علامات إذا توافرت فيك .. فأنت شخص عبقري !

هناك الكثير من الأسباب التي تدفع الآخرين لوصفكم بالفوضويين، على سبيل المثال إذا كان مكتبكم دائماً غير منظم، وملابسكم في كل مكان في غرفتكم ما عدا الدولاب، وحتى جهاز الحاسوب الخاص بكم لا يمكن التمييز بين صورة الخلفية من كثرة الملفات.

لكن ما لا تعرفه، أنك لست مريضا ولا تحتاج لعلاج، لكنك مبدع ومميز، والآخرون غير قادرين على معرفة قيمتك، لأن عقولهم تم ضبطها على وضع معين ولا يمكنهم إدراك أن هناك متعة وجمال في كونك فوضويا.

الفوضى = الحرية

يختلف ديكور مكتب الكاتب المصري مؤمن المحمدي عن ديكور منزله، لكن المشترك الوحيد بين الاثنين هو الفوضى، وعشقه للفوضى سببه أنها تعطيه فرصة لفرض ترتيبه الخاص على كل الأشياء في حياته بعيداً عن الصورة النمطية للنظام.

“هي فوضى بالنسبة لأغلب الناس، لكني شخصياً أعرف جيداً مكان كل شيء أحتاجه، باختصار الفوضى حركة، والحركة دائماً تكسر الملل”، يقول المحمدي لرصيف22.

ويؤكد مؤلف سلسلة الكتب الأكثر مبيعاً في مكتبات القاهرة “ليالي قريش” أنه يشعر وسط الفوضى بالإثارة والحميمية والحرية، ويضيف “الفوضى بالنسبة لي تعني أن لا شيء ثابت، وليس هناك مكان معين مخصص لشيء معين، أنا ضد الروتين”.

ولم يسعَ المحمدي لتغيير صفة الفوضوي فيه، فهي “متسقة مع فكرة التفكيك التي أمارسها في الأفكار والنصوص التي أكتبها” على حد تعبيره.

كتاب في مديح الفوضى وأصحابها

خلال العام الماضي، صدر كتاب للصحافي وعالم الاقتصاد البريطاني، تيم هارفورد، عنوانه “الفوضى: كيف تكون مبدعاً ومرناً في عالم مرتب” يؤكد فيه أن الفوضى يمكن أن تكون مثمرة وتؤدي لنجاح وتميز صاحبها بسبب خروجه عن المألوف.

ويسعى الكتاب الذي يعد أقرب لبحث علمي إلى إظهار العلاقة بين الإبداع والفوضى، واستكشاف المزايا الحقيقية للفوضى في حياتنا.

ويبين لماذا عدم السير على خطط والخروج عن المألوف قد يساعدكما على إيجاد أفكار إبداعية نظراً لأن الفوضى تجعلكم غاضبين وقلقين دائماً.

ويعد الكتاب أقرب لقصيدة في مديح الفوضوى والفوضويين، ويتحدث عن أن هناك الكثير من المجالات في الحياة التي يجب أن تكون الفوضى هي الضمان لنجاحكم فيها.

الفوضى صديقتي المفضلة

“معظم ملابسي ليست في دولابي، لكنها في أماكن مختلفة من غرفتي” هكذا تقول عاشقة الفوضى نهى رضوان لرصيف22، وتكمل “أشعر أن الفوضى توفر الوقت، كل ملابسي أمام عيني على الأريكة، إذاً لن أحتاج لوقت حتى أفتح دولابي واختار ما سأرتديه”.

والفوضى في حياة نهى تنقسم لظاهرية وداخلية، فمثل حال غرفتها ومكتبها، هناك فوضى في مشاعرها الداخلية، تقول “أحب أن أرى الأشياء مبعثرة، ولا أهتم بترتيبها، وأجد الأمر منطقياً لأن كل ما بداخلي مبعثر وفوضوي، فهكذا تتسق الصورة”.

وتضيف: “حاولت كثيراً أن أكون منظمة وأضع كل التفاصيل في مكانها الصحيح، لكني أكتشفت أن هذا يجعلني لا أجد ما أبحث عنه بسهولة، فقررت العودة سريعاً لصديقتي المفضلة.. الفوضى”.

ومن إيجابيات الفوضى بحسب رضوان أنها في كل مرة تبحث عن شيء ما وسط زحام الأشياء، تجد ذكرى قد تبكيها أو تجعلها تضحك، لكن النقطة الإيجابية هي أن الفوضى تجعلها تخرج كل الطاقة السلبية من داخلها.

والفوضى لا تعني عدم النظافة، أو عدم احترام ما تحبه “لا أحتمل الوجود في مكان غير نظيف، كما لا أحتمل أهانة الكتب، لكن لا يزعجني وضع كل تلك الأشياء بعضها فوق بعض”.

أنتم فوضويون إذاً أنتم عباقرة

وترى دراسة حديثة قام بها باحثون من جامعة مينيسوتا أن كون مكتبكم غير منظم وزاخر بالأوراق والملفات وأكواب القهوة إلخ إلخ، فإن هذا قد يعني أنكم عباقرة.

وبحسب الدراسة فإن العمل في فوضى أحياناً يجعلكم أكثر إنتاجية وتقومون بعملكم بكل دقة، ذلك أن معظم المبدعين والعباقرة يفضلون العمل في ظروف فوضوية.

وبيّنت الدراسة نتائج قد تكون صادمة للبعض، منها أن الأفكار التي تخرج من أشخاص فوضويين تتساوى من حيث العدد مع الأفكار التي تخرج من موظفين مرتبين وشخصياتهم منظمة.

لكن الفرق أن أفكار الفوضويين كانت مثيرة للاهتمام أكثر،ويمكن وصفها بالإبداعية. بينما كانت أفكار المنظمين تقليدية ولم تخرج عن المألوف.

تأقلمت مع الفوضى

ولم تمنع الفوضى علي أسامة (26 سنة) من النجاح، فهو يدرس في السنة النهائية بكلية الهندسة، ويعمل مراسلاً صحافياً، ويمتلك مع شركاء شركة للتسويق الإلكتروني.

“الفوضى بالنسبة لي ليست حباً أو كراهية، لاني لو تعمدت أن تكون حياتي فوضوية فسيصبح هذا نظاماً في حد ذاته لاني سأسير على خطة”، يقول أسامة لرصيف22.

ويضيف أن ضغوط الحياة فرضت عليه أن يكون فوضوياً، إذ بات لا يملك وقتاً لترتيب غرفته أو وضع ملابسه في مكانها، وبجانبه دائماً عشرات من الأكواب الفارغة.

وبدايةُ علي مع الفوضى كانت منذ التحاقه بالجامعة، يقول: “أثناء الامتحانات مستحيل أن ينجح شخص في دخول غرفتي، المذكرات والكتب في كل مكان، والغريب أنني دائماً ما أجد الأشياء التي أحتاجها وسط الفوضى، لكنني أعاني إذا كانت الأشياء نفسها منظمة”.

ويتابع: “تأقلمت مع الفوضى في حياتي وأصبحت قادراً على إنجاز كل المهمات المطلوبة مني، وفي الفوضى أنا أسرع، أعود للمنزل فأنشغل بفكرة ما، فلا أشعر بنفسي إلا بعد أن أقوم بتغيير ملابسي من دون أن أعلم متى حدث ذلك أو كيف”.

المصدر: رصيف 22

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك