أدوبي كلوك: تقنية أدوبي الثورية لإخفاء العناصر من الفيديو بسهولة – محمد فكري طلعت

كان للثورات العربية الأخيرة فضل كبير في رفع ثقافة الكثيرين في مجال الجرافيك، ولو بشكل خاطيء. صار هناك ذلك الرد المقتضب الشهير عندما تواجه أحدهم بمقطع فيديو غريب أو صادم …

“فوتوشوب!”

وبالرغم من أننا يئسنا من التصحيح للجميع بأن فوتوشوب مخصص لمعالجة الصور وليس الفيديو، إلا أن المقولة قد ولدت لتبقى ولن تموت سريعًا للأسف. صحيح أن فوتوشوب يستطيع التعامل مع ملفات الفيديو، إلا أن قدراته محدودة في هذا المجال وموجهة لبعض التعديلات البسيطة على الفيديو أو لتغيير الصيغة إلى صورة متحركة مثلًا أو لتغيير الترميز وغيرها من المهام الأخرى السريعة التي لا تقارن ببرامج معالجة الفيديو من أدوبي أو سوني وغيرها من الشركات المتخصصة.

لا تسيء فهمي هنا، فبرنامج فوتوشوب يملك بعض الأدوات القوية للغاية والتي تصنع ما هو أقرب للسحر بالصور الثابتة بضغطة زر واحدة بسيطة. لديك مثلًا أداة Healing Brush Tool أو Content Aware Fill اللتان يمكنك معهما إخفاء عنصر غير مرغوب به في أي صورة كطائر أو شخص لتحصل على صورة بلا عيوب.

بلمسات بسيطة من أي من هاتين الأداتين، يقوم فوتوشوب بتحليل المشهد في البقعة المختارة بشكل ذكي ويستبدل العناصر به بالخلفية السائدة في معظم الصورة أو الأقرب لها. صحيح أن الأمر يتطلب منك الاستعانة ببعض الأدوات الأخرى المساعدة لنتيجة مثالية، إلا أنك في النهاية لا تقوم بشيء مرهق في الواقع، بينما يقوم التطبيق بكل الحسابات.

الآن، للقيام بالأمر نفسه بمقطع فيديو في برنامج Adobe After Effects مثلًا، ستتحول هذه العملية لكابوس مضني. سيتوجب عليك عمل تتبع أو Tracking للعنصر المراد فصله، مع دراسة الخلفية المعقدة خلفه وإحلالها بشكل يدوي في الأجزاء التي صارت خالية ضمن علميات أخرى لتصحيح الألوان وشدة الضوء بينما يتحرك المشهد؛ ومع هذا كل قد أضطر كذلك إلى التعديل على المشهد كادر بكادر إذا كان معقدًا! هل تتخيلون هذا؟ لماذا لا توجد أداة Healing Brush Tool أو Content Aware Fill هنا أيضًا لتوفير كل هذا العذاب؟!

لكن يبدو أن صلواتنا قد استجيبت أخيرًا، مع مشروع أدوبي الثوري القادم … أدوبي كلوك Adobe Cloak!

انتظر قليلًا حتى يتم تحميل الصورة المتحركة بالكامل

في مؤتمر أدوبي للابتكارية “أدوبي ماكس 2017″، منحتنا الشركة العملاقة استعراضًا سريعًا لتقنية جديدة يعملون على تطويرها حاليًا لدمجها في منتجاتهم مثل أفتر إفكتس الخاص بمعالجة الفيديو. اسم هذه التقنية المدهشة هي Cloak أو العباءة؛ وهو اسم مناسب تمامًا، لأنها “تغطي” أي شيء بعباءة إخفاء بينما يتحرك في مقاطع الفيديو! هذا مرادف أداة Content Aware Fill التي يتفاخر بها فوتوشوب منذ سنوات وقد توفرت أخيرًا للفيديو …

خلال عرض تقديمي استغرق 6 دقائق، استعرضت أدوبي كيف يمكن إزالة أي عنصر مهما كان حجمه أو موضعه كعمود إنارة يحجب تفاصيل مبنى أثري ورائه أو بقعة على قميص ممثل من مقطع فيديو، وبشكل مبهر لن تصدق معه أن تلك العناصر المخفاة كانت موجودة من الأساس! هذه تقنية ثورية حلمنا بها طويلًا.

كيف تعمل عباءة أودبي للإخفاء؟

تعتمد تقنية كلوك الثورية الجديدة في الأساس على تقنية تتبع الحركة التي تطورت كثيرًا خلال السنوات القليلة الماضية. لكن الأمر الأكثر فائدة هنا كي تعمل هذه التقنية بشكل صحيح هو أن أي مقطع فيديو يضم آلاف الكادرات لأي جزء من المشهد لكن من زوايا أخرى تتوفر في بداية أو نهاية اللقطة.

مثلًا، إذا كنت ترغب من حذف شخص مشاغب في خلفية مقطع الفيديو الذي صورته لابنتك في الملاهي، ستقوم إضافة كلوك Cloak بتحليل المقطع بأكمله للعثور على مواضع تتكشف فيها الخلفية وراء ذلك الشخص المراد حذفه، ثم تبحث كيف يمكن نسخ هذه الخلفية من تلك الزاوية إلى الموضع الذي تظهر به ابنتك ولصقها بشكل مناسب وإن اختلفت الزاوية!

انتظر قليلًا حتى يتم تحميل الصورة المتحركة بالكامل

أي أن ما تقوم به عباءة أدوبي هو ترقيع Batching للمشهد لإخفاء أي عنصر غير مرغوب به؛ وهي تفعل هذا بسرعة ودقة لا يمكن للبشر القيام بها إلا في وقت طويل ومرهق للغاية. فلنفترض مثلًا أنك تحرر مشهد فيديو بدقة HD مدته دقيقة واحدة؛ حينها ستحتاج بالطريقة اليدوية أن تعدل هذا المشهد كادرًا كادرًا أي عدد الكادرات في الثانية * 60 = 1800 صورة في المتوسط! تعديل 1800 صورة لحذف عنصر ما، في دقيقة واحدة، ويجب أن تفعل هذا بدقة وبأسلوب ثابت حتى تخرج النتيجة طبيعية! لكن أن تتخيلوا مقدار الجهد والوقت الذي ستوفره كلوك للمصممين ومحرري الفيديو حول العالم.

ومع أن التقنية لا تزال في بداياتها، إلا أن النتائج واعدة للغاية كما ترون في مقطع الفيديو السابق. فقط لم يصدر أي بيان حول موعد إطلاقها أو أي من برامج تحرير ومعالجة الفيديو ستفوز بها، وإن كنت أتوقع أن تدمج بشكل رائع في أدوبي أفتر إفكتس كإضافة.

كل ما يمكننا فعله حاليًا هو الانتظار لا أكثر بينما نتمنى ألا يطول الأمر حتى نجرب تلك التقنية بأنفسنا، ولنا حينها لقاء آخر على صفحات عالم الإبداع نستعرض به كيف سار الأمر.

المصدر: عالم الإبداع

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك