قصة دا سيلفا من مسح الاحذية الي كرسي الرئاسة الي السجن !

عندما فاز لولا دا سيلفا في الأ،تخابات الرئاسية البرازيلية 2002 بعد 3 هزائم متتالية في 1989 و1994 و1998 كان هذا حدثاً عالمياً فقد حظى ( أبن البرازيل ) كما لقب بشعبية عالمية هائلة وأصبح رمزاً لامكانية أن يصعد الفقراء من أدني السلم الأجتماعي الي أعلي مناصب السلطة التى أحتكرها الأغنياء و تحكموا فيها لتحقيق مصالحهم .
وقد ولد سيلفا بمدينة جارانهونس الفقيرة 1945 وكان دا سيلفا الطفل السابع لعائلته المكونة من 8 أطفال هجرهم والدهم وتركهم لأمهم الأمية بلا مصدر دخل فاضطرت العائلة أن تسكن في غرفة واحدة خلف ناد ليلي.
ويعترف دا سيلفا بفضل أمه أريستيديس في تكوين شخصيتة فييقول عنها ( لقد علمتني كيف أمشي مرفوع الرأس، وكيف أحترم نفسي حتى يحترمني الآخرون)
وقد ترك دا سيلفا الدراسة فى الصف الخامس الابتدائي و بدء حياته العملية في طفولته المبكرة كماسح للأحذية ثم صبي بمحطة بنزين وميكانيكي سيارات وفي سن الـ 19 قطع أصبع في يده اليسري أثناء العمل في مصنع لقطع غيار السيارات وهو ما دفعه للمشاركة في اتحاد نقابات العمال ليدافع عن حقوقه ولكن لم يبرز فى الاتحاد النقابي الا بعد وفاة زوجته الأولى بمرض التهاب الكبد عام 1969 دون أن يستطيع علاجها فأنخرط في العمل النقابي مطالبا بحقوق العمال فى التأمين الصحي و الاجور العادلة و في 1975 تم انتخابه رئيسا لنقابة عمال الحدادة ليبدأ مشوارة السياسي في مواجهة الديكتاتورية العسكرية التى منعت نقابات العمال من القيام باي دور جدي فى التغيير السياسي.
وبعد خمسة سنوات من العمل والصدام مع السلطات نجح لولا في جمع الكثير من النقابيين و المثقفين واحد ليؤسس أول حزب اشتراكي في تاريخ البرازيل تحت اسم حزب العمال ليرفع رايات الحصول على حقوق الفقراء و العمال و رفع الظلم عنهم وتقليل الفوارق الطبقية المهولة فى بلد تتشابك فيه صور الثروة الفاحشة مع صور الفقر المدقع .
وبعد سنوات من الكفاح السلمي و المحاولات المضنية للوصول لقسط من السلطة يلائم شعبية الحزب و حجم الطبقة العاملة التى يتصدي للدفاع عن قضايا قام دا سيلفا بأنشاء تحالف سياسي واسع على اسس براجماتية مثل توافق بين قوي سياسية و اجتماعية و اقتصادية متعددة ليصل لمقعد الرئاسة اخيراً 2002 ليتولي المنصب لفترتين متتاليتين وعندما انتهت فترة رئاسة دا سيلفا 2011 كانت البرازيل قد تحولت لخامس قوة اقتصادية فى العالم و ادت سياسات دا سيلفا التى عارضها الرأسماليين الكبار فى رفع الاجور فوق مستوي التضخم و تقديم المليارات لدعم البرامج الاجتماعية وعلي رأسها برنامج المنح العائلية الذي استفاد منه نحو 44 مليون شخص الي انخفاض شديد فى نسبة الفقر و الجريمة و التضخم و ازدهر الاقتصاد وتراجعت ظواهر العنف السياسي و توقفت الاجهزة الامنية عن قمع المعارضين فأنتعشت الديمقراطية وزاد انخراج عامة المواطنين الايجابي فى العمل السياسي .
وبعد خروجه من السلطة بمقتضي الدستور الذى لا يسمح بالترشح لمرة ثالثة متتالية استمر حزب العمل فى الحكم وتولت المناضلة اليسارية ديلما روسيف المنصب كاول امراة تتولي منصب الرئاسة فى البرازيل ذات التاريخ الطويل فى الحكم العسكري الي 2016 .
وبعد انتهاء مدة رئاستة كشف دا سيلفا عن أصابته بسرطان الحنجرة ليدخل معركة اخري مع المرض مصحوبا بدعاء الفقراء و العمال الذين غير حياتهم و منحهم الكثير من الحقوق و الحريات الي أن انتصر على المرض 2012 .
ولكن فى مارس الماضي وبينما كانت دعوات تتصاعد لان ينافس دا سيلفا على منصب الرئاسة مرة اخري في ظل خلافات المعارضة مع الرئيس الحالي ميشيل تامر فوجىء العالم بأن أسم دا سيلفا يذكر من جديد ولكن فى اطار تحقيق قضائي في قضية فساد كبري اشتهرت بأسم فضيحة غسيل السيارات .
فقد أعترف أحد مسئولي شركة خدمات النفط والغاز (تويو سيتال)بدفع رشاوي الي مسئولي حزب العمال في الفترة ما بين عامي 2010 و2013 مقابل الفوز بعقود مع شركة النفط المملوكة للدولة وتتفجر الفضية التى نالت العديد من المسئولين السابقين و كبار السياسيين و من ضمنهم دا سيلفا الذي أصدر قاضي التحقيق امراً بالتحفظ على امواله فى المصارف و عقارات و سيارات يمتلكها بلغت قيمتها 4.5 مليون دولار .
واخيراً فقد صدر الحكم بمعاقبة دا سيلفا البالغ من العمر 71 عاما بالسجن لمدة 9.5 سنوات في القضية الاولي من ضمن خمس قضايا مرفوعة ضدة ورغم قيامه بالاستئناف على الحكم وتأكيدة و مؤيدية ان الحكم ناتج مؤامرة سياسية حيكت بعناية للقضاء على سمعته و قوته السياسية و قلب الرأى العام ضده الا ان هذا غالبا ما سيكون الفصل الاخير فى حياه دا سيلفا الثرية التى الهمت الملايين فى كافة أرجاء العالم .
أحمد فتحي سليمان
https://www.facebook.com/ahmed.fathie.7

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





-->

تعليقات الفيسبوك