم بقصد (الحث على أمر)؛ في قوله.. {من بعد وصية يوصي بها أو دين}..

¤ التقديم بقصد (السبق)؛ في قوله.. {واختلاف الليل والنهار}..

¤ التقديم بقصد (السبب)؛ في قوله.. {إنك أنت العزيز الحكيم}..

¤ التقديم بقصد بيان (الكثرة)؛ في قوله.. {فمنكم كافر ومنكم مؤمن}..

¤ التقديم بقصد بيان (القدرة)؛ كقوله.. {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير}..

¤ التقديم بقصد رعاية( الفاصل القرآني)؛ كقوله.. {فأوجس في نفسه خيفة موسى}..

¤ التقديم بقصد (الاهتمام).. في قوله.. {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}..

¤ التقديم بقصد (الاختصاص)؛ كقوله.. – كما قلت وذكرت – في بداية مقالي.. {إياك نعبد وإياك نستعين}..

¤ التقديم بقصد (التحذير والتنفير)؛ كقوله.. {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة}..

¤ المراجع والمصادر..
– ١ – القرآن الكريم..
– ٢ – موقع موضوع..
– ٣ – بعض التفاسير..
– ٤ – كتب للسيوطي..
– ٥ – سيبويه..
– ٦ – المعجم اللغوي..
– ٧ – رسالة دكتوراة..
– ٨ – مواقع أخرى..

¤ الكاتب الصحفي متولي حمزة..

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك