حاسوب الكوانتم.. التقنية الجديدة التي ستغير واقع البشر – بقلم: حمودة إسماعيلي

مع بداية القرن 21، شركة IBM قامت بتصنيع حاسوب كمي بناء على خوارزيمة شور Shor’s algorithm، التي تعود لأستاذ الرياضيات بيتر شور، الذي صاغها سنة 1994، وترتبط أهميتها بصناعة الحاسوب الكمي.

بعد مرور عشر سنين -أو أكثر- على تصنيع حاسوب شركة IBM، قامت شركة D-W الكندية ببيع حواسيب كمية لكل من شركة غوغل و وكالة ناسا ب10 مليون دولار للحاسوب الواحد.

بعدها انطلق السباق نحو تصنيع حواسيب كمية بفعالية أكبر، بين كل من شركة مايكروسوفت وIBM وIntel وحتى Volkswagen مع W-D الكندية. طالما أن القطاعات الحالية الكبرى صارت بحاجة لتقنيات أكثر تطورا، بغرض معالجة الحسابات التي صارت تصعب على الحواسيب التقليدية، وتتجاوز قدرة تحملها وسعة تخزينها.

صرحت شركة IBM قبل عام، أن هدفها – حول هذه المسألة – هو تصنيع بروسيسور 50 كوانتم بايت (The 50-qubit universal quantum computer) وهو أقوى حاسوب من الممكن صناعته لحد الآن، نظرا لقدرته على أمور تتجاوز قدرات الحواسيب الراهنة. غير أن شركة غوغل بشراكة مع UCSB فريق الفيزيائيين بجامعة كاليفورنيا سانتا باربارا، أعلنت – هذه السنة – بأن هذا الحاسوب الكمي الفائق القدرة سيكون جاهزا خلال أشهر – كما جاء بصحيفة فيوتوريزم قبل مدة.

البايت هو النظام الأساسي للحاسوب. حيت تتم ترجمة أي شيء يوضع فيه لسلسة أرقام تتكون من 0 و 1، مقال حمودة إسماعيلي، صورة، أغنية، أمور يتم تحويلها والتعرف عليها عبر سلسلات من 0 و 1. أما الكوانتم بايت فيعتمد مبدأ الكم، كما بقطة شرودينغر، أي أنه ليس مثل البايت الذي يشغل حالة 0 أو حالة 1، بل يشغل كلتا الحالتين في نفس الوقت، أي يأخذ حالة 0 وحالة 1 بنفس الوقت، بما في ذلك أنه يشغل كل الحالات التي تقع بين 0 و 1، وحتى الحالة الصعبة التحديد بين 1|0 (مبدأ التراكب الكمي). ومن خلال شغله حالات متعددة بنفس الوقت، يكون قادرا على القيام بمعالجات متعددة في نفس الوقت، تجعل القياسات تتم بزمن قياسي مقارنة بزمن قياسات الحواسيب الراهنة (التي تعتمد البايت).

تعتمد الشركات العالمية الكبرى في سباقها نحو هذا التصنيع على قانون مور. وضعه بالستينات غوردون مور وهو أحد مؤسسي شركة Intel، مفاد القانون أن سرعة التطور التقني وعملية تصغير الترانزيستورات المتصاعدة، ستؤدي بتقنية الحاسوب لدخول المجال الذري (التصنيع الفائق التطور)، حيث لن يعود بالإمكان ساعتها الاعتماد على نظام البايت 0 و 1، وبالتالي فمع حلول سنة 2020 سيصير مفروضا على تقنية الحاسوب أن تعتمد نظاما أكثر تطورا ودقة.

هذا هو مطمح هذا السباق التصنيعي، أي الحاسوب الكمي القادر على عمليات خارقة دون حاجة لسعة تخزين كبيرة. ومن تجلياته أنه قادر على تفكيك الجينوم البشري والقبض على كل بروتين بالجسم بعلاقاته التفاعلية، ما يعني أن إسهاماته في الطب والبيئة والعلوم والصناعة وحتى الأمور الروتينية، ستكون مذهلة، قد تركب بسيارتك الموصولة بحاسوب كوانتمي وتتمكن من إجراء مسح GPS للمدينة واختيار الطريق الغير مزدحم نحو وجهتك في أقل من ثانية، إجراء سيحتاج لساعة بتقنية الحاسوب العادي ليكشف لك الطريق الذي كان خاليا قبل ساعة من الآن!

بالوثائق المسربة من طرف إدوارد سنودن، جاء فيها -حسب صحيفة وول ستريت- أن وكالة الأمن القومي NSA وضعت ميزانية 80 مليون دولار، لأجل تصنيع حاسوب كمي، تبتغي من خلاله الوكالة تتبع الأهداف الصعبة (Hard Targets)، حالة أشبه بآلة السامري Samaritan في مسلسل Person of Interest. وكالة NSA مضطرة الآن لتعزيز نظام التشفير لديها – تحسبا للخطر الذي قد يشكله الحاسوب القادم – حماية لبياناتها.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك