رسالة إلى متحرش !

رسالة إلى متحرش ! – محمد عادل

فكرت فى انى لو كتبت رسالة الى “متحرش” جنسى, وخاصة ان هذه الظاهرة اصبحت مرتبطة بالاعياد فى مصر للاسف, فكرت لو كتبت رسالة الى متحرش, ماذا سوف اقول فيها؟ وماذا يمكننى ان اقول ليجعله يتوقف عن فعل مثل هذا السلوك؟ او ان يعدل عنه قبل القيام به؟ بدون وعظ اخلاقى تقليدى, لانه يبدو انه لا يحقق نتيجة, وبدون الشجب والزجر والتعنيف, لانه لا يبدو انه يحقق نتيجة ايضا, لهذا فكرت فى كتابة هذه “الرسالة”, التى تستخدم منهجا مختلفا قليلا, لنرى كيف يمكن ان تكون.

إلى متحرش
غدا هو يوم العيد, واعرف انك تضع “التحرش” كواحد من انشطة العيد وطقوسه, وانه اصبح من اهم مظاهر العيد فى نظرك, وان العيد اصبح بالنسبة اليك هو موسم “التحرش” والفرصة المناسبة له, ولكن بالرغم من ذلك, فاننى اظل حائرا امام سلوكك هذا لا اعرف الى ماذا يرمى بالضبط؟ او ما هو الهدف منه تحديدا؟ فاذا كان الهدف منه هو “اللذة الجنسية”, بما انه يدعى “تحرش جنسى”, فانا لا اراه يحقق تلك اللذة الجنسية, اى انه لا يكفى لتحقيق تلك اللذة ملامسة جسد الفتاة, وهى مرتدية كامل ملابسها فى مكان عام!

واعتقد انك تعرف ما هى اللذة الجنسية, وانها لا تتحق بهذه البساطة, اذن هذا السلوك لا يحقق اللذة الجنسية, التى هى من المفترض ان تكون الغرض والهدف منه.

هذا الى جانب الكثير من المتاعب التى ستواجهك اثناء محاولة القيام بهذا السلوك, والمتاعب الاكثر التى سوف تواجهك اذا قمت به فعلا, فبلاضافة الى صورتك فى عيون المحيطين, ومدى الاحتقار والكراهية اللاتان ينظرون بهما اليك حينها, فقد تتطور تلك النظرات المحتقرة الكارهة الى عقاب صارم فى الحال, لا يعرف مداه وقوته ونهايته الا الله, هذا بالطبع بالاضافة الى العقوبة القانونية التى قد تواجهها.

فحتى اذا نجحت فى تحرشك, فلن تكون حققتك غايتك “اللذة الجنسية”, وسوف تواجه الكثير من المتاعب فى اثناء محاولتك التحرش, ومتاعب اكثر اذا نجحت فيه.

ولا اظن انك سوف تلجا الى “الاغتصاب”, لان اذا كان “التحرش” تملأ طريقه العقبات وتليه العواقب الوخيمة, فان “الاغتصاب” فى طريقه عقبات اكثر وتليه عواقب اوخم, ثم ان اللذة الجنسية مثلها مثل اى نشاط وعاطفة انسانية, لا تسلب سلبا بالقوة.

اما اذا كان ما يدفعك الى القيام بالتحرش هو مجرد الاستمتاع “بالجمال”, فاسمح لى ان اخبرك بان الاستمتاع بالجمال لا يشترط ان يكون ماديا او عن طريق اللمس, فحينما تسمع اغنية مثلا, فانك لا تمسكها بيدك كى تستمتع بها, او عندما ترى فيلما مثلا, فانك لا تلمس الممثليين او تحاورهم, او اذا رايت فى مرة ما لوحة, مثل لوحة “الموناليزا” مثلا, فانك لم تضطر الى لمسها لكى تستمتع بها, وهكذا الحال ايضا عندما ترى فتاة جميلة, فيمكنك ان تستمتع بجمالها واناقتها, ولكن عن طريق رؤيتك لها فحسب, اى اذا كان هدفك هو الاستمتاع بجمالها, فحاسة البصر اذن تكفى لتحقبق ذلك, ولكن يجب ان يكون نظرك اليها بطريقة مهذبة, حتى لا تجعلها تشعر بعدم الراحة, او تغادرالمكان, وفى الحالتين تكون قد افسدت على نفسك الاستمتاع بجمالها.

واذا كان دافعك الى التحرش هو اثبات “الرجولة” مثلا, فاسمح لى ان اقول لك ان “الرجولة” هى النقيض التام لهذا السلوك, لانك عندما “تتحرش” بفتاة ما, فانك تمارس قهرا من شخص اقوى على شخص اضعف, كانك ترى شابا ضخما مفتول العضلات يضرب طفلا صغيرا ضعيفا, فاذا تخيلت هذا المشهد, فلن تجد فيه اى معنى “للرجولة” على الاطلاق, بل على العكس.

اما اذا كان اعجابك حقيقا لفتاة ما رايتها, فانك اذا لن تستطيع الحصول على اعجابها بالقوة, بل ستحصل بالقوة على كراهيتها ونفورها منك, ثم ان مجرد رؤيتك لفتاة جميلة, لا يعنى انك تحبها بالفعل, وانما قد لا يعنى سوى انك معجب بجمالها واناقتها ومظهرها فحسب.

واخيرا, اود ان اقول لك انه اذا اردت معرفة رايى, فانى لا ارى ان هناك اى داع “للتحرش”, وان القيام “بالتحرش” لا يساعد فى تحقيق اى غرض او هدف على الاطلاق, بل ياتى دائما بنتيجة سلبية وعكسية.
وان فى رايى, من الافضل ان تركز اهتمامك على الاستمتاع فى العيد مع الاهل و الاصدقاء, وان تقوم بانشطة مختلفة فى العيد مع اصدقائك, لكى تستمتع بالعيد, ويستمتع غيرك, ولكى تحتفظ بذكريات جميلة عن العيد, وليس بذكريات مؤلمة ومحزنة, تدفع ثمنها فى الحاضر, وبفعل الندم الذى سوف يطاردك, فى المستقبل ايضا.
انتهت الرسالة

لا اظن ان هذه “الرسالة” سوف تصل الى “المتحرش” الذى تخيلناه, ولكن على الاقل, نكون قد حاولنا ما نستطيع للحد من تلك الظاهرة البغيضة المفسدة لبهجة وفرحة الاعياد, وتنشر التوتر و القلق, فى المناسبات التى من المفترض ان ينتشر بها السرور و البهجة, ولكى نعيش معا كاشخاص اسوياء, نحترم حرية بعضنا, فى مجتمع صحى.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك