صفحة في تاريخ الصحافة الناصرية – بقلم: سامح عبد الله

صحافة وصحفيين .. (خالد محي الدين، هيكل، موسي صبري)

أصدر جمال عبد الناصر قراراً بأن يتولى خالد محي الدين رئاسة مجلس إدارة أخبار اليوم. كان قراراً غريباً بالطبع وربما كانت له بعض الخلفيات لا نعلمها ربما كان من مبرراته محاولة ترضية الرجل، فلم يكن خافياً علي أح ايدلوجية خالد محي الدين وهو بالفعل ما حدث للأخبار بعد فترة قصيرة من تعيينه في هذا الموقع الهام فقد تحول الأخبار إلي مؤسسة شيوعية وقد عين خالد عدد كبير من الشيوعيين لدرجة أنهم انشأوا مكتبا سياسيا للجريدة يصدر القرارات ويتابع تنفيذها.

ولم يكن هذا الأمر ليستمر وبالفعل قرر عبد الناصر إخراج خالد محي الدين من أخبار اليوم وكان يتولى في هذا الوقت رئاسة تحريرها موسي صبري وحسين فهمي بالتناوب كل منهما ثلاثة أيام.
وقبل أن يغادر خالد محي الدين الأخبار دعي رئيسى التحرير إلى مكتبه (موسى صبري وحسين فهمي ) وكانت المفاجأة الكبري.

كان هيكل متواجد تمهيداً لإستلام موقعه الجديد كرئيس لمجلس إدارة أخبار اليوم رغم أنه كان يتولي في هذا الوقت رئاسة الأهرام وهما جريدتين متنافستين.
حدث خلاف كبير بسبب هذا الأمر بين موسي صبري وهيكل وكان منطق موسي صبري هو أنه كيف يرأس شخص واحد رئاسة جريدتين متنافستين وكان توزيع الأخبار في هذا الوقت أعلى من توزيع الأهرام ورفض بشدة العمل مع هيكل وعزم علي تقديم استقالته من الأخبار وكان رده دائما “مش هينفع نشتغل مع بعض”
لكن هيكل قد أقنعه في النهاية بعد وعد بعدم التدخل أبدا في السياسة التحريرية للأخبار أو في كل ما يكتبه موسى صبري نفسه وقال له هيكل “جرب صداقتي في العمل ”

ظل الأمر علي طبيعته كما وعد هيكل موسي صبري ولم يتدخل في السياسة التحريرية للأخبار أو ما يكتبه رئيس التحرير موسى صبري إلي أن وقع حادث انتحار المشير عبد الحكيم عامر في سبتمبر 1967 وقتها حرر موسى صبري تحقيقاً صحفياً كبيراً حول هذا الحادث كان مصدر معلوماته فيه هو صديقه عز العرب عبد الناصر شقيق الرئيس وعندما تهيأ لنشره علي الجريدة التي يرأس تحريرها صدر قراراً من الرقابة بعدم النشر عن هذا الحادث إلا بعد الرجوع إلي الرئاسة.
التزم موسي صبري بالقرار.. لكن المفاجأة الكبرى كانت في انتظاره..!

لقد نشرت الأهرام في اليوم التالي لقرار منع النشر تقريراً مفصلاً عن حادث انتحار المشير عامر وكان يتضمن كثيراً من المعلومات التى استقاها موسي صبري من مصدره الخاص!
غضب موسى صبري غضباً شديداً وكذلك كل المحررين بالأخبار وطلبوا اجتماعا عاجلا مع هيكل لتوضيح ما الذي حدث في هذا الشأن وبالفعل اضطر هيكل بعد تردد إلي أن يحضر أمام المحررين الذين كانوا في ثورة غضب حقيقية وكان سؤالهم لماذا يُحجب تقرير في الأخبار ويُنشر في اليوم التالي في الأهرام رغم السبق الصحفي الواضح ؟!
وكانت إجابة هيكل كالصاعقة فوق رؤوسهم
لقد قال لهم بالحرف.. “إذا كنت صحفياً لدي وسيلة الإتصال برئيس الجمهورية فهذه ميزة.
فرد عليه الصحفيون:ولكن ليس معنى هذا أن تحجب الأخبار عن الجرائد الأخري… ثم انتهي الاجتماع.
وغادر الجميع..!
(المصدر رشاد كامل.. الصحافة والثورة ذكريات ومذكرات. طبعة الهيئة المصرية للكتاب )

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك