هل اللغة العربية لغة محصنة من الانقراض ؟ – بقلم: رمضان عيسى

لا أستطيع أن أصف كم الدهشة التي تصيبني حينما أسمع أن أحدهم يعلن أن اللغة العربية تمتلك من المميزات التي تجعلها محصنة من الانقراض ، فأتسائل : ماذا تملك اللغة العربية من المقومات ما يجعلها أن تكون لغة البداية والنهاية للوجود البشري على سطح هذا الكوكب بعد انطفاء شمسه وتجمد مياهه ؟
هل سبب ذلك يعود لتميز مفرداتها وجمالها الكتابي ، أم لأن أهلها متميزون حضارياً وثقافيا وعلميا ، لذا ستكون لهم الأفضلية في البقاء ، والتميز لدرجة تجعل شعوب العالم تتسارع لتعلم اللغة العربية لكي تلحق بأهلها المتطورون ؟
أم لأن أهلها ذوو مناظر جميلة ومتميزون في أخلاقهم وكياستهم الاجتماعية وهدوئهم ونعومة تعاملاتهم الانسانية ، ومفردات لغتهم خالية من العنف والقتل والمنفرات التي تثير الغثيان ، لهذا تميل النفس البشرية المتحضرة الى تعلم لغتهم والتماهي مع مسلكياتهم ؟
أم لأن للغة العربية بُعداً دينياً ، وتُجللها القداسة بأنها اللغة التي كُتب بها القرآن ، وأن سكان الجنة الموعودة سيتكلمون باللغة العربية ؟
ولكننا نرى أن الناطقين باللغة العربية في هذا الزمان ليس لهم تميز في شيء ، لا حضاري ولا علمي ، فشعوب ” الضاد ” لديهم إصرار على البقاء في المناطق الصحراوية ، والعيش تحت وهم التميز ، وأنهم خير أمة أُخرجت للناس ، بينما هم أكثر الشعوب إستيراداً لمنتجات الشعوب الأُخرى الصناعية والتعليمية.
وأيضا لا يمكن الحديث عن أن المتكلمين باللغة العربية يتميزون بأن مناظرهم جميلة ، وتعاملاتهم تتميز بالانسانية والنعومة ، ف ” داعش ” و” جبهة النُصرة ” وطالبان وبوكو حرام وأكناف بيت المقدس لم يتركوا لأي من هذه الصفات مكان ، فأفعالهم قد أساءت لكل الناطقين باللغة العربية .
لماذا الاصرار على قدسية اللغة العربية ؟ هل صحيح أن آدم كان يتكلم العربية ؟ أو أن نوحاً الذي أُبيد – حسب الرواية – كل البشر إلا ذريته ، كان يتكلم العربية !!
أم لأن القرآن مكتوب باللغة العربية ؟ والتي لم يعرف أحداً كيف كان شكلها في الكتابة ، أو كيف كان ينطق حروفها القراء وهي غير منقوطة ؟
لست أدري على ماذا يرتكز رئيس جامعة الأزهر السابق في تصريحه الهذياني حينما يقول إن جميع اللغات ستنقرض ، لأنها تحمل بذرة موتها إلا اللغة العربية !! فهل لديه معرفة بكيفية موت اللغات ؟ وما رأيه في قول «اليونيسكو» أن عدة لغات ستنقرض من بينها اللغة العربية!! .
اذا كان يعتمد على أن اللغة العربية هي لغة أهل الجنة ، أو ربما يتمادى بأن يعتبر أن تكلم اللغة العربية من الشروط اللازمة لدخول الجنة ، فهذا لا علاقة له بانقراض اللغات على الأرض ، فانقراض اللغات لها أسبابها التطورية والعلمية ، فهناك العديد من اللغات كانت متداولة في أفريقيا ، ولكنها انقرضت بحكم اندماج الشعوب الناطقة بها مع شعوب أكثر منها حضارة ، لأنهم وجدوا أن لغتهم لم تعد قادرة على تطوير مدلولات ومسميات للأشياء الجديدة .
وفي التاريخ لم تنجُ التجمعات البشرية البدائية من أن يصيبها الانقراض والذوبان ضمن الشعوب الأكثر تحضراً منها ، مثل سكان الأمريكتين الذين ذابوا اجتماعيا ولغوياً ضمن الحضارة الأوروبية الغازية.
إن التطور والتكيف هو قانون الحياة في المجتمع والفكر الانساني ، وأيضا نراه يسري مفعوله في عالم الأحياء ، حيث نجد أن الديناصورات انقرضت رغم ضخامتها بسبب عدم قدرتها على التطور والتكيف مع تغيرات الظروف الحياتية المحيطة .
ولو سأل أحدهم لماذا هناك تعدد لهجات عربية ، ولماذا لا يتكلم العرب الآن بنفس الجزالة اللغوية المكتوب بها القرآن ؟ نقول ، لأن الحياة تجاوزت اللهجات الجافة والصحراوية وهناك ميل الى الاختزال ، وافتراض فهم المعنى بأقل الكلمات .
لهذا نجد ميلاً للتحدث باللهجات المحلية ، والابتعاد عن النطق الثقيل للحروف ، فالمغرب العربي له لهجته المحلية ، ودول الخليج لها لهجتها المحلية ، وشعوب النيل لهم لهجاتهم المحلية ، ولا يستطيع أي منهم أن يفهم الآخر إلا في العموميات . ان الميل للتحدث باللهجات المحلية ، واعتماد الكثير من مسميات المستوردات الصناعية والمصطلحات العلمية ، وفشل المجمع اللغوي في صياغة البديل هو من أكبر المظاهر الدالة على بداية انقراض اللغة العربية محلياً وعالمياً .
= لا قداسة للغة العربية ومصيرها الانقراض بسبب تأخر الناطقين حضاريا وعلميا وتنظيميا ، ولا تسعى أي من الشعوب الأخرى تعلم العربية ، في حين تسعى الشعوب العربية لتعلم لغات الشعوب الأكثر تحضراً ولديهم الجامعات الراقية في دراساتها وبحوثها .
لماذا دأبت كل الشعوب التي إستُعمرت الى تعلم لغة الدول التي استعمرتها ؟ لأنها رأت أنها متقدمة وتملك مميزات القوة والتقدم .
والحقيقة أن اللغة العربية لغة قاصرة علميا ، وبالتالي غير مؤهلة للتطور بحكم قصور العرب العلمي والسياسي والفكري . ولو أن العرب لهم باع في العلم والمخترعات والاكتشافات ، لوجدت نظريات تحمل أسمائهم مثل أن نقول هذا ” عبد الرحمن صاحب نظرية ” كذا ” ، أو انظروا ” عبيد الله ” صاحب اختراع كذا ، ولكننا قرأنا أن هناك : قانون ” مندل ” للوراثة ، ونظرية ” فائض القيمة ” لكارل ماركس ، والنظرية النسبية لأنشتاين ، ونظرية ” النشوء والارتقاء ” لتشارلز داروين .
ان اللغة العربية لا تزيد الآن عن كونها لغة عواطف ووجدانيات ، ولا يمكن التعامل بها في الطب وتفرعاته ، ولا في الأحياء ولا في الكيمياء ولا الفيزياء !!
اننا نرى أن العرب يتجاهلون هذه الحقيقة ، بل ويتمادون في جهلهم بأن نسمع أحد الأُصوليون في مصر (من أعضاء حزب الظلام الشهير بحزب النور) يطالب بإلغاء تعليم اللغات الأوروبية وعلى رأسها اللغة الإنجليزية، وإلغاء تدريس العلوم الطبيعية وعلى رأسها الفيزياء والإحياء !!
ان قانون التطور يسري مفعوله في الطبيعة والمجتمعات البدائية بطريقة عفوية ، فتدريجياً نرى غياب الكثير من العادات والمسميات اللغوية القديمة ، وترسو مكانها عادات ومفاهيم ومسميات وأخلاق وطرق تنظيم جديدة . تم استنباطها حسب متطلبات الحياة ، أو استيرادها من أُمم أكثر حضارة .
أما في المجتمعات المتحضرة فنرى أن قانون التطور يسري مفعوله بطريقة واعية ، فتجري الخطط التعليمية والتطويرية ، وهذا يؤدي الى تسريع العملية التطويرية .
ان التطور العلمي والحضاري العالمي قد تجاوز مفردات ومقولات اللغة العربية ، فلم تستطع اللغة العربية أن تتجرع المسميات العلمية لفروع العلوم التي تفرعت في تخصصاتها حتى دخلت في دهاليز المادة وأصغر جزيئاتها ، والى الجسم البشري وأدق تركيباته !!
فأين اللغة العربية من مختلف المسميات المتفرعة للعلوم في المادة والجسم البشري والمجتمعات الانسانية ؟

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك