إرشادات هامة للمبتدئين من “مجلة الفلسفة الآن” حول أفضل الطرق لقراءة الفلسفة ؟

إرشادات هامة للمبتدئين من “مجلة الفلسفة الآن” حول أفضل الطرق لقراءة الفلسفة ؟

نشرت مجلة Philosophy Now (الفلسفة الآن) – وهي مجلة دورية متخصصة في عرض مقالات أكاديمية عن الفلسفة بمجالاتها المتنوعة – مقتطفات من كتاب AQA An Introduction to Philosophy، وهو كتاب لمساعدة المبتدئين في الفلسفة وكل مهتم بقراءتها لكي يستمتعوا بدراستها. الكتاب لا يعطي مقدمة عن الفلسفة أو يبسط المفاهيم الفلسفية، لكنه يحاول فقط أن يضع محبي الفلسفة على بداية الطريق، بحيث يصف لهم كيف يمكنهم استعياب المفاهيم والأفكار الفلسفية.

تحاول الكتب التمهيدية مثل هذا الكتاب، تلخيص وتوضيح أفكار شديدة التعقيد والأهمية. ربما لا يكون ممكنًا الوصول إلى فهم عميق وثري للفسلفة من خلال قراءة النصوص الأصلية، لهذا تمنحنا كتب مثل هذه فرصة للانفتاح الفكري على أفكار كبار الفلاسفة. نعم الفلسفة صعبة. لأن الأفكار والجدالات الفلسفية بطبيعتها معقدة للغاية ومراوغة وبالغة الدقة؛ ولأنها أيضًا مبنية على شبكة متصلة من المعرفة تعود لأكثر من ألفي سنة، تمر بهيوم وديكارت مرورًا بتوما الإكويني وصولًا لأفلاطون وأرسطو وسقراط. هي صعبة أيضًا لأن الفلاسفة لا يستخدمون دائمًا لغة سهلة وواضحة في كتاباتهم.

سجل اللورد ماكولي – سياسي ومؤرخ وشاعر بريطاني – في مذكراته ذات مرة محاولته التي لا يمكن نسيانها لقراءة كانط، ويبدو أنها كانت المحاولة الأولى والأخيرة: «لقد تليقت اليوم ترجمة لكانط، حاولت قراءتها، كان الأمر تمامًا كما لو أنها كتبت باللغة السنسكريتية».

يمكننا تبرير هذه الحقيقة بأن الكثير من كلاسيكيات الفلسفة كتبت قبل القرن العشرين، عندما كانت الجمل الطويلة التي من الصعب تتبعها هي الطريقة الشائعة والمتعارف عليها في الكتابة. حتى لو لم نأخذ في الاعتبار الجمل والعبارات الطويلة؛ فهذه الأعمال لم تكن دائمًا واضحة في شروحاتها، ولم تكن تشيرغالبًا لمصادر موادها، كما تستخدم أحيانًا مصطلحات متخصصة في محاولة للتعبيرعن فكرة جديدة. لكن هناك العديد من الشروح لكل نص وكتاب فلسفي، اختيار النص الصحيح هو مسألة هامة قد توفر عليك الوقت والجهد، هذا لا يعني أن هناك دائمًا نصًا سهلًا لشرح كل فكرة، لكن هناك نصوصًا أكثر سهولة وبساطة. بالتجربة والبحث، وبالانضمام إلى مجموعات مهتمة بدراسة الفلسفة؛ ستطور شيئًا فشيئًا من قدرتك على استيعاب النصوص الأصعب.

يقترح الكتاب بعض الطرق التي يمكنها مساعدتك في التغلب على صعوبة قراءة الفلسفة. أولًا، ينصح الكتاب بأن لا تحاول أن تفعل كل شيء وحدك، فالفلسفة تنتج عن تفاعل مع آراء وحجج وأفكار الآخرين، وتداخل بين النقاشات والجدالات ومحاولة اختبار هذه الأفكار لمعرفة إلى أين يمكن أن تأخذك. لذلك عند قراءة وتحليل النصوص الفلسفية عليك مقارنة ما فهمته بتحليلات آخرين. ثانيًا، طور الكتاب إطارًا تفسيريًا، عن طريق بعض العدسات الفلسفية التي بوسعها المساعدة على فهم ما يقال، يمكنك أن تستخدمها لمعرفة ما وراء النص وفهم ما يحاول الفلاسفة قوله.

عدسات فلسفية

 

فيما يلي خمس عدسات يقترحها الكتاب، سوف تساعدك هذه العدسات على فهم النصوص الفلسفية الأصيلة، واتباع نهج منظم لدراسة الأفكار المعقدة. قم بتطبيق إرشادات كل عدسة على النص وانتقل بين العدسات بالتوالي. إذا استخدمت العدسات الخمس وخرجت بملخص قصير منظم يعبر عما تعتقد أنه الأفكار الرئيسة فأنت على الطريق الصحيح لفهم النص.

السياق: متى كتب هذا النص؟ ومن كتبه؟ ولماذا كتبه؟

  • تحدث مع متخصص لمعرفة المزيد عن الكتاب المأخوذ منه المقتطف.

  • قم بعمل بحث إلكتروني حول السيرة الذاتية للكاتب وما الأسباب وراء كتابته هذا النص.

  • ابحث عن الكتاب في موسوعة الفلسفة IEP (وهي مؤسسة غير ربحية تهدف إلى توفير معلومات مفصلة وأبحاث أكاديمية حول مواضيع الفلسفة والفلاسفة على مر العصور) لتحصل على ملخص لأفكار وحجج الكتاب الأساسية.

  • ألق نظرة على ما يقوله الكتاب قبل وبعد المقتطف الذي تقرؤه.

المفردات: ما المصطلحات المتخصصة التي استخدمت؟

  • حدد المفردات التي تبدو صعبة الفهم، واكتب الملاحظات حولها.

  • تحقق من وجود شرح لهذه المصطلحات في ملحقات الكتاب.

  • تناقش مع زملاء أو متخصصين حول معاني هذه المفردات.

  • ابحث عن معاني هذه الكلمات في قاموس خاص بالفلسفة (تذكر أن القواميس العادية تسجل فقط المعاني العادية لهذه الكلمات وليس المعاني الفلسفية).

المفاهيم: ما الأفكار المتكررة في هذا النص؟

  • بمجرد تصنيف الكلمات، ما الأفكار الأساسية التي تم بحثها في هذا النص؟

  • تحقق إذا كنت مررت بهذه الأفكار من قبل (راجع الملحقات مرة أخرى).

  • دون ملخص كل فكرة بطريقتك الخاصة.

  • تحدث مع زملائك عن الكيفية التي تترابط بها الأفكار في النص.

البراهين: هل يشير النص إلى براهين بخصوص مسألة ما؟

  • ابحث عن الكلمات التي يأتي بعدها استنتاج مثل: (لذلك، وبالتالي، وهكذا، من هنا، بناء عليه… إلخ).

  • ابحث عن الكلمات التي تشير إلى الأسباب مثل: (لأن، نتيجة لهذا، بسبب ما قيل…).

  • تعرف على الأدلة والافتراضات التي يقوم عليها النص.

  • تأكد من وجود علامات أخرى تشير لوجود براهين، مثل: (لكن، إذًا، ثم).

  • إذا لم يكن النص يبرهن على مسألة ما، إذًا فماذا يكون؟ نصًا تفسيريًا، أم نقدًا، أم تحليلًا مفاهيميًا، أو شيئًا آخر؟

البنية: كيف تفكك النص إلى فقرات ونقاط صغيرة؟

  • حاول ترقيم النقاط الأساسية على الهامش.

  • استخدم العلامات التي أخرجتها في المرحلة السابقة لتقسيم النص إلى قطع صغيرة.

  • حاول رسم الأفكار في شكل خريطة ذهنية.

  • اكتب هذه النقاط بطريقتك الخاصة.

  • الآن حاول كتابة الفقرات كلها كأنك فيلسوف (أنت كذلك بالفعل!) عن طريق تدوين كل النقاط التي استخرجتها، افعل ذلك بكلماتك وطريقتك الخاصة، واتبع نظامًا محددًا من النقاط.

ربما لن تصبح متمكنًا من المفاهيم الفلسفية فقط بهذه الطريقة، لكن الكتاب يحاول أن يساعد المبتدئين بوضعهم على أول الطريق، طريق الفلسفة طويل جدًا وشاق جدًا، لكنه أيضًا غاية في المتعة. إذا كنت قد حاولت أن تبدأ من قبل وفشلت، فليس عليك إلا المحاولة مرة أخرى، باختيار طريق أسهل ونصوص أوضح، شيئًا فشيئًا ستتوقف الأفكار عن التمنع عنك، وتُظهِر لك الفلسفة جمالها الخالص.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يُعْتبر نشر المكتبة العامة له نوعاً من الموافقة على مضمونه.






تعليقات الفيسبوك