لا معجزة في الأمر .. لهذا ألمانيا قوة اقتصادية عظمي

10% من المنتجات الصناعية التى تباع في العالم اليوم هى صناعة المانية وليس بالضرورة ان يحمل المنتج النهائى كلمة (صنع في المانيا ) ولكن كما هو الحال فى الهواتف المحمولة وغيرها تصنع اجزائها في اماكن عديدة وعندما يكون بيديك هاتف صيني الصنع فأن الرقائق الالكترونية بداخلة غالبا ما تكون المانية الصنع .. فكيف تستطيع المانيا ان تظل في المقدمة مع الفارق الهائل فى اجوار العمال بينها و بين أقرب منافسيها (الصين ) ؟

بعد تقسيم المانيا نتيحة هزيمتها في الحرب العالمية الثانية 1949 تولي قيادة المانيا الشرقية وهى المناطق التى كانت تحت السيطرة السوفيتية بنهاية الحرب فيلهيم بيك مدعوماً من الاتحاد السوفيتي بينما تولي قيادة المانيا الغربية تيودور هويس مدعوما من الولايات المتحدة الامريكية التى ضخت مساعدات مالية ضخمة لاعادة الاعمار و اصلاح الاقتصاد و ضمان قوة المانيا الغربية الأقتصادية حتى تتمكن من التصدي للمد الشيوعي الذى استولي على الشق الشرقي من المانيا وحولها لدولة اشتراكية شعارها (يا عمال العالم، اتحدوا )
وفي عصر الحرب الباردة كانت المانيا سباقة فى اعطاء النقابات العمالية السلطة و ضمان ظروف معيشية و اجور عادلة للعمال في عصر اجتاحت فيه الاضطرابات العمالية العالم و اربكت اقتصادياته

و النقابات العمالية قوية للغاية في المانيا و مؤثرة فى كافة جوانب العمل وبرغم ما يبدوا هذا غير ملائم لرجال الاعمال الا ان الواقع اثبت أن اختيارات العمال عادة ما تكون الافضل لصالح العمل والاقتصاد ككل على المدي الطويل , وان نقاباتهم قادرة على الوصول لحلول جيدة ومرضية لجميع الاطراف في مفاوضاتهم مع الحكومة ورجال الاعمال ..
ولهذا فان المانيا التى لم تضع حد ادني للاجور حتى العام 2014 يتخطى متوسط الاجور بها اغلب دول العالم مع تكاليف معيشة معقولة تكفل للعمال حياة جيدة ولا تترك للاضطرابات العمالية و الظواهر السلبية في العمل مجالاً .

وباستخدام الدعم الامريكي في تكوين احتياطي نقدي قوي تمكنت حكومة المانيا الغربية من تثبيت سعر العملة ليصبح المارك عملة مضمونة وذات افضلية فى التعاملات التجارية الدولية اكثر من اي عملة اوربية اخري بقوة سريعاً و حولت قوة العملة و ثباتها المانيا الغربية الي قبلة للمستثمرين الصناعيين بالاضافة الي تيسر الحصول على القروض ضئيلة الفائدة وسهولة و انخفاض تكلفة التأمين بها .

وعندما توحدت المانيا 1990 جمعت الخبرات والموراد من المعسكرين الشرقي والغربي , لذا عندما انضمت للاتحاد الاوربي 2002 كانت الشركات الالمانية دائما في المقدمة و قدرتها التنافسية اعلي من نظيراتها الاوربية جانية ثمار عقود من السياسات الاقتصادية والنقدية الجيدة .

الشركات المتوسطة
تبدوا الشركات العملاقة هى المسيطرة على الاسواق العالمية و قد يكون هذا صحيحا ولكن الشركات المتوسطة التى تميز الاقتصاد الالماني اثبتت فاعلية فائقة
فبالاضافة الى دورها في تشغيل الملايين و اضفاء طابع مميز على المنتجات الالمانية كان لتنافسها الداخلي اكبر الاثر في تحسين جودة المنتج الالماني و دفع التطور الصناعي للحد الاقصي فبراءات الاختراع التى تتبوء المانيا بها مركز متقدم عالميا جانب كبير منها انتجه العاملين في هذه الشركات المتوسطة في اطار محاولة التغلب على منافسيهم المحليين

نظام التعليم في المانيا مختلف
التعليم الالماني لا يصنف من افضل الانظمة التعليمية عالمياً ولكن الطلاب الالمان يجدون وظائف ملائمة فور تخرجهم لان الطلاب يندرجون فى نظام تدريب صناعي بالتوازى مع دارستهم الثانوية فلمدة عامين او ثلاثة يختار الطالب من بين 344 مهنة مختلفة يتلقي تدريبة بها من خلال العمل الحقيقي في احدي المنشئات باتفاق مع المدرسة فيكون الطالب مؤهلا لسوق العمل فور تخرجة .

لا معجزة في الامر .. البعض فقط يسمون ما لا يريدون فعل ما يلزم لتحقيقة معجزة .

أحمد فتحي سليمان
https://www.facebook.com/ahmed.fathie.7

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






-->

تعليقات الفيسبوك