عندما يخبرك الطبيب أنك بخير وأنت تشعر بالعكس.. إليك 10 أسباب – بقلم: حمودة إسماعيلي

يحدث الأمر للعديد من الناس، يشكو الواحد منهم من خطب ما فيزور الطبيب، لكنه بعد الفحص يخبره الطبيب بأن لا شيء به، فتقتصر الإجابة على التعبير الطبي الشهير “مجرد توتر”؛ أي أن الضغط النفسي يؤثر في راحة الجسد، وقد يصف له بعض المهدئات.

سنرى 10 مشاكل جسدية شائعة مرتبطة بما هو نفسي وقد تكون تمهيداً لحالة اكتئاب – الاكتئاب متدرج ولحد الساعة ليس هناك مقياس واضح ينطبق على كل الأشخاص.. فبنفس الظروف، قد يكتئب أحدهم وآخر لا.. مثل لقاء المحلل النفسي “ألفرد أدلر” مع جنديين تعرّضا لنفس الإصابة خلال الحرب، أحدهما تعايش مع الإعاقة بشكل عادي والآخر لم يتمكن.

نبدأ باستيعاب هذه المشاكل انطلاقاً من النوم:

1 – مشاكل النوم: التوتر، الضغط، الإحباط، استنزاف التفكير، أمور كلها قد تسبب الأرق، ومع الزمن واستمرار عدم الاتزان الانفعالي وعدم توفير الراحة النفسية، يصبح الأرق عادة، ويبدأ في عملية دفع الشخص باتجاه الاكتئاب؛ وقد يصل الشخص لدرجة عدم القدرة على النوم ما لم يتناول أدوية مساعدة.

2 – الصداع (الشقيقة): ليس الاكتئاب هو الذي يسبب الصداع (ذاك الصرع)، ولكن حالة الاكتئاب قد تجعلنا منفعلين، ننسى شرب الماء بشكل كافٍ، أن نفقد الاهتمام بالتغذية، وألا ننام بشكل جيد.. إن التغيرات العاطفية واضطراب التغذية والضجيج وقلة النوم، كلها قد تمثل مسببات للشقيقة.

3 – مشاكل جنسية: يمكن اختزال التفاصيل في النفور الجنسي (الأمر مرتبط بالحالة النفسية).

4 – آلام العضلات: أحياناً يشعر الواحد بأنه متعب بالرغم من عدم بذل مجهود واضح، ويجد صعوبة في تفسير الأمر للآخرين – من يكون ردهم دائماً “كفاك كسلاً”. ولكن الشخص نفسياً يشعر بالتعب فعلاً، وهنا يجب ألا ننسى أن الحالة النفسية تؤثر في كيمياء الدماغ وبالتالي في راحة الجسد، الأمر الذي قد يرتبط بالبيئة الجالبة للفشل والعياء (غياب التحفيز).

5 – الهيجان وسرعة الغضب: ما زلنا نمتلك تلك الصورة النمطية حيث المكتئب شخص حزين ولا يخاطب أحداً (هذه حالة قصوى أي مرحلة متقدمة من اليأس)؛ أما المكتئب فهو شخص ينفعل بسرعة وقد يحطم الأثاث (كما بلقطات الأفلام)، وقد يهدأ ثانية بنفس السرعة (وهذه الحالات قد تتطور لـBipolar أو اكتئاب ثنائي القطب، وهو متدرج)، يبعث لك أحدهم برسالة يصب فيها جامّ غضبه عليك ثم يتأسف بالرسالة الثانية.

6 – آلام الظهر: مثل آلام العضلات، قد يتعلق الأمر بأسباب نفسية وتأثيراتها الكيميائية (اختلال في السيروتونين والنورادرينالين)، لكن بنظرة شخصية قد تجد الشخص يجلس لساعات بنفس الوضعية، منشغلاً بهاتفه أو باللابتوب أو بلا شيء، دون رغبة بتبادل الحديث مع أحد، هذا الوضع قد يسبب ألماً بالعمود الفقري مع المدة.

7 – العياء ونقص الطاقة: نقطة شبيهة بآلام العضلات، وفي ثقافتنا نجد تعابير شبيهة مثل “مليش نفس..”، “مافيا لينوض..”، وكلها تدخل ضمن فقدان الرغبة في الإقدام على أي فعل، فيشعر المعني نفسياً بأن التعب يستولي عليه.

8 – اضطراب الأكل: المعدة لها علاقة تواصل قوية مع الدماغ (فكر في المشروبات الكحولية والأدوية) وبالمقابل تتأثر المعدة بما يجول في الدماغ. فقدان الشهية في الحالة النفسية هو فقدان شهية بمعنى الكلمة ولا يقتصر على الأكل بل على عدة أمور..

وبأمثلة تقريبية، كثيراً ما يسمع الشخص خبراً يسد شهيته، أو قد يؤلمك بطنك لو كانت معدتك ممتلئة بالطعام (خصوصاً الأخبار العاطفية).

وبالحديث عن BED (اضطراب الأكل) فإن هناك حالات.. منها تفريغ الانفعالات في الأكل أو ما يعرف بفرط الشهية (الأكل أكثر من اللازم).

9 – مشاكل الهضم: الحالة الشائعة هنا هي القولون العصبي، سواء ارتبط بالاكتئاب أو لا.

فنفسياً ومع اضطراب الأكل، خصوصاً الأكل بتوتر، أو بسرعة، أو مع الرغبة بفعل شيء آخر، أو الحركة السريعة بعد الوجبة؛ أمور قد تساهم في حدوث قولون عصبي (ليس له علاج، ولكن يتم التأقلم معه؛ لأنه اضطراب نفسي – جسدي أكثر منه مرضاً).

وبالنتيجة (كتقريب) يحدث إسهال ليومين متتاليين وإمساك لليومين التاليين كذلك -قد تختلف المدة بيوم أو أسبوع أو أكثر- حتى تعود المياه لمجاريها بصورة طبيعية، وهو موسمي قد يذهب ثم يعود بفترات.

10 – آلام الصدر: أحياناً يشعر الإنسان نفسياً بالاختناق (مزنوق/ مخنوق)، خاصة حينما يكون غاضباً على الأوضاع التي يعيشها، زيادة على أن التوتر والقلق قد يسببان Functional dyspnea اضطراب التنفس وشعوراً بألم في الصدر والرئة -نقص الأكسجين- أو Hyperventilation (فرط التنفس)، وهذا بسبب الأدرينالين، وقد يصل الأمر للشعور بألم في القلب! هذه الحالات تتطلب الهدوء، والاسترخاء هنا أمر ضروري. ومن جهة أخرى هناك مضادات الاكتئاب بأعراضها الجانبية على القلب، مثل باروكستين Paroxetine وترازودون Trazodone وأميتريبتيلين Amitriptyline.

الاكتئاب حالة عادية وشائعة، قد تكون خفيفة ليوم أو لأسبوع، وقد تدوم لـ6 شهور وتتصاعد؛ وهذه الحالة هي مرض الاكتئاب كما هو معروف.

بالنسبة للأسباب الوراثية أو العلاج بالعقاقير فهذه مسائل خلافية -وهناك مَن يذهب حد إجراء التدخل الجراحي كحل- غير أن الاكتئاب ليس سرطاناً يأتي بطفرة، بل بنية تشمل المحيط والتاريخ الشخصي والصدمات والتطلعات وأموراً عديدة تتدرج ويعيشها المعني، بنية لن تصلحها بحبة أو مشرط، وإنما أيضاً بالفكر والثقافة، بالرغم من أن هذه النقطة لن يتقبلها مَن يصلون لدرجة حرجة من الاكتئاب: يرون فقط الانتحار كحل؛ لكن مَن لديه بعض الأمل يفهم مقصد هذه الفقرة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك