أول عملية زراعة رأس إنسان ستتم بعد شهر ولم تتأجل – بقلم: حمودة إسماعيلي

انهالت التعليقات بعد الموضوع الذي نشرته سابقا حول إجراء العملية بعد شهرين (رابط الموضوع هنا) ولا تزال لحد الساعة، متمحورة – بغض النظر عن المؤيدين والمستغربين- حول تأجيل العملية، وانسحاب المتطوع، وإلغاءها للأبد!! وللأشارة فلا تعليق من هذه النوعية جاء بمصدر! والغريب أن الموضوع تضمن آخر المستجدات حول المسألة وكيفية إجراء العملية ومع ذلك نسيت -كما ذهب المعلقون- أن المتطوع انسحب والعملية أُلغيت! كأن المستجدات كانت تصلني من عند الفضائيين. الجراح سيرجيو كانافيرو كان قد صرّح -قبل مدة- في اتصال فيديو -ببث مباشر- مع قناة BBC، بأنه يطمح لإجراء العملية في روسيا بمشاركة فريق من الصين. لكن الظاهر -ولأسباب ظلت طي الكتمان- بأن العملية لن تتم في روسيا، دون تحديد إن كان المانع بسبب مشاكل مادية (التمويل) أو أخلاقية (الجدل حول طبيعة العملية). فاضطر كانافيرو للاتفاق مع الصين التي أبدت استعدادها لاحتضان العملية بكل ما تحتاجه ماديا وتقنيا بما في ذلك توفير المتطوع (الصيني الجنسية) والمانح (المجهول الهوية). وبما أن غرض المتطوع الروسي (السابق) فاليري سبيريدونوف هو “نجاح” العملية وليس “إجراء” العملية، فانتقال العملية للصين صارت خطوة داعمة لتأكيد هدفه المنتَظر، أي نجاحها الذي لم يعد سوى مسألة وقت إذا انتظر الإجراء الأول لها بالصين (المحتضن الرسمي).

تعززت ثقة كانافيرو بانتقال العملية للصين ومشاركة البروفيسور شياو بينغ رن، الذي أجرى مؤخرا العملية على قرد لمعاينة الدورة الدموية بعد الزرع، وهي العملية التي تكللت بالنجاح؛ وسبق لشياو أن أجرى ما لا يعد ولا يحصى من عمليات زرع رأس لفئران، ومتحمس للخطوة التي سيتخذها مع كانافيرو. هذا الأخير الذي اتهمته مجموعة من زملائه في المجال، بالجنون وبوجوب إلقاء القبض عليه لو أقدم على إجراء العملية، وهناك من رأى أن نتيجتها ستكون أسوء من الموت. غير أن كانافيرو يعتبرها ادعاءات ناتجة عن جهل. فمن الطبيعي أن تكون العملية غريبة وصادمة، طالما أنها ستُجرى لأول المرة، زيادة على أن استحالتها لا تتعلق بالجانب العلمي بل بالجانب الأخلاقي : هي غير ممكنة بحسب المعتقدات وليس من وجهة نظر العلم؛ ولطالما كانت المعتقدات خاطئة، فالعلم هو من أثبت أن الأرض ليست مسطحة، وليست مركز الكون؛ والعلم من أبرز أن الإنسان خضع لظروف تكيّفية مع الطبيعة مثله مثل باقي الكائنات… فالعديد من المعطيات العلمية كانت أمورا مستحيلة من زاوية نظر أخلاقية. وكما أنه من غير الممكن إجراء عملية زرع رأس إنسان حاليا بحسب البعض، فقبل الستينيات كانت هذه نفس الرؤية بالنسبة لعملية زرع قلب. أما حول خطورتها وفشلها فأي عملية بقسم المستعجلات تتضمن الخطورة والفشل ومسألة الحياة والموت، وكأن الفشل الطبي ترك فجأة كل العمليات وانفرد بهذه ! رغم ذلك يؤكد كانافيرو احتمال نجاحها ب+%90.

يشير كانافيرو إلى أن المشكل لا يتعلق بقطع الرأس أو تركيبه كما يذهب الناس في رؤيتهم لهذا الفعل كجريمة وحشية أو تصرف غير أخلاقي (وكأن شق بطن وإجراء استئصال فعل لطيف!) إنما يتعلق المشكل بالحبل الشوكي : أهم شيء بالعملية هو تفعيل الحبل الشوكي، لأنه قناة التواصل بين الدماغ والجسد، فلو كُنتَ قادرا على حل هذه المسألة -التي لا يدركها المنتقدون بحكم تركيزهم على الذبح- فعملية قطع رأس تظل إجراءً عاديا مقارنة بتفعيل الحبل.

وقد سبق لكانافيرو التطرق للعراقيل التي تهدد العملية ورأيناها في الموضوع الذي نشرتُه سابقا. وقد نشرَت المجلة الأسبوعية الأمريكية Newsweek (التي تتبّعتْ مستجدات القضية على مدار عامين) البارحة منشورا بموقعها يتحدث عن العملية مع تأكيد تاريخها -الغير محدد بدقة بسبب تحفظ الجهة الصينية الحاضنة- وذلك شهر ديسمبر من هذه السنة (أي بعد شهر من الآن)، وهو نفس التاريخ الذي سبق أن حدده كانافيرو بكونه الوقت الملائم لإجرائها، مع الانفتاح على كافة الاحتمالات بخصوص تمديده إن بدت ضرورة لذلك. وحتى لا تُقدِم قناة أخرى على تسرع آخر كما بالمرة السابقة بنسب -عبر عملية لصق نسخ- ما يأتي بالمواضيع التي أصيغها لألسنة أشخاص مذكورين فيه بشكل مباشر، فإن الموضوع هو صياغة توضيحية وليس تصريحات خرجت من لسان كانافيرو.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك