كيف حققت أوروبا نهضتها بقتل واستعباد الشعوب .. إليك الحقيقة بالأرقام

كيف حققت أوروبا نهضتها بقتل واستعباد الشعوب .. إليك الحقيقة بالأرقام 

لقد تركت الاكتشافات الجغرافية والفتوحات الاستعمارية آثارا اقتصادية هائلة لا يمكن إنكارها. فلقد رافق الفتوحات الاستعمارية نهبٌ سافر للشعوب المحلية، فلم يكتف المستعمر بخداع الأهالي في العمليات التجارية، ولكن علاوة على ذلك عمد إلى استعباد الأهالي، فقد اكتشف المستعمر أن الثروة الحقيقية لا تكمن فحسب في المواد والتجارة التي يستجلبها من الأراضي المكتشفة والمفتوحة، وإنما أيضا في سكان هذه البلاد؛ لذا عمد المستعمرون إلى الحصول على أكبر قدر من قوة عمل السكان بعد تحويلهم إلى عبيد.
 
فقد حصل الأسبان على كنوز هائلة من الشعوب التي استعمروها، واستولوا من المدافن والمعابد على كل الكنوز التي بها، كما استولوا على الذهب والأحجار الكريمة والفضة. ولجأ الفاتحون إلى استعباد الأهالي وإرغامهم على العمل في مزارعهم ومناجمهم، وقد نتج عن المعاملة القاسية التي كان يلقاها الأهالي إلى انخفاض عدد السكان انخفاضا شديدا وخاصة بين الهنود الحمر، ففي مناجم الفضة في بوليفيا وحدها هلك إبان سيطرة الأسبان زهاء ثمانية ملايين هندي أحمر.
 
ولذلك شرع المستعمرون في استبدالهم بالعبيد من أفريقيا، وقد أضافت تجارة الرقيق القاتلة أرباحا لا تقدر إلى ثروة التجار الأوروبيين، فبحسب التقديرات التقريبية اقتيد تسعمائة ألف رقيق أفريقي إلى أمريكا في القرن السادس عشر، أما في القرن السابع عشر فقد بلغ ذلك الرقم مليونين وسبعمائة ألف، وفى القرن الثامن عشر سبعة ملايين، وفى القرن التاسع عشر 4 ملايين، أي ما يناهز خمسة عشر مليون نسمة في المجموع. وقد قال بعض الكتاب الأوروبيين عن ذلك “لقد أصبحنا أغنياء لأن أجناسا بأسرها وشعوبا بأكملها قد ماتت من أجلنا، ومن أجلنا أيضا افتقرت قارات بأكملها”. ولقد أدت هذه العناصر مجتمعة (التبادل غير المتكافئ، استعباد الشعوب المستعمَرة، اكتشاف مناجم الذهب والفضة والاستيلاء عليها، نهب الثروات الموجودة لدى شعوب آسيا وأفريقيا وأمريكا) أدى كل ذلك إلى تراكم رأس المال في فجر عهد النظام الرأسمالي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحمد حسن البرعي: الثورة الصناعية وآثارها الاجتماعية والقانونية (القاهرة: دار الفكر العربي، د. ت) ص: 18 – 20.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك