هل الحياة مجرد حلم ؟! – بقلم: محمد عادل

أحيانا نسأل انفسنا هذا السؤال, هل الحياة والواقع مجرد حلم؟, وكيف يمكننا ان نفرق بين الواقع والحلم؟ وما الذى يثبت لنا اننا لا نعيش فى حلم؟,سوف نحاول عن طريق المقارنة بين الحلم والواقع, ان نعرف كيف نفرق بينهما, ونحاول ان نصل الى ادلة, تثبت اننا لانعيش فى حلم, بل نعيش فى الواقع!

1-الحلم والواقع:
كيف لنا ان ندرك مفهموم “الحلم”, اذا لم نكن على معرفة بمفهوم الواقع؟, اى ان مجرد ادراكنا ومعرفتنا لمفهوم “الحلم”, يثبت اننا على ادرك ومعرفة لمفهوم “الواقع”, لاننا اذا كنا نعيش فى حلم فعلا, فاننا لم نكن لندرك ونميز مفهوم “الواقع” ولا حتى مفهموم “الحلم” ذاته, اى لوجود “الواقع” وايضا “الحلم”, وتجربتنا للاثنين, استطعنا التمييز بينهما, بينما لو كنا نعيش فى حلم فقط, لما كان لنا فكرة عن “الواقع” او “الحلم”.

2-المدة:
عادة ما تكون مدة الاحلام “قصيرة” نسبيا, على الاقل عند مقارنتها بالحياة فى الواقع, فان الحلم يستغرق فترة قصيرة جدا قبل الاستقياظ منه, مقارنة بالواقع, الذى يستمر لمدة طويلة جدا عند مقارنته بالحلم, فاذا كانت الحياة والواقع هما ايضا حلم, فلما لا نستقيظ منه سريعا كما يحدث فى بقية الاحلام؟, لماذا هذا الحلم بالذات, اى الواقع, يستمر لهذه المدة الطويلة؟, وهذا ايضا فرق اخر بين الواقع و الحلم, يشير الى مدى اختلافهما.

3-الاستمرارية:
لا تكون هناك “استمرارية” فى الاحلام, اى اننا عندما نحلم حلما ما, ثم نستيقظ منه, فاننا عندما ننام و”نحلم” ثانية, فعلى الارجح لن يستمر الحلم السابق الذى حلمناه, وهذا اختلاف كبير بين الاحلام والواقع, حيث اننا دائما ما “نصحو” لنجد “نفس” الواقع واحداثه التى تركناها قبل نومنا, اما فى الحلم, فاننا “نحلم” فى كل مرة حلما “جديدا” لا علاقة له بالحلم السابق له ولا اللاحق عليه, لكن الواقع يتميز بهذه “الاستمرارية”, فلماذا يكون هو الحلم الوحيد الذى يتميز بهذه الميزة؟

4-الاستيقاظ:
عندما نستقيظ من الحلم, فاننا كما اشرنا, نستيقظ الى “نفس” الواقع, فى حين اننا عندما “نحلم” فاننا نحلم فى كل مرة حلما جديدا, ولكن, لماذا نستيقظ “دائما” لنجد انفسنا فى نفس الواقع؟, اى لماذا لا نجد انفسنا فى “واقع” اخر مثلا؟, ولماذا اذا كان من الممكن ان نستيقظ من حلم لنجد انفسنا فى حلم اخر, لماذا اذن لا نفيق من هذا الحلم – اى الواقع- لنجد انفسنا فى غيره؟, لماذا يظل الواقع دائما هو النقطة التى نرجع اليها فى النهاية, مهما تداخلت وتتالت الاحلام, ولا نرجع الى غيرها؟, وهذا ايضا, من الاختلافات بين الواقع والحلم.

واخيرا:
اتمنى ان نكون وصلنا الى اجابات وادلة مقنعة الى حد ما فى هذا المقال, تثبت من خلال الاختلافات والمقارنة بين الحلم والواقع, تميز كل منهما, واختلاف كل منهما عن الاخر, وان نكون ادركنا هذه الفروق والاختلافات, لنستطيع التمييز بين الواقع والحلم, وان نتأكد اننا لا نعيش فى حلم!

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك