نقاط حول حادث الواحات – بقلم: سامح عبد الله

أود أن أشير في البداية أنني سأبتعد عن أى حديث لا تتوافر لديا معلومة موثقة بشأنه أو معرفة فنية بطبيعته.
وأقول:

أولا: هؤلاء الذين استشهدوا بالأمس هم الأبطال الحقيقيون الذين يجب أن تعرف أسمائهم الأجيال وتتغنى بهم مثلما هم قادة وجنود أكتوبر تماماً.
فلم يخرج هؤلاء في نزهة بل خرجوا إلى معركة عودتهم منها أحياء لا تحمل أكثر من خمسين بالمئة وهاهم يعودوا شهداء.

ثانيا: لم يعد هناك مجال لشك أن مصر تحارب ارهاباً غير تقليدي بالمرة وليس به درجة واحدة من عشوائية ولا يترك شيئاً للصدفة وهذا واضح من بعض العمليات الإرهابية السابقة كحادث اغتيال النائب العام وسط منطقة حيوية مثل مصر الجديدة وبهذه الطريقة وبهذا الكم من المتفجرات بالإضافة إلى التقنية التى أُستخدمت في الحادث ثم كان الأمر جلياً فى حادث الواحات رغم فقر المعلومات بشأنه لكن هذا العدد من الشهداء يشير أننا لم نكن أمام عدو تقليدي وإلا كيف نبرر أن الذين استشهدوا بالأمس هم من ضباط القوات الخاصة الذين يُعِدون إعداداً حقيقياً لمواجهة مثل هذا النوع من الاشتباك.

ثالثا:إن الاقتراب من كيان الدولة في تلك الحالات يمثل قمة الانحراف الفكري والمنهجي لأنه في الحقيقة يصبح اقتراباً من وجودنا نحن..من كياننا نحن ولذلك أمام هذا النوع من الإرهاب يتوارى النقد الموضوعي ( حتى لو بعض الشيء) خلف المواجهة ثم تكون محاسبة كل من له يد قريبة أو بعيدة بشأن هذا الإختلاف النوعي لتلك العمليات الإرهابية.
أتكلم عن النقد الموضوعي وهو مباح أما عن الذين يرون في هذا الإرهاب أنه قصاص أو جهاد فلا تختلف وجهتهم عن هؤلاء الإرهابيين بشكل أو بآخر.

رابعاً: لم يعد مقبولاً عند كل مرة أن يقال أن هؤلاء قد تسللوا من الخارج(مع معقولية هذا الطرح ) لكن لماذا لا يكون هؤلاء قد تسللوا من الداخل..لماذا لا يكون هؤلاء قد تخرجوا في بوتقة أشبعتهم تضليلاً وظلاماً وتكفيراً للمجتمع بأسره فتحول كل هذا إلى واقع دامي أليم.

خامساً: هل تتوقعون أن بعد حادث مثل هذا لن يتأثر كل شيء سلباً فى مصر…هل تتوقعون عودة السياحة مثلا؟! هل تتوقعون مزيداً من الاستثمارات مثلا؟! هل تتوقعون انهاء حالة الطوارئ فى القريب مثلا؟!
هل تتوقعون عودة أى تيار اسلام سياسى لواجهة المجتمع مثلاً ؟!
بل هل تتوقعون (وهذا يهم الأغلبية) انخفاض فى الأسعار وانخفاض معدلات التضخم وارتفاع قيمة الجنيه مقابل الدولار مثلا؟!
بالتأكيد لا ولن يكون هذا وسط هذا الكم من العمليات الإرهابية التى تزداد خطورتها في كونها لم تعد تقليدية كما أشرنا.

سادساً: نحن مطالبون بإصلاح شامل في كل شيء ..في التعليم..في الإدارة.. في الإقتصاد..في الثقافة..في الخطاب الديني والفكر الديني..في الأخلاق..في القيم..في كل منظومة تدخل في تكوين الدولة..!

أيها السادة لا تظنوا أن هذا الذي جاء في البند الأخير بعيد الصلة عن ما حدث بل هو الأساس الذى يكفل لنا أنه لن يحدث على الأقل بهذا الإتساع وهذا التنوع.
تقبلهم شهداء يارب وكل من قدم خيراً لهذا الوطن.
وللحديث بقية.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك