ماذا تعرف عن «خير الدين التونسي» ؟

ماذا تعرف عن «خير الدين التونسي» ؟

ولد المفكر والمصلح خير الدين التونسي ذي الأصل الشركسي في إحدى قرى جبال القوقاز سنة 1237 هـ/1822م. عرف اليتم صغيرا بعد وفاة والده في الصراع العثماني الروسي. واختطف وأدرك معنى العبوديّة فقد بيع في سوق العبيد باسطنبول واشتراه نقيب الأشراف تحسين بك وسخّره في خدمته، ثمّ أهداه إلى أحمد باشا باي حاكم تونس سنة 1255هـ/1839م وهو في السابعة عشر من عمره. وربّ ضارة نافعة فقد استحسن الباي ذكاء خير الدين فقرّبه إليه واعتنى بتربيته وتعليمه باللغتين العربيّة والفرنسيّة فجمع بين التكوين الديني واللغوي ونال حظّا من العلوم العصريّة. لينضمّ إلى الجيش ويتدرّج في سلّم الرتب العسكريّة حتّى أدرك أعلاها وتولّى إذّاك الإشراف على إدارة المدرسة الحربيّة بباردو. ومع محمّد باي عُيّن على رأس وزارة الحربيّة سنة 1857، وأدخل عليها إصلاحات عدّة من قبيل تنظيم إدارة الوزارة، وتحسين ميناء حلق الوادي، وإصلاح لباس الجيش البحري، وعقد اتفاقيّات مع الأجانب تضبط أساليب التعامل معهم من أجل المحافظة على البلاد واحترام سيادتها، زيادة على الأمر بإنشاء مصنع بخاري لصناعة السفن وإصلاحها، والعمل على ربط مختلف جهات البلاد التونسيّة عبر شبكة طرقات.

كانت له رحلات كثيرة إلى عدد من بلدان أوروبا (فرنسا، انجلترا، السويد، ألمانيا، هولندا، بلجيكا، الدانمارك، تركيا) اطلع فيها عن كثب على معالم التقدّم في الحضارة الغربيّة ووفرت له مادة دسمة استغلها في تأليف كتابه “أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك”، فقد رافق الباي سنة 1262هـ/1846م في زيارة رسميّة إلى فرنسا، واستفاد من إتقانه الفرنسيّة ليتولّى الترجمة للباي. وعاد إليها ثانية بين 1269هـ/1853م و1272هـ/1856م بتكليف من الباي لمتابعة قضيّة مصطفى بن عيّاد الذي اختلس أموال الدولة التونسيّة…

ترجم كتابه “أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك” إلى الفرنسيّة سنة 1285هـ/1868م تحت عنوان “الإصلاحات الضروريّة للأقطار الإسلاميّة”، وكذلك إلى التركيّة سنة 1295هـ/1878م. وهو يحتوي على مجمل أفكاره الإصلاحيّة وخلاصة تجربته السياسيّة والاقتصاديّة وبه تسجيل مختلف الرحلات التي قام بها، إضافة إلى بسطة حول تاريخ التمدّن الأوروبي وأهمّ المكتشفات والمخترعات الحديثة. وفيه دعوة صريحة إلى الأخذ بأسباب التمدّن الأوروبي وفي مقدمتها العدل والحرّيّة.

إلاّ أنّ منزعه الإصلاحي أزعج خصومه فألبوا الباي وحملوه على عزله، ممّا جعل خير الدين يغادر البلاد التونسيّة في اتجاه الآستانة حيث لقي حظوة لدى السلطان عبد الحميد الثاني الذي قرّبه إليه وعيّنه في عدد من المناصب الاستشاريّة، ثمّ اختاره ليكون صدراً أعظم بضعة أشهر وعزله إثرها بسبب نزعته الإصلاحيّة.

توفّي خير الدين في الآستانة سنة 1307هـ/1890م.

انظر:

– أبو حمدان، سمير. (1993). خير الدين التونسي. بيروت-لبنان: الشركة العالميّة للكتاب- دار الكتاب العالمي.

– الزمرلي، الصادق. (1986). أعلام تونسيّون. (ط.1). بيروت- لبنان: دار الغرب الإسلامي.

المصدر: مؤسسة مؤمنون بلا حدود

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





-->

تعليقات الفيسبوك