جولة في عالم تزوير الروايات .. تعرف على رأي الكتاب في هذه الكارثة

جولة في عالم تزوير الروايات .. تعرف على رأي الكتاب في هذه الكارثة – متولي حمزة

تعتبر الرواية من أهم المصنفات التي يرتديها معظم القراء وخاصة القراء الشباب فهم من يحققوا “البيست سيلر” للكاتب وليس الكاتب وحده فماذا يفعل حكيه في المبيعات إلا بوجود جمهور حشيد من مرتدي الروايات وخاصة روايات الإثارة والغموض كرواية أرض الإله لأحمد مراد وخاصة الفيل الأزرق ورواية التعجب الحكيي كراوية تذكرة وحيدة للقاهرة لأشرف العشماوي ولكن تواجه الكاتب مشكلة عتيدة وهي تزوير ما كتب فيشعر بالحنق والضيق ويستسهل القارئ الرواية المضروبة في أنها تحمل سعر أقل بكثير من سعر الرواية الأصلية فرواية أرض الإله تحمل سعر خمسون جنيها والرواية المضروبة التي تحمل نفس الإسم تحمل سعر خمس وعشرون جنيها وربما أقل وهنا يستسهل القارئ شراء حاملة الخمس وعشرون جنيها ولكنه سيجد أخطاء تفقعه وتفجعه ليجد مثلا صفحة ٢٢٠ تليها صفحة ٢٤٥ وباقي الصفحات عند بارئها أو ليجد صفحة معوجة أو كلام ممسوح أو أخطاء مدوية أما القارئ الحقيقي يشتري الرواية الأصلية ليجد فيها متعة وإستمتاع ويجب ألا نظلم الكاتب في غلاء الرواية لأنه لا يثمر منها إلا نسبة بخيثة فلو فرضنا أن الرواية حققت مبلغ بنسبة ١٠٠% يحصل الكاتب على ١٢% فقط وحوالي ١٨% لدار النشر ونسبة بسيطة لبعض عاملي الدار وباقي النسبة والتي تصل إلى ٥٨% للمكتبة حيث الإضاءة والإيجار ودعاية الرواية وعروضها للقارئ والضرائب.

فلو إفترضنا أن سعر الروية خمسون جنيها يكون حق الكاتب في النسخة الواحدة حوالي “٥٠ × ١٢%” وهو ما يعادل تقريبا حوالي ست جنيهات فقط أما الرواية المضروبة والتي تحمل سعر خمس وعشرون جنيها فقط كما صرح لنا أحد بائعيها فيكون الربح للبائع فقط وهو حوالي عشرون جنيها وأما عن الخمس جنيهات الأخرى فهو للمجرم الأول المزور للرواية كما صرح أحد بائعي الروايات المزورة أن تسعيرة هذا العام ثابتة وهي ٢٠٠٠ نسخة بسعر ١٥٠٠ وهو مثبت لدى مجرمي النشر المزور والذي يستلمها البائع ومعها عقد مضروب فأخشى عليك يا قارئنا العزيز من هذة “المافيا” كما وصفهم الروائي أشرف الخمايسي.. وأما عن عمليات التزوير فقد بدأت للمرة الأولى عام ٢٠٠٠ وتزايدت في عام ٢٠١٦ وحتى يوما هذا بدون أي تدخل من المسؤلين.

ولأن من حق القارئ معرفة ما خفي عنه في صناعة الرواية نقدم له عملية حساب مبيعات الرواية طبقا لأحد التقارير من أصحاب دار النشر ونقلا عن بيان إتحاد الناشرين العرب.. وهي أن نسبة المؤلف من ١٢% إلى ٢٥% فقط ونسبة بعض الموزعين تتراوح ما بين ٣٠% إلى ٤٠% ويتولى الناشرون أحد أهم بنود المصاريف الأخرى ومنها الضرائب ودعاية الرواية ويبلغ سعر طن الورق المستخدم في طباعة الرواية حوالي ٧٠٠٠ وربما ٨٠٠٠ جنية..

وقد أوضح رئيس لجنة حقوق الملكية الفكرية وحقوق المؤلف في تصريح له عن هذة الكارثة أنه لا يمكن قبول مبررات عملية السطو على حقوق الآخرين، فما يحدث الآن وأضاف أن هذة الكارثة هي بمثابة تدمير لسوق النشر.

و نقلا عن تصريح آخر لعضو مجلس إدارة شعبة تجار الورق وأصحاب المطابع بالغرفة التجارية والذي أوضح فيه خطوات نشر أي رواية بالتحديد هي خطوات معروفة وتقليدية وهي المراجعة والإخراج الفني الأخير وتصميم غلافها مع عميل دار النشر وطباعتها أما المزور فلا تمر إلا بخطوة واحدة وهي الإستنساخ فقط.

ومن خلال حوارنا مع بعض الكتاب الشباب صرح بعضهم بالزجر وبعضهم بالتأييد لصالح القارئ وكما صرح لنا الروائي الشاب محمود وهبة مؤلف رواية البيت القبلي والتي من المقرر تحويلها لفيلم سينمائي أن من أسوأ ما يواجهه الكاتب هو تزوير عمله والذي هو مدخل الرزق الوحيد لبعضهم والذي يسبب في جمود دخله وواصل وهبة حواره قائلا أن نشره بطريقة غير قانونية يؤثر على معرفة مستوى مبيعات دار النشر وبالتالى مبيعات الكتاب أو العمل وأضاف مؤلف البيت القبلي بعض الحلول والتي نتمنى تنفيذها فصرح بأنه يجب علينا وضع عقوبات رادعة وقوية لمن يتجاوز ويسرق مجهودات الكاتب ودار النشر لصالحه دون أي مبالاة فهو جامد ومتخلف.

ونواصل حوارنا مع الروائي الشاب أحمد عثمان مؤلف رواية الوحي والتي من المقرر تحويلها لمسلسل من إنتاج راديو وان للمنتج الدكتور خالد حلمي أن سرقة الملكية الفكرية هو مجرد إنتهاك وإغتصاب لحقوق الكاتب والناشر ويعرض المبدعين للخطر فعدم حصول الكاتب على حقه يوجهه للتنازل عما يكتبه والذي لن يستطيع حفظ ماء وجهه وسد إحتياجاته ليمتهن كل منهم مهنة لا قبل له بها وصرح لموقع المكتبة العامة أن من أنسب طرق مقاومة تلك السرقات يحتاج إلى أجهزة الدولة الرقابية وتعاون دار النشر فسيظل الكاتب عاجزا عن التصدي لمثل هذة الإختراقات وأضاف أنه على كل كاتب الإجتهاد في أعماله وإحترام جمهوره فقط ولا يبالي زايدة عن الحد في هذا الأمر لصالح الجمهور لأنه هو الدافع الوحيد لأن يكتب فبدونه لا فائدة للكاتب ولا لرواياته.

ونواصل حوارنا من الروائي الشاب أحمد الزيني مؤلف رواية جايا ومقدم برنامج ثقافي شهير على صفحته الرسمية على موقع التواصل الإجتماعى الفيسبوك وصرح بأنه يرى أن الكاتب والدار والمكتبات عليهم المسئولية معا لأن وقتها لا يملكون الوعي الحقيقي وعدم الإهتمام بالدعاية بشكل مناسب والدعاية للأماكن التي تتواجد فيها الأعمال فالقارئ يتجه لأقرب مكان له وهو أماكن التزوير كما أن السعر المبالغ فيه في بعض الأوقات بيساعد فبهذا لو قارنا المنتج الأصلي بالسعر المقلد هذة مسئولية الدار والمكتبات وصرح لموقع المكتبة العامة أن الحل يكمن في التوعية والرقابة والإعلان بشكل مناسب وأن المنتج الأصلي يصل لكل الأماكن حتي منافذ البيع غير المكتبية واضاف على سبيل المثال سور الازبكية وأضاف أن هذا بالتأكيد سيجعل المنتج الأصلي متواجد في أي مكان غير أن السعر سيكون مناسب حيث سيكون هناك فارق في الأسعار للرواية الواحدة حيث المراكز المكتبية وغير المكتبية.

وصرح لنا ماجد إبراهيم الروائي والناشر المصري ومدير وصاحب دار الياسمين للنشر والتوزيع بالقاهرة ومؤلف رواية يوم ما تقابلنا الصادرة عن دار الياسمين للنشر والتوزيع أن تزوير الكتب أزمة كبيرة بالطبع وهي تضر الناشر لأنه يخسر ماله بتزوير أي كتاب وكذلك تتعرض حقوق المؤلف المادية لخسارة كبيرة لكن في المقابل تزوير أي كتاب يفيد الكاتب والقارىء معنويا وأدبيا وأضاف أن الكاتب يحقق شهرة أوسع بإنتشار كتابه والقارىء يستطيع أن يجد الكتاب بسهولة عند باعة الرصيف وبأسعار مختلفة وأسعدنا مدير دار الياسمين بأن الحل الوحيد لتلك الأزمة هو تدخل الدولة المباشر لحماية تلك الصناعة من خلال خطوتين الأولى تغليظ العقوبة على مزور الكتاب بحيث تكون الغرامة المالية لا تقل عن مئة ألف جنيه بحيث تصبح قيمة مخيفة للمزور فلا يمكنه التزوير لفرط ضررها عليه فواقع الحال أن الغرامة لاتزيد عن ثلاثة آلاف وهو ما يجعلها مبلغ سهل دفعه طالما المتحقق من تزوير الكتاب أضعاف قيمة الغرامة أما الخطوة الثانية فلابد أن تكون تدخل قوي من الحكومة بزيادة منافذ التوزيع سواء بإنشاء مكتبات عامة جديدة أو تأسيس شركة للتوزيع وفي جميع الأحوال مطلوب زيادة عدد المكتبات سواء قطاع عام أو خاص.

وأضافت الروائية الشابة فاطمة الشيشاني مؤلفة رواية أوجاعهن بأنها تحب القارىء جدا وصرحت أن هناك من يستطع أن يدفع ثمن الرواية الأصلية أما عن الآخر فلا يستطع وتساءلت في عجب أنه ما المشكلة فى أن تخفض دار النشر سعر الرواية بالإتفاق مع الكاتب وتلك الأماكن التى تزور الرويات فيصبح المزور له شرعية التوزيع من خلال دار النشر نفسها ولا يكون له سلطة الطباعة ويصبح الناشر والكاتب مستفيدان ولو بجزء بسيط ونكسب قارىء لا يستطيع دفع المال وواصلت قائلة أن ما يحدث الآن من المزورين فهو سرقة علنية لا أحد يقبل به ولا شىء بيديها تستطيع تقديمه سوى التنازل عن جزء من مستحقاتها لخفض سعر روايتها فينتهى القارىء من الشراء من المزورين طالما أنه سيجد ما يريد بسعر مقارب لما يشتريه وبجودة أفضل وأضافت أنها لا تستطيع وحدها ووجهت الدور على الكتاب ودار النشر.

وعلى نفس سياق الشيشاني قرر عمر طاهر الروائي والسيناريست المصري طباعة نسخة شعبية من كتابه طريق التوابل والصادر عن دار أطلس للنشر والتوزيع حيث سعرها المخفض الذي يتقبله القارئ وهو عبارة عن تبرع منه بكتابة بدون مقابل وقد لاقت الفكرة إقبال جماهيري وأشتهر كتابه حيث قرأه القراء بمختلف حالاتهم الإجتماعية ووصف القراء هذة الفكرة بالعظيمة لأنها خفضت عليهم مشاق دفع خمسون جنيها أو أكثر في كتاب واحد.

وأما عن المستشار والروائي المصري أشرف العشماوي محقق “البيست سيلر” ومؤلف رواية تذكرة وحيدة للقاهرة والصادرة عن الدار المصرية اللبنانية والتي تعرضت كل رواياته للتزوير مما دفعه على نشره على صفحته الرسمية على موقع التواصل الإجتماعى الفيسبوك عدة بنود صارمة لهذة الكارثة وقد نصت على..

– ١ – طبع نسخ إقتصادية للأكشاك.
– ٢ – تطوير صناعة الورق فى مصر لتقليل الإستيراد وبالتالى التكلفة الإجمالية.
– ٣ – تبرع المؤلفين بنسب من نسخهم المجانية لصالح المكتبات العامة.
– ٤ – تدخل إتحاد الناشرين بشكل مؤثر.
– ٥ – خفض نسبة الموزع.
– ٦ – تفعيل قانون لحقوق الملكية الفكرية.
– ٧ – حرمان المزور من ممارسة بيع الكتب وتفعيل هذا دائما وأبدا بمعرض القاهرة الدولى للكتاب.

من جانب آخر نشر الكاتب الروائي أحمد مراد على صفحته الرسمية على موقع التواصل الإجتماعى الفيسبوك فيديو “إنفوجراف” من إنتاج شركة “قبيلة” مشتركا مع الروائي محمد صادق والمستشار والروائي أشرف العشماوي والروائي الدكتور حسن كمال موضحين فيه العملية الكاملة لتزوير الكتب والذي كان إسمه محط نتيجة التزوير “إزاي تمنع كاتب من الكتابة في دقيقة ونص” وأوضح فيه مراد جملة علق بها “القارئ الحقيقي مبيسرقش اشتر الأصلي” ومن خلال مشاهدتنا للفديو تبين أن المزور يشتري نسخة أصلية واحدة فقط ويقوم بطبعها آلاف النسخ حسب ما طلب منه.

وفي جولة موقع المكتبة العامة والتي أجراها متولي حمزة أحد كتاب الموقع في أحد أوقار مزوري الكتب قال “ح.م” بائع على الرصيف بأحد شوارع القاهرة أن القارئ يأتي له خاصة كما صرح متباهيا بنفسه لما يتميز من جودة كتبه التي يعرضها والتي لا تظهر عليها علامات التزوير ويواصل حواره معنا.. “الكتب دي حاجة رخيصة ودي اللي الزبون بيستريح ليها لأنها طبعة جيدة بسعر رخيص تقريبا كدة ربع تمن الرواية الأصلية”.

وفي حوار آخر لنا مع “ق.ب” أحد أصحاب المكتبات والتي تحمل نفس إسمه سألنا عن رواية أرض الإله حيث كانت حديثة الصدور أشار لنا عن موضعها وعندما سألناه عن سبب رداءة جودتها رد متوترا بعد أن دهس سيجارته تحت حذائه “الطبعة دي شعبية شوية بس” وعندما تساءلنا عن النسخة الأصلية أشار إلى أحد الأرفف المعروضة خارج المكتبة مما ثبت لنا أنه يعتمد على إخفاء النسخ المضروبة داخل المكتبة ويتظاهر بصلاحيته بتوزيع الروايات بعرض الروايات الأصلية خارج المكتبة.

وفي ختام جولتنا نود أن يكون هناك نتيجة فعالة لما قدمناه وننصح القارئ بألا يشتري غير الكتب الأصلية حتى نتجنب مجرمي التزوير وخوفا على مستقبل النشر في مصر ونذكركم أن القارئ الحقيقي “مبيسرقش الروايات” وننصحكم بشراء الكتب الأصلية خوفا عليكم من النهب الجشع وتعامل مع الرواية أو الكتاب وكأنه منتج غذائي وخف على نفسك من فساده حتى لا تمرض اشتر الأصلي تكسب كثير لا تدع المجرمين والنهاب يسلبون أموالك بدون وجة حق.

 

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك