من القراءات المعاصرة للقرآن – بقلم: حسين جبار

إن النتائج التي ينتهي إليها د.محمد شحرور في قراءته المعاصرة للمصحف أن لفظ المسلمين لا يطلق على اتباع النبي محمد فقط و إنما على كل من يؤمن بالله و اليوم الاخر و بالعمل الصالح.

يقول في كتابه “الإسلام…الأصل و الصورة” صفحة52 : و طلب من الناس في ميثاق الإسلام أن يتعهدوا:))
*أن يؤمنوا بالله إلهاً واحداً{قل إنما يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون} (الأنبياء ١٠٨)
*و أن يؤمنوا باليوم الآخر .. يوم الحساب{من آمن بالله و اليوم الآخر و عمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون} (البقرة ٦٢). {بلى من أسلم وجهه لله و هو محسن فله أجره عند ربه و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون} (البقرة112)
*و أن يعملوا صالحا ينفعهم و ينفع الخلق، و هذا العمل الصالح مفتوح البنود و متطور و متعدد إلي أن تقوم الساعة ملتزمين بجدول تفصيلي عند أداء هذا العمل الصالح هو الوصايا، أو المثل العليا، أو الفرقان أو الصراط المستقيم أو القانون الأخلاقي، أو ما شئت من أسماء.

يقول الله تعالى: {إن الذين آمنوا و الذين هادوا و النصارى و الصابئين من آمن بالله و اليوم الآخر و عمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون} (البقرة ٦٢) ثم ينتقل فورا في مطلع الآية ٦٣ بعدها ليقول: {و إذ أخذنا ميثاقكم و رفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة و اذكروا ما فيه لعلكم تتقون} (البقرة63)

و نفهم أن من التزم بكامل إرادته دون اكراه بهذه البنود الثلاثة التي تشكل ميثاق الإسلام كان عند الله مسلما، و بغض النظر عن الملة التي ينتمي إليها و عن الشريعة التي يطبقها، محمدية كانت ام نصرانية ام يهودية ام صابئة عن هذه الملل السماوية الثلاث))

إن الذي يثار في الذهن من اللحظة الأولى هو الرغبة الكامنة خلف الخطاب الديني التي لا تستطيع تقبل الآخر إلا بعد أن يدخل ضمن خانتها، و لو كان ذلك يزجه زجا رغم أنفه!

و هذا بدوره يدلنا على العقدة الكامنة فينا و هي عدم القدرة على تقبل التعددية. ألا يمكن أن نتقبل الآخرين إلا اذا ضممناهم لصفنا؟ ثم هل يقبلون أساسا-اليهود و النصارى و الصابؤون- ان نسميهم مسلمين؟ و هذا السؤال يجعلني أبتسم بسخرية!
هناك شعور بغيض يخفيه الخطاب الديني و هو كرهه أن يكون في الجنة غيره! و إن لم يصرح بذلك صراحة و لكن هذا واضح من دلالات ما ينطق به و ما يسكت عنه.

إن هذه القراءة المعاصرة رغم كل محاسنها الظاهرة فهي تظل رهينة الاحتباس الأصولي، و إن كان بثوب معاصر، و هي تقوم على أساس استلال القرآن من بيئته و من كل الملابسات التي أحاطت بنزوله و من الثقافة التي شكلت دلالات خطابه، و زجه في هذا العصر، بدعوى أنه يمكن قراءته في كل عصر من غير حاجة إلى الرجوع إلى كل تلك الحيثيات!

اليهود يهود، و النصارى نصارى، و الصابئة صابئة، و المسلمون مسلمون، كل يعمل على شاكلته، و عند الله-و ليس عندنا- تحتكم الخصوم

 

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك