بسبب التسرع.. قناة عربية معروفة تنشر بنات أفكاري على أساس أنها دراسة من أوكسفورد !

بسبب التسرع.. قناة عربية معروفة تنشر بنات أفكاري على أساس أنها دراسة من أوكسفورد ! – بقلم : حمودة إسماعيلي.

اصطدمت الصباح بمنشور على الصفحة الرسمية لقناة نسمة Nessma المغاربية يحمل عنوان “دراسة: الإستيقاظ باكراً للعمل أو للدراسة هو أحدث أشكال التعذيب وهذا هو البديل!”. استغربت في البداية لأن العنوان بالأصل من تأليفي، دخلت المنشور لأجد أن القناة -بسبب التهافت على السبق الصحفي- قامت بخلط بعض الأمور، ووضع مقاطع من الموضوع الذي كتبته -عبر عملية النسخ واللصق وليس التحري- ونسبها لجامعة أوكسفورد. بالرغم من أنها توصلت بالموضوع سواء من خلال موقع المكتبة العامة أو هاف-بوست عربي اللتين نشرتا الموضوع قبلها باعتبار مضمونه مسؤولية تعود للمؤلف وليس على أساس أنها دراسة من أوكسفورد كما حاولت أن تروج القناة. لتسايرها في خلطها الصحف والمواقع التي تنسخ كل ما يأتي من قناة مشهورة.

مبدئيا، الصحف الأجنبية هي التي ساهمت في نشر هذا الأمر عندما تطرقت للمسألة من خلال حوارات ونقاشات ولقاءات بول كيلي (وليس بما جاء في صفحات الدراسة بالضرورة)، وبول كيلي اهتم بدراسة الساعة البيولوجية وتأثرها بالنوم الغير الكافي، مع إشارته إلى أن الحرمان من النوم هو شكل من أشكال التعذيب أو يمكن اعتباره كذلك. فطبعا أخذت هذه النقطة وعنونت بها الموضوع، لأتحدث حول قضية لطالما فكرت فيها وتشغل العديد من الناس، ولطالما أيضا أردت التعبير عنها، فكانت الدراسة هنا -أو الدعاية حولها- دافعا لتأكيد المعطى بشكل علمي حول إجبار الناس على الاستيقاظ باكرا. ولم أذكر بول كيلي سوى مرتين، الأولى ببداية الموضوع إشارة إلى أنه صاحب دراسة تتطرق لهذا المعطى بشكل علمي، وبالفقرة الأخيرة عند ذكر الاقتراح الذي جاء به كحل.

فمن الأخطاء والخلط الذي وقعت فيه القناة، نجد : “أجرى الباحث من جامعة أكسفورد بول كيلي دراسة حديثة حول نظام التوقيت الذي ينتهجه كل من قطاعي الشغل والتعليم حيث بيّن أنه شكل عصري من أشكال التعذيب التاريخية”. أنا بدأت الموضوع ب”جاء في دراسة..” ولم أكتب “بيّن” فكيف تتحدث القناة بهذه الثقة وهي لم تضطلع على الدراسة ؟ و”التعذيب التاريخي” لن يقوله كيلي لأن المصطلحات الجدلية ستنتقص من القيمة العلمية للدراسة.

فقرة أخرى : “وقاموا بتجربة مع مؤسسة تعليمية Monkseaton Middle School”، هذا مجرد نقل صحفي، فخلال تطرقي للموضوع عاينت كل الحوارات والنقاشات والمقالات، إحداها تم ذكر فيها اسم المدرسة (وربما لا تعرف القناة بالضبط أين تقع) وليس بالشيء المؤكد أو كما جاء بالصيغة، فربما تمت التجربة على مجرد قسم أو بضعة أقسام، ولدعم الفكرة يأتي ذكر المدرسة – كخدمة دعائية للمشروع.

فقرة أخرى : “ويؤدي الشعور بعدم الاستفادة من نوم كافٍ، لسرعة الانفعال والغضب، نقص الانتباه، انخفاض ضغط الدم، الشقيقة، انخفاض المعنويات”. هذه تصنيفات من تأليفي، لم يذكرها كيلي أو الدراسة، مجرد تفصيلات شخصية بناء على معطيات عامة.

فقرة أخرى : “وأسفرت التجربة عن نتيجة إيجابية، حيث تزايد الحضور والتركيز والاهتمام بالمدرسة”. مجرد نقل صحفي كما ذكرت، دون تأكيد على النسبة المئوية (ويفترض على القناة ذكرها طالما عاينت الدراسة!!).

أهم فقرة : “وأطلقت إنكلترا مشروعاً لمدة 4 سنوات تعمل فيه 100 مؤسسة تعليمية على مقترح كيلي، وسيتم نشر نتائج المشروع في سنة 2018 للنظر في الأمر”. هنا ذكرت أن مصدر هذه المعطيات هي صحيفة تلغراف (التي حذفتها القناة كما حذفت كل ما يشير لشخصي في صيغة الموضوع) وصحيفة تلغراف تعد نقلا صحفيا، ليس مصدرا مؤكدا فعلا لتواجد هذا المشروع! أو بهذا الشكل كما تمت صياغته في الصحيفة.

كل ما في الأمر أني أردت توصيل معطى مهم ويهم الحياة المهنية والنفسية للناس، لإعادة النظر في ما يقف ضد راحة البشر، بصيغة وطريقة بعيدة عن جو الدراسات الأكاديمية (التي جاءت هنا كمصدر دعم فقط)، لذا من الخطأ أن تتسرع القناة في التطرق لأمور مهنية دون تحري ودون استقصاء يحترم مكانة الجمهور المتلقي. وهذه نتيجة التسرع والطمس الذي ينخر الساحة الثقافية والإعلامية وحتى الشبكات الافتراضية، بغية الظهور وليس الاهتمام بالمضمون الإعلامي المقدم للمتلقين.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك