هل تسبب أحمد عرابي في الاحتلال الإنجليزي لمصر ؟

(لسنا ممن يرمونه بالخيانة ويتهمونه بالاتفاق مع الإنجليز باطنا ومحاربتهم ظاهرا، ولكننا لا نبرئه من مسؤولية هائلة ولا نستر له خطأ)
مصطفي كامل في نعية لعرابي 1911 م
في الخمسينات و الستينات برزت الحركة العرابية في اطار ترميزي كان فية عرابي النظير التاريخي للزعيم العسكري و حركتة كنظير لحركة الضباط الأحرار كاول محاولة للتخلص من طغيان الأسرة العلوية (سلالة محمد علي) و السيطرة الأجنبية و تحقيق استقلال البلاد وحرية أبنائها ..
لكن عرابي لم يكن ينظر له كبطل قبل ٥٢ ..
الواقع ان عرابي تحديداً دوناً عن باقي شخصيات الثورة العرابية البارزة تعرض لهجوم شرس من قادة الحركة الوطنية في مطلع القرن العشرين وعلي رأسهم مصطفي كامل و احمد لطفي السيد حيث أتهموة خروجة على الخديوي توفيق كنزق ثوري غير مبرر ادي لشق الصف الوطني و تيسير مهمة الأحتلال اللي دخل مصر بمباركة الحزب الخديوي للقضاء علي التمرد العسكري ..
لكن الحقيقة كانت اعقد من ذلك وجذورها ترجع لابعد من لحظة الصدام العسكري ..
بدئت تظهر الهوية المصرية على يد الوالي سعيد باشا الذي طبق رؤيته لذاته كمصري على الواقع فسمح للمصريين بالترقي لرتب الضباط و الحكام الاداريين و شجعهم على استبدال الاتراك و الشراكسة في المواقع القيادية برغم امتعاض اسرته و الطبقة الارستقراطية بل انه سمح للمصريين بتملك الاراضي الزراعية و توارثها حسب الشريعة الاسلامية لاول مرة منذ الفتح العثماني الذى اعتبر كامل مصر غنيمة يملكها السلطان و يزرعها الفلاحين لحسابه تحت امرة الملتزمين ولكن عندما تولي اسماعيل توقفت حركة تمكين المصريين الطبيعية و عرابي ابن شيخ البلد الذي عينة سعيد ضابط و منحة وغيرة اراضي زراعية شاسعة ظل فى رتبة قائمقام لمدة 19 عام كاملة بعد وتولي اسماعيل .
في نهاية عصر اسماعيل وبالتوازي مع ازمة الديون الأجنبية كان هناك حراكين متوازيين حراك طبقي طالب فية الاعيان من النواب و كبار الملاك بحصة من السلطة و توافقوا مع رؤية (النخبة الثقافية) الأنتلجسيا بقيادة شريف باشا علي رؤية الحكم الديمقراطي الدستورى وطالبوا بالدستور و الأنتخابات الحرة و رقابة البرلمان علي الحكومة وفي الوقت نفسة ظهر الصراع العرقي في المؤسسة العسكرية حيث حرم الضباط المصريين من الترقيات و الوصول للمناصب القيادية طول عصر اسماعيل لصالح الأتراك والشراكسة ..
وعندما بلغت الأمور حافة الأنفجار انحاز اسماعيل للحزب الوطني و كلف شريف باشا برئاسة الوزراء واعداد دستور و قانون انتخابات ..
ولكن بعد فوات الاوان .. كانت مصر قد افلست وتولي وزير انجليزي منصب وزير ماليتها وفرنسي وزارة الاشغال و أحكمت سيطرة الاجانب علي مالية مصر و مقدراتها ولم تكن مفاجأة ان تتدخل حكومتي انجلترا وفرنسا لمنع الحل الداخلي للازمة والذى كان سيؤدى لامحالة لعودة مصر كقوة اقليمية فاعلة ففوجىء اسماعيل بقرار عزلة و تولية ابنه توفيق ياتي من تركيا و لم يكن يملك الا الاذعان .
وبادر توفيق بارغام شريف باشا على الاستقالة وعين اللورد كرومر مفتشا على الإيرادات (وكأنه كان يدرب على حكم مصر) ومسيو دي بيلنرد رقيبًا على المصروفات واغلقت الصحف المعارضة وبدء الصدام مع القوى العسكرية التى قامت بمظاهرة عسكرية ثم ثانية طالبت بعزل وزارة رياض و رفع عدد الجيش الى 18 الف جندي و تشكيل مجلس للنواب و البدء في الحياة السياسية الدستورية .
واضطر توفيق للموافقة بعدما انضم حرسه الشخصي للمظاهرة و عين شريف باشا رئيسا للوزراء فدان له العرابيين بالطاعة و قبل عرابي امرة ان يخرج بقواته من القاهرة و استطاع ان يجري انتخابات حرة لمجلس نواب وجمعية تأسيسية للدستور .
ولكن في يناير 1882 ارسلت مذكرة مشتركة من انجلترا وفرنسا تطالب بمنع اقرار حق البرلمان في رقابة الحكومة و اقرار الميزانية العامة للبلاد في تدخل سافر اثار نزاع بين رؤية الانحناء للعاصفة التى ذهب اليها شريف باشا الذى فضل التراجع مقتنعا ان انجلتر وفرنسا يبحثان عن مبرر لغزو البلاد عسكريا و بين الحمية للكرامة الوطنية و لما رفض النواب اقتراح شريف بحذف مواد الرقابة علي الحكومة استقال .
وهنا عين توفيق البارودي رئيسا للوزراء وعرابي وزيرا للحربية في خطوة جعلت وقوع الحرب مسألة وقت ..
هزم عرابي عسكريا لأسباب متعددة علي راسها فارق القوي المهول بين الجيش المصري و الأنجليزي (تجاوزت القوات الانجليزية 30 الف مقاتل اعلي تسليحا وتدريبا من الجيش المصري الذي لم يتجاوز عددة 19 الف لم يشارك اغلبهم في اي معركة و كثير منهم كانوا متطوعين وغير نظاميين ) و انقسام الجبهة الداخلية و التواطئ الفرنسي التركي حيث تلاعب بهم الانجليز واستطاعوا اقتناع الاتراك انهم سيشاركونهم غزو مصر ويعيدونها ولاية تركية خالصة و خادعوا الفرنسيين انهم لن يقوموا بعمل عسكري من دونهم و اخيرا ضعف قدراتة العسكرية و السياسية .. اخيرا وليس اولاً .
أحمد فتحي سليمان
https://www.facebook.com/ahmed.fathie.7
** يمكنك القراءة اكثر عن الموضوع و غيرة من صفحات تاريخ مصر الحديث في كتابي (بلد فرعون – مصر من نابليون الى مبارك ) هنا

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك