قصة امرأة حرة

قصة امرأة حرة

قلق وخوف كل شيء يحاصرني وكل شيء ممنوع هي زنزانة ذات قيود شفافة اشعر بها ومن دون ان يراها احد، لا وجود لمفهوم حقوق الانسان فيها ولا يوجد حتى مدة لخروجي منها، ثم فكرت بالحرية وتحولت الفكرة الى مطلب ثم حطمت الاغلال بيدي، فقد تعلمت بان الحرية تؤخذ ولا تعطى.
تعلمت من تجاربي.. اول حب في حياتي كل شيء مثالي بيننا احبه ويحبني وفكرة الزواج ثالثنا، كان هو من يحدد كل شيء اوقات خروجي، صديقاتي، مع من اتكلم، ملابسي، وحتى الهواء الذي اتنفس كل شيء يجب ان يتم بموافقته كنت احب هذا منه في بداية علاقتنا ولكن رغبتي بالحرية كانت اقوة، فقررت ان اتنفس بأختياري فخرجت الى شرفة منزلي ومع اول شهيق أخذه، انهى علاقته بي ليقطع عني الهواء، انكسرت وبكيت بل اني احسست بالندم ولمت نفسي ثم ادركت بانه ليس من يحدد هوائي واني بدونه اتنفس قدر مااريد ومتى واين مااريد، ومنذ ذلك الوقت وانا لا اسمح بان يتحكم بي احد ولا اخذ موافقات من احد ..
اهلي لهم تأثير كبير في ما وصلت اليه، والدي كم احبه ، رجل بسيط لا يختلف عقله عن باقي المجتمع، كان يؤمن بان وجودي بالمنزل هو افضل مكان لي وانه مسؤول عن المحافظة علي ليوم زواجي ولكني اسفة ياابي فمكاني العالم كله، وصدق او لا تصدق فانا استطيع ان احافظ على نفسي بنفسي ..
امي لها موقف محفور في داخلي عندما تقدم لي احدهم لخطبتي كانت مصرة على تزويجي منه، من عائلة ثرية ومعروفة هو فرصة لا تعوض وبما ان مصيري ان اتزوج فهذا هو الزوج المثالي، هذا ماكانت تقوله لاقناعي، لكني لم اكن افهم كلمة مما تقول لماذا يجب ان يكون مصيري الزواج ؟ لماذا هو شخص مثالي ولست اعرفه؟ فرفضت واستمرت محاولاتها حتى انها حاولت ان تقنع ابي ليعطي الموافقة واني سأرضى به بعد الزواج، لكني لم اتقبل فكرة نقل الملكيه هذه فلست بغرض ينقل من شخص الى اخر، وكيف يكون زواج من دون موافقتي!!
استمريت بالرفض..ورحل الشخص…ورحل معه قيد من قيودي…
له مطلق الحرية بان يتحكم بتصرفاتي بان يراقبني ويفتش اغراضي فهو تربى على هذا ووالديَ هم من اعطوه كل هذه الصلاحيات، عن اخي اتحدث ، فانا شرفه  الذي يجب ان يصونه بالقوة، بالطبع مسموح له ان يفعل اي شيء وحتى ان كان شيء سيء فلن يتأثر شرفه ، فشرفه مقتصر علي..
اتذكر في احدى الليالي بعد ان انهى مكالمته مع احدى حبيباته توجه الى غرفتي ليفتش اغراضي، وبعد ان تصفح رسائل هاتفي قام بتعنيفي وأيدوه جميع عائلتي واخذوا مني الهاتف ومنعوني من الخروج من المنزل وكثير من القرارات المشابه، لماذا؟ لقد قرأ رسالة وصلتني من شخص كانت تربطني به علاقة حب…
هو ثاني حب في حياتي، شخص مرح وساحر تتمناه الكثير من الفتيات كنت فخورة بارتباطي به وبفكرة انه فضلني على غيري، انتهت علاقتي به لسبب بسيط لقد خانني، كم كان الشعور مؤلما، ليالي من دون نوم وحرقة دموعي مازلت اذكرها، حرقة علمتني ان لا ابكي على خائن بعدها، فالخيانة ذنبه هو لماذا اتحمله انا؟ لا يوجد افضل من الخيانة سبب للانفصال فهي تفضحه وتجعلني اراه على حقيقته فيكون انفصالي عنه من دون خوف من دون شك او تردد.
كذلك تجربتي الثالثة بالحب كسرت احد اكبر القيود، ملابسي نعم ملابسي مقياس شرفي واخلاقي حسب مفهوم مجتمعنا، اراد ان يتزوجني لكن ملابسي منعته فاما ان البس كما يريد او ان يتركني، فتركته وارتديت ماريد، واخبرته باني حرة ليجيبني بان الحرية ليست في العري، لم يفهم ان الحرية عندما تضع لها استثناءات لن تصبح حرية، انا لست عارية لكني لست حلوى مغلفة كذلك، لبسي هو مظهري كانسان وانا احدده بكامل حريتي.
كذلك باقي علاقاتي علمتني الكثير لاصبح ما انا عليه.
ارى بين عينيك كلمة واكاد اسمعها تطرق باب شفتيك لتخرج، قلها لا تتردد، عاهرة؟ كم احب هذه الكلمة لا تتفاجئ فكلما نظرت في قاموسي باحثة عليها اجدها تعني حرة ومااجمل الحرية.
ماذا اتتسائل الان هل مازلت محتفظة بغشاء بكارتي!! لا لن اعطيك جواب لهذا السؤال، فغشاء البكارة ليس من يحدد هويتي، وليس مقياس لشخصي، ان كنت تريد ان تعرفني فاعرف عقلي فهنا اكون انا.
لم تعد ترغب بالزواج مني بعد كل ماسمعت؟ حسنا من قال باني خلقت لكي تتزوجني .

بقلم : ليث عبد المالك المنذري

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك