خالد بن الوليد هل خالف قانون الحرب ؟!

خالد بن الوليد هل خالف قانون الحرب – بقلم: سامح عبد الله

وفي حروب الردة قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة بعدما أظهر إسلامه، لكنه لم يكتف بذلك بل تزوج من امرأته مخالفاً تقاليد، العرب فوقع خلاف بين أبي بكر وعمر بشأن عزل خالد وغضب عمر كما لم يغضب من قبل!

أبو بكر.. عمر.. خالد

من كان علي صواب ومن كان علي خطأ ؟

السادسة عشر..

لو تسألني ما هي أكثر المواقف التى أغضبت عمر بن الخطاب ربما بعد صلح الحديبية سأقول لك غضبته مما فعله خالد بن الوليد في حروب الردة !.
قضي خالد بن الوليد علي الردة التي تناولنا وصفها في الحلقة السابقة وكيف أنها كانت أشبه بالقضاء علي حركات تمرد إنفصالية تهدد كيان الدولة التى وسعت رقعتها وأضحت علي مشارف إمبراطورية.

لقد قضي خالد علي الردة في بني أسد ثم انتقل إلي بني تميم فقتل زعيمهم مالك بن نويره !
ويبدو أن الأمر عند هذا الحد كان عادياً لكن هناك أمران جعلاه غير عادى بالمرة !..

كان أولهما: أن مالك بن نويرة كما تقول أصدق الروايات وأشهرها أظهر إسلامه لكن خالد بن الوليد اعتبر ذلك إسلاماً ظاهرياً وليس من القلب..مبعثه الخوف من القتل فقتله خالد !..

أما الأمر الثاني: والذي لا يقل عنه جسامة وربما تعداه، أن خالد قد تزوج بامرأته ليلى ويقال أنه تزوجها في ذات اليوم مخالفاً كل تقاليد العرب والحرب ووصايا الرسول، وأيضا الشريعة التى توجب على المرأة عدة الوفاة.

وغضب قوم مالك مما فعله خالد، وغضب أبو قتاده الأنصاري، وظن الجمع أن خالدا قد فعل ذلك لغرامه بها والذي يعود إلي الجاهلية وذهبوا إلي أبي بكر ليشكوا له فعلة خالد، و استمع أبو بكر ولم يقل لهم سوي ثلاث كلمات..
أعطي وليه ديته!

ثلاث كلمات قالها أبو بكر كانت فيها الرد أعطى وليه ديته، وانصرف القوم وكان جلياً أنهم لم يعجبهم جواب أبي بكر، ربما توقعوا غضبة منه أو رد فعل مساو لما بدر من خالد، لكن الرجل لم يقل أكثر من تلك الكلمات !..

وذهبوا إلي عمر يشتكون له فعل خالد وجواب أبي بكر، وفي هذا برهان علي أن القوم قد إنصرفوا من عند أبي بكر وهم غاضبون. وقصوا علي عمر بن الخطاب ما فعله خالد وما دار بينهم وبين أبي بكر، وغضب عمر كما لم يغضب من قبل، وسرعان ما توجه مسرعاً نحو أبي بكر خليفة المسلمين والقائد الأعلي للجيش.

ولو إستدعينا أصدق الروايات بشأن ما جري بين الرجلين مع بعض التصور سنتخيل هذا الحوار الذي لم يكن ينقصه غضب وثورة..
عمر يدخل علي أبى بكر ويبدو علي وجهه غضب جم
ويسأل أبي بكر : هل علمت ما فعله خالد مع مالك بن نويرة ؟
أبو بكر : نعم.. لقد قصوا علي ما فعله خالد.
عمر : لقد قتل رجلاً أظهر إسلامه!
أبو بكر : لقد قضيت لوليه بديته!
عمر غاضباً : لقد تزوج بإمرأته !
أبو بكر صامتا !..
عمر يخاطبه بغضب وإنفعال : ماذا تنتظر حتي تعزل قائد جيش قتل رجلاً مسلماً ثم تزوج بإمرأته فلم يجب فقط عزله بل رجمه !..

أبو بكر : ما كنت لأغمد سيفاً سله الله علي الكافرين.
عمر : لكن في سيف خالد رهقاً وكان عمر يقصد أن سيف خالد قد أصابه سفه وعجلة وإندفاع.
أبو بكر : هبه يا عمر تأول فاخطأ، فارفع لسانك عن خالد. لن أغمد سيفا سله الله علي الكافرين..
لقد كررها أبو بكر في حزم وكأنه ينهي اللقاء بينهما !
وإذا كان عمر قد جاء إلي أبي بكر غاضبا فقد إنصرف عنه أكثر غضبا!..
والحقيقة أن كل المؤلفات التى تناولت سيرة الرجلين قد اتفقت علي هذا الرواية وربما علي هذا الحوار التخيلي
والحقيقة أيضا أن كتب التاريخ كما يقول الدكتور محمد حسين هيكل في مؤلفه عن عمر لم ترو أن أبا بكر وعمر قد إختلفا في أمر ما كما إختلفا في أمر خالد بن الوليد وهو إختلاف يتفق وطبائع الرجلين وإتجاه كل منهما في سياسة الدولة !
فما الذي حدث إذا !..
وكيف تطورت الأمور بين الرجلين إلي هذا الحد من الخلاف!..
رجلا دولة كل منهما له وجهته في إدارتها مع إبقاء الكلمة الأخيرة للرجل الأول خليفة المسلمين والقائد الأعلي للجيش!..
رجل رأي أن خالد سيف لا يجب أن يكون سبباً في إغماده في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بالدولة بين حروب ردة وحرب الروم في الشام ثم خطر هؤلاء مدعو النبوة
كان أبو بكر يري أن الرسول هو الذي سمي خالد” سيف الله” وأنه إذا وجب أن تبرأ الحدود بالشبهات في أوقات السلم، فأوجب أن تدرأ بها في أوقات الحرب وقد كانت الدولة في أمس الحاجة إلي قائد عسكري مثل خالد بن الوليد.
ورجل آخر كان يري أن فعلة خالد ليست هينة..
لقد قتل من حرمت دمائه كما أوصي الرسول الكريم وكأن خالد قد شق عن قلب مالك بن نويرة فعلم ما به من زيف!
ثم تزوج إمرأته مخالفاً تقاليد العرب وتقاليد الحرب وفوق هذا وذاك الشرع.
لقد رأي عمر أن ما آتاه خالد لا يستحق فقط العزل بل يذهب به إلي أبعد من ذلك كثيراً !..
كان عمر يري الدولة هنا بعين الخُلق ربما أكثر من عين الحفاظ علي الكيان ذاته!..
وجهة نظر رجلين ستظل موضع نقاش وخلاف ولا حرج فنحن لا نتحدث عن ملائكة.. نحن نتحدث عن بشر يصيب ويخطئ!..
نتحدث عن دولة وقادة.. نتحدث عن خلق وسياسة..
نتحدث عن رأي وحوار ونقاش وموقف وكلها من صنع بشر غير معصومين وما كنا لنتناول سيرة معصوم من الخطأ!..
لم يعزل أبو بكر خالد وظل قائداً للجيش ووجهه إلي مسيلمة الكذاب مدعي النبوة باليمامة فقضي عليه وعلي فتنته ثم وجهه إلي العراق ففتحه ثم إلي الشام فإنتصر به علي الروم!..
لكن عمر لم ينس.. وربما لم ينس منذ غزوة أحد!..
أسرها عمر في نفسه.. لقد أطاع رأي القائد الأعلي رغم عدم موافقته لكنه سيكون له رأياً وقرارا فيما بعد بشأن هذا القائد الفذ..القائد المنتصر دائما.. والمولع علي ما يبدو بزواج النساء!..
لقد كان لعمر موقغاً تجاه خالد لكن لم يكن مبعثه غريزة إنتقام بل كان مبعثه كيان دولة رأي قائدها أن في صالحها أن يهدأ سيف هذا القائد المغوار ولو قليلاً..لقد خشى عمر أن يفتن به الناس!..
وللحديث بقية !

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك