كيف أعطينا الجهاد مفهوماً كارثياً ؟! – بقلم: سامح عبد الله

مفهوم الجهاد..!

أكثر آيات القرآن الكريم التى تثير جدلاً هى آيات الجهاد أو التى تحض على قتال المشركين والكفار.
وفي ظني أن فهم آية واحدة من هذه الآيات الكريمة علي الوجه الخطأ يمكن أن يؤدي بنا إلي كوارث كما يحدث الآن من تنظيم يدعي أنه يقيم دولة إسلامية ويعيش في الأرض فساداً ولم يعد مقبولاً هذا الذي يقوله البعض أو حتى يقوله الكثرة أنه صنيعة الغرب والحقيقة أنه صنيعة أنفسنا نحن..صنيعة أفكارنا وتصوراتنا ومفهومنا.
لا أنكر بطبيعة الحال نظرية المؤامرة ،فهى موجودة في التاريخ لكن التاريخ ليس كله مؤامرة.
وإذا فرضنا أن هذا التنظيم قد تدخل الغرب فى نشأته لكن صنعيته الكبرى تظل من عندنا نحن!
أنظروا أيها السادة إلى الآيات التى يختم بها هذا التنظيم بياناته التى يقر فيها بعملياته الإجرامية التى يسميها هو غزوات أو جهاد..
أنظروا إلى تلك الآيات جيداً وكلها من آيات الجهاد والقتال وحاولوا أن تجدوا تفسيراً لهذا لأنه ليس من قبيل المصادقة أبداً.

وإذ نسوق مثال على ذلك نشير إلى واحدة من هذه الآيات كما جاء في سورة الأنفال “وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير”
ظاهر الآية يقول بقتال من يختلفون معنا في الدين حتى يكون الدين كله لله وهو دين الإسلام لكن التفسير الصحيح لها هو أن القتال هنا لمن يكرهون الناس على دين أو عقيدة دون إرادتهم ودون حرية كاملة واقتناع مطلق للدخول إلى هذا الدين أو تلك العقيدة
بمعنى أن جوهر الآيه هو الدفاع عن حرية الإعتقاد لأنه الحق في ألا يُكره أحد تحت أى سبب على دين أو عقيدة لأن القول بعكس ذلك هو الفتنة التى يجب قتالها وأن القول بأن يكون الدين كله لله فمعناه التوحيد على أى شريعة يختارها الإنسان ويبقى الأصل العام هو “لا إكراه فى الدين”
تفسير الآيات لابد أن يكون فى سياق كامل وليس تفسيراً مبتسراً على طريقة “ولا تقربوا الصلاة ”
وأنا لا أجد مانعاً أبداً أن نعطي بعض آيات الجهاد تفسيراً تاريخياً إذا اقتضت الحاجة والمصلحة فى ذلك دون أدنى حرج لأنه بالفعل هناك آيات لا يمكن أن تُفسر إلا في سياق تاريخي وإلا سيعود نظام السبايا وملك اليمين إلى هذا العالم وهو غير متصور!

لماذا إذاً لايجتمع علماء الأمة الذين تتوافر فيهم شروط علماء الدين المستنيرين ليضعوا لنا شروحاً وضوابط لهذه الآيات وحتى لايسيء فهمها وتطبيقها علي النحو الكارثي الذي نراه اليوم.

إن هذا الإقتراح يمثل في نظري ضرورة ملحة أكثر بكثير من فتاوى النسب والفراش والحجاب والنقاب وغيرها من المسائل التى تستحوذ علي العقلية العربية في وقت تدور آلة الحرب الفكرية بلا هوادة على أرض هذه الأمة التى يبدو أنها لم تعد تنشغل كثيراً بما يجري فوق أرضها.. أو داخل عقول شعوبها !
وللحديث بقية.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك