أهم 5 مفكّرين عرب في القرن العشرين .. هل كاتبك المفضّل بينهم ؟

أعلم جيدًا أنه لا يمكن تقليص المفكرين في 5، لكن هذا المقال يعرض وجهة نظر، ولا يغلق المنافذ على رؤى غيره، فربما يرى آخرون أن ثمة مفكرين أكثر تأثيرًا وعبقرية من هؤلاء الذين سترد أسماؤهم في هذا المقال، وهذا لا يفسد للود قضية، بل الرؤى يكمل بعضها بعضًأ.

1-

1- طه حسين

طه حسين علي سلامة: أديب ومفكر مصري، يُعد عَلَمًا من أعلام التنوير والحركة الأدبية الحديثة، امتلك بصيرة نافذة وإنْ حُرِم البصر، وقاد مشروعًا فكريًّا شاملًا، استحقَّ به لقبَ «عميد الأدب العربي»، وتحمَّلَ في سبيله أشكالًا من النقد والمصادرة.

وُلِد في نوفمبر ١٨٨٩م بقرية «الكيلو» بمحافظة المنيا. فَقَد بصرَه في الرابعة من عمره إثر إصابته بالرمد، لكنَّ ذلك لم يَثْنِ والده عن إلحاقه بكُتَّاب القرية؛ حيث فاجَأَ الصغيرُ شيخَه «محمد جاد الرب» بذاكرةٍ حافظة وذكاءٍ متوقِّد، مكَّنَاه من تعلُّم اللغة والحساب والقرآن الكريم في فترة وجيزة.

وتابَعَ مسيرته الدراسية بخطوات واسعة؛ حيث التحَقَ بالتعليم الأزهري، ثم كان أول المنتسِبين إلى الجامعة المصرية سنة ١٩٠٨م، وحصل على درجة الدكتوراه سنة ١٩١٤م، لتبدأ أولى معاركه مع الفكر التقليدي؛ حيث أثارَتْ أطروحتُه «ذكرى أبي العلاء» موجةً عالية من الانتقاد. ثم أوفدَتْه الجامعة المصرية إلى فرنسا، وهناك أَعَدَّ أُطروحةَ الدكتوراه الثانية: «الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون»، واجتاز دبلوم الدراسات العليا في القانون الرُّوماني. وكان لزواجه بالسيدة الفرنسية «سوزان بريسو» عظيم الأثر في مسيرته العلمية والأدبية؛ حيث قامَتْ له بدور القارئ، كما كانت الرفيقة المخلِصة التي دعمَتْه وشجَّعَتْه على العطاء والمثابرة، وقد رُزِقَا اثنين من الأبناء: «أمينة» و«مؤنس».

وبعد عودته من فرنسا، خاض غِمار الحياة العملية والعامة بقوة واقتدار؛ حيث عمل أستاذًا للتاريخ اليوناني والروماني بالجامعة المصرية، ثم أستاذًا لتاريخ الأدب العربي بكلية الآداب، ثم عميدًا للكلية. وفي ١٩٤٢م عُيِّن مستشارًا لوزير المعارف، ثم مديرًا لجامعة الإسكندرية. وفي ١٩٥٠م أصبح وزيرًا للمعارف، وقاد الدعوة لمجانية التعليم وإلزاميته، وكان له الفضل في تأسيس عددٍ من الجامعات المصرية. وفي ١٩٥٩م عاد إلى الجامعة بصفة «أستاذ غير متفرِّغ»، وتسلَّمَ رئاسة تحرير جريدة «الجمهورية».

أثرى المكتبةَ العربية بالعديد من المؤلَّفات والترجمات، وكان يكرِّس أعمالَه للتحرُّر والانفتاح الثقافي، مع الاعتزاز بالموروثات الحضارية القيِّمة؛ عربيةً ومصريةً. وبطبيعة الحال، اصطدمت تجديديةُ أطروحاته وحداثيتُها مع بعض الأفكار السائدة، فحصدت كبرى مؤلَّفاته النصيبَ الأكبر من الهجوم الذي وصل إلى حدِّ رفع الدعاوى القضائية ضده. وعلى الرغم من ذلك، يبقى في الذاكرة. رحل طه حسين عن دنيانا في أكتوبر ١٩٧٣م عن عمرٍ ناهَزَ ٨٤ عامًا، قضاها معلِّمًا ومؤلِّفًا، وصانعًا من صنَّاع النور.

من مؤلفاته:

– الفتنة الكبرى

-في الشعر الجاهلي

-الأيام

-على هامش السيرة

-مستقبل الثقافة في مصر

-مع أبي العلاء في سجنه

في تجديد ذكرى أبي العلاء

2- مالك بن نبي

مالك بن نبي (1905-1973م) الموافق ل(1323 هـ-1393 هـ) من أعلام الفكر الإسلامي العربي في القرن العشرين.

يُعدّ المفكر الجزائرى مالك بن نبى أحد رُوّاد النهضة الفكرية الإسلامية في القرن العشرين ويُمكن اعتباره امتدَادًا لابن خلدون، ويعد من أكثر المفكرين المعاصرين الذين نبّهوا إلى ضرورة العناية بمشكلات الحضارة.

كانت جهود مالك بن نبي في بناء الفكر الإسلامي الحديث وفي دراسة المشكلات الحضارية عموما متميزة، سواء من حيث المواضيع التي تناولها أو من حيث المناهج التي اعتمدها في ذلك.

وكان بن نبى أول باحث يُحاول أن يُحدّد أبعاد المشكلة، ويحدد العناصر الأساسية في الإصلاح، ويبعد في البحث عن العوارض، وكان كذلك أول من أودع منهجًا مُحدّدا في بحث مشكلة المسلمين على أساس من علم النفس والاجتماع وسنة التاريخ”.

تحلَّى مالك ابن نبيّ بثقافة منهجيَّة، استطاع بواسطتها أن يضع يده على أهم قضايا العالم المتخلِّف، فألف سلسلة كتب تحت عنوان ” مشكلات الحضارة” بدأها بباريس ثم تتابعت حلقاتها في مصر فالجزائر، وهي :

  • الظاهرة القرآنية 1946.
  • شروط النهضة صدر بالفرنسية في 1948م وبالعربية في1957.
  • وجهة العالم الإسلامي 1954.
  • الفكرة الإفريقية الآسيوية 1956.
  • النجدة…الشعب الجزائري يباد 1957.
  • فكرة كومنولث إسلامي 1958.
  • مشكلة الثقافة 1959.
  • الصراع الفكري في البلاد المستعمَرة 1959.
  • حديث في البناء الجديد 1960 (ألحق بكتاب تأملات).
  • تأملات 1961.
  • في مهبِّ المعركة 1962.
  • آفاق جزائرية 1964.
  • القضايا الكبرى.
  • مذكرات شاهد للقرن _الطفل 1965.
  • إنتاج المستشرقين 1968.
  • الإسلام والديمقراطية 1968.
  • مذكرات شاهد للقرن _الطالب 1970.
  • معنى المرحلة 1970.
  • مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي 1970.
  • دور المسلم ورسالته في الثلث الأخير من القرن العشرين (محاضرة ألقيت في 1972).
  • بين الرشاد والتيه 1972.
  • المسلم في عالم الاقتصاد 1972.
  • من أجل التغيير.
  • ميلاد مجتمع.

3- جورج طرابيشي

جورج طرابيشي (1939 – 16 مارس 2016)، مفكر وكاتب وناقد ومترجم عربي سوري. من مواليد مدينة حلبعام 1939، يحمل الإجازة باللغة العربية والماجستير بالتربية من جامعة دمشق. عمل مديراً لإذاعة دمشق (1963-1964)، ورئيساً لتحرير مجلة دراسات عربية (1972-1984), ومحرراً رئيسياً لمجلة الوحدة (1984-1989). أقام فترة في لبنان، ولكنه غادره، وقد بعد حربه الأهلية، إلى فرنسا -التي بقي فيها حتى وفاته متفرغاً للكتابة والتأليف.

تميز بكثرة ترجماته ومؤلفاته حيث ترجم لفرويد وهيغل وسارتر وبرهييه وغارودي وسيمون دي بوفوار وآخرين. بلغت ترجماته ما يزيد عن مئتي كتاب في الفلسفة والأيديولوجيا والتحليل النفسي والرواية.

له مؤلفات هامة في الماركسية والنظرية القومية وفي النقد الأدبي للرواية العربية التي كان سباقاً في اللغة العربية إلى تطبيق مناهج التحليل النفسي عليها. من أبرز مؤلفاته: “معجم الفلاسفة” و”من النهضة إلى الردة” و”هرطقات 1 و2 ” ومشروعه الضخم الذي عمل عليه أكثر من 20 عاماً وصدر منه خمسة مجلدات في “نقد نقد العقل العربي” كان آخرها الجزء الخامس “من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث” (دار الساقي، بيروت، 2010)، أي في نقد مشروع الكاتب والمفكر المغربي محمد عابد الجابري في نقد العقل العربي، ويوصف هذا العمل بأنه موسوعي إذ احتوى على قراءة ومراجعة للتراث اليوناني وللتراث الأوروبي الفلسفي وللتراث العربي الإسلامي ليس الفلسفي فحسب، بل أيضاً الكلامي والفقهي والصوفي واللغوي، وقد حاول فيه الإجابة عن هذا السؤال الأساسي: هل استقالة العقل في الإسلام جاءت نتيجةً لعامل خارجي، وقابلة للتعليق على مشجب الغير ؟ أم هي مأساة داخلية ومحكومة بآليات ذاتية يتحمل فيها العقل العربي الإسلامي مسؤولية إقالة نفسه بنفسه؟

أهم نقاط المسار الفكري لطرابيشي هو انتقاله عبر عدة محطات أبرزها الفكر القومي والثوري والوجودية والماركسية. انتهى طرابيشي إلى تبني نزعة نقدية جذرية يرى أنها الموقف الوحيد الذي يمكن أن يصدر عنه المفكر، ولا سيما في الوضعية العربية الراهنة التي يتجاذبها قطبان: الرؤية المؤمثلة للماضي والرؤية المؤدلجة للحاضر.

من أهم أعماله:

  • من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث، دار الساقي، بالاشتراك مع رابطة العقلانيين العرب،بيروت 2010
  • معجم الفلاسفة، صدر سنة 2006.
  • المعجزة أو سبات العقل في الإسلام، دار الساقي، بالاشتراك مع رابطة العقلانيين العرب، بيروت 2008
  • هرطقات 1: عن الديموقراطية والعلمانية والحداثة والممانعة العربية. دار الساقي، بالاشتراك مع “رابطة العقلانيين العرب”. بيروت 2006
  • هرطقات 2: العلمانية كإشكالية إسلامية- إسلامية، دار الساقي، بالاشتراك مع رابطة العقلانيين العرب، بيروت 2008
  • نظرية العقل العربي: نقد نقد العقل العربي (ج1)
  • إشكاليات العقل العربي: نقد نقد العقل العربي (ج2)، صدر2002ِ
  • وحدة العقل العربي: نقد نقد العقل العربي (ج3)
  • العقل المستقيل في الإسلام: نقد نقد العقل العربي (ج4)، صدر 2004
  • مذبحة التراث في الثقافة العربية المعاصرة
  • مصائر الفلسفة بين المسيحية والإسلام
  • من النهضة إلى الردّة: تمزقات الثقافة العربية في عصر العولمة
  • المثقفون العرب والتراث: التحليل النفسي لعصاب جماعي، صدر 1991

4-  حسن حنفي

حسن حنفي مفكر مصري، يقيم في القاهرة، يعمل أستاذا جامعيا. مارس التدريس في عدد من الجامعات العربية ورأس قسم الفلسفة في جامعة القاهرة. له عدد من المؤلفات في فكر الحضارة العربية الإسلامية. حاز على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون. عمل مستشاراً علمياً في جامعة الأمم المتحدة بطوكيو خلال الفترة من (1985-1987). وهو كذلك نائب رئيس الجمعية الفلسفية العربية، والسكرتير العام للجمعية الفلسفية المصرية.

يعتقد الدكتور حسن حنفي، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، بأن «لفظ الجلالة (الله) قاصر ليس له واقع، ولا يعبر عن شيء، والرسول والجنة والنار ما هي إلا ألفاظ جوفاء قاصرة لا تعبر عن واقع.

آمن «حنفي» بأن كتبه تخوض موضوعات أغلقها السلف بقفل غليظ، وألقوا بها في النهر، حتى لا يعبث أحد بمثل هذه الأمور، بل ظل مؤمنًا بأنه قفز في النهر وظفر بمفتاح القفل، وفتح لنفسه أبوابًا لا تغلق من المشكلات والاتهامات بالإلحاد وإنكار الذات الإلهية، مدعيًا أن القرآن والسنة صارا من التراث الواجب تجديده.

من مؤلفاته:

– التراث والتجديد (4 مجلدات)

– من العقيدة إلى الثورة (1988)

– حوار الأجيال

– من النقل إلى الإبداع (9 مجلدات)

– موسوعة الحضارة العربية الإسلامية

– مقدمة في علم الاستغراب

– في فكرنا المعاصر

– في الفكر الغربي المعاصر

– دراسات إسلامية

– اليمين واليسار في الفكر الديني

– من النص إلى الواقع

– من الفناء إلى البقاء

– من النقل إلى العقل

5-

5- علي الوردي

علي حسين محسن عبد الجليل الوردي (1913- 1995)، وهو عالم اجتماع عراقي، أستاذ ومؤرخ وعرف باعتداله وموضوعيته وهو من رواد العلمانية في العراق. لقب عائلته الوردي نسبة إلى أن جده الأكبر كان يعمل في صناعة تقطير ماء الورد.

كان الوردي متأثرا بمنهج ابن خلدون في علم الاجتماع. فقد تسببت موضوعيته في البحث بمشاكل كبيرة له، لأنه لم يتخذ المنهج الماركسي ولم يتبع الأيدلوجيات (الأفكار) القومية فقد أثار هذا حنق متبعي الايدلوجيات فقد اتهمه القوميون العرب بالقطرية لأنه عنون كتابه” شخصية الفرد العراقي” وهذا حسب منطلقاتهم العقائدية إن الشخصية العربية متشابهة في كل البلدان العربية. وكذلك إنتقده الشيوعيون لعدم اعتماده المنهج المادي التاريخي في دراسته.

تفرد العالم الدكتور الوردي بالدخول بتحليلات علمية عن طبيعة نشأة وتركيب المجتمع العراقي الحديث خصوصا بعد عهد المماليك وفيضانات دجلة والفرات وموجات أمراض الطاعون التي أما فتكت بأعداد هائلة من المواطنين الذين كانوا يقطنون الولايات العراقية على عهد العثمانيين أو أدت إلى هجرة أعداد غفيرة من مواطني الشعب العراقي إلى الولايات والأمارات العثمانية شرق نجد والخليج أو إلى الشام “سوريا ولبنان والأردن وفلسطين أو إلى مصر. ولا زالت الكثير من العوائل من الأصول العراقية محافظة على ألقابها العراقية.

ينقلنا الدكتور علي الوردي من خلال كتبه عبر مواضيع نحلق معه وخلالها في أجواء النفس وخباياها وما ورائياتها، مواضيع تقترب أو تبتعد بعناوينها عن التحليلات النفسية، ولكنها وعندما تطرق بجزئياتها أبواب الفكر الوردي تأخذ منحنى آخر لتستعرض مختبر اجتهاداته، لتخرج لابسة أبعاد كثيراً ما يفاجأ الذهن بعناوينها، ففي أسطورة الأدب الرفيع، يأخذ العنوان القارئ إلى مدى الأدب ليسميه على الوردي، وإلى فضاء تحليلي من نوع آخر. فالكتاب يحتوي على مناقشة فكرية جمية بين مدرستين، الأولى معتزة بالشعر واللغة إلى درجة التزمت والتعصب والثانية يمثلها الكاتب تنتقد الشعر والأدب السلطاني والقواعد اللغوية المعقدة التي وضعها النحاة.

يطرح الكاتب ويناقش أثر الأدب واللغة على المجتمع العربي، ويضع أسباب اهتمام الخلفاء والسلاطين بها بشكل خاص حتى أصبح العرب من أكثر الأقوام اهتماماً بالشعر. وفي كتابه وعاظ السلاطين يطرح الوردي أموراً مختلفة منها أن منطق الوعظي الأفلاطوني هو منطق المترفين والظلمة، وأن التاريخ لا يسير على أساس التفكير المنطقي بل هو بالأحرى يسير على أساس ما في طبيعة الإنسان من نزعات أصيلة لا تقبل التبديل، والأخلاق ما هي إلا نتيجة من نتائج الظروف الاجتماعية. ومن خلال كتابيه “خوارق اللاشعور” و”الأحلام بين العلم والعقيدة” يأخذنا الوردي عبر التحليلات النفسية في مناحي تمس جميع الناس، فمن منّا لا يحب أن يعلم الكثير حول ذاك الشعور المكتنف بالغموض والذي يجترح العجائب، وعن تلك الأحلام التي تنثال صوراً عند انطلاق لا شعوره من معتقله عند نومه؟!

من مؤلفاته:

– الازدواجية الشخصية للفرد العراقي، والتي عممها على الفرد العربي

-مهزلة العقل البشري

-وعاظ السلاطين

– خوارق اللاشعور أو أسرار الشخصية الناجحة

-لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث

-الأحلام بين العلم والعقيدة

– منطق ابن خلدون

بكل تأكيد هذه القائمة ليست شاملة لكل من يستحقون أن ترد أسماؤهم، ولكنها مجرد إشارة لبعض المفكرين، وإن كنت تجد أن ثمة أسماء كانت أولى بالوجود في هذا المقال، عليك أن تشير إلى أسمائهم في تعليق، وسوف نعرض لهم في مقالات قادمة.

المصادر:

ويكيبديا الموسوعة الحرة، مؤسسة هنداوي، وغيرها من الكتب والمواقع.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك