ثورة مصر في عيون هيلاري كلينتون


ثورة مصر في عيون هيلاري كلينتون
مذكرات الساسة ليست من ضمن المواضيع التى أفضل القراءة فيها
فعادة ما يستخدم السياسيين مذكراتهم لتلميع صورهم و التبرىء من خطايهم وتبرير مواقفهم ولا تحتوى عادة اعترافات صادقة ولهذا فلم أكن متحمساً للأطلاع على مذكرات هيلاري كلينتون المعنونة (خيارات صعبة) خاصة مع عدم أعجابي بشخصها أبتداء .. ولكن عندما عرفت أنها خصصت جزء من هذا الكتاب للربيع العربي أحببت أن أطلع عليه وخاصة الجزء المتعلق بمصر في وقت أصبح ممكناً (او هكذا أظن) أن نعيد النظر فيما حدث في هذه الايام بهدوء لنحاول فهمها أفضل و لعلنا نستفيد درس ما ..
تبدء هيلاري شهادتها على ثورة يناير في مصر بوصفها بتصاعد الاحتجاجات وتضخمها ضد نظام مبارك الاستبدادي و احتلال الجموع لميدان التحرير وتصديهم لمحاولات الشرطة اخلائه ..ورغم انها تؤكد على معرفتها الوثيقة بمبارك وزوجته وأشادتها بجهودة في احلال السلام اكثر من اى حاكم عربي اخر وتمسكة بمعاهدة كامب ديفيد و شراكته الاستراتيجية للولايات المتحدة الا انها تصفة بانه حكم مصر كفرعون بسلطات مطلقة لثلاثة عقود ينكر على المصريين حرياتهم و حقوقهم الانسانية الاساسية و يدير الاقتصاد بطريقة سيئة حتى أصبحت مصر التى عرفت في التاريخ بسلة غذاء العالم تعاني لتوفير الغذاء للشعب و أصبحت أكبر مستورد للقمح في العالم .
ولهذا كانت المظاهرات في القاهرة موضع حرج بالنسبة لادارة اوباما التى وان كانت تعترف بشراكة مبارك الأستراتيجية لعقود الا انها تفضل التحالف مع القوي الشبابية الصاعدة التى تهتف فى الشوارع مطالبة بالخبز والحرية وتري فيها المستقبل ودعمها يمثل الاختيار الاخلاقي .
وفي مساء 28 يناير كان محور اجتماع القيادة الامريكية هو البحث عن رد الفعل الملائم للمسألة المصرية فبينما تحمس البعض لشباب المتظاهرين و اردوا دعمهم بشكل مباشر أنتصارا لمبادىء الديمقراطية و حقوق الانسان, ذهبت هيلارى و نائب الرئيس بايدن وكذلك وزير الدفاع جيتس الى التروي متخوفين أن التنكر للحليف القديم سيجعل المنطقة كلها في مهب الريح ومستقبل خطر .. مذكرين انه وعلي الرغم من الديمقراطية وحقوق الانسان كانا في موضع القلب من الخطاب الامريكي لنصف قرن الا ان امريكا تحقيقا لمصالحها الاستراتيجية دعمت العديد من الانظمة الديكاتورية و في ظل تصاعد طموح ايران النووي و التخوف من هجمات جديدة للقاعدة يبدوا مبارك الذي حافظ على حيدة قنال السويس كمعبر دولي هام و اتفاقية كامب ديفيد و ساهم بقوة في الحرب على القاعدة كنز استراتيجي يجب الحفاظ عليه .
وطرحت هيلاري فكرة انه اذا حدث و القت أميركا بثقلها خلف المتظاهرين وطلبت من مبارك التنحي ولكنه رفض ( تؤكد هيلاري هنا على ان الفكرة الشائعة في الشرق الاوسط عن تحكم اميركا التام بالقادة العرب خاطئة وانها لم تكن ابدا تحركهم كعرائس دمي all-powerful puppet master) ثم استطاع ان يتغلب على المتظاهرين او يسترضيهم ؟ وان اطاع و تنحي فربما يخلفة من هو أسوء ويضر بالمصالح الامريكية , فستكون اميركا قد خسرت حليفا واضعفت نفوذها في المنطقة بلا مقابل .
واخيرا ذكرتهم هيلاري بما حدث في أيران 1979 حيث تحولت المظاهرات التى تهتف بالديمقراطية و الحرية و حقوق الانسان الي الثورة الاسلامية التى انتجت دولة دينية احتمال تكرارها في مصر سيكون كارثي الاثر للمصريين و للمصالح الامريكية والاسرائيلية .
ولاحظت هيلاري أنه على الرغم من حجم المتظاهرين الضخم الا انهم غير منظمين وغير منضوين تحت لواءات حزبية نتيجة لطول سنوات القمع السياسي التى تركت جماعة الاخوان فقط لها بعض الجاهزية لملاء الفراغ ان سقط النظام .
وهكذا بررت هيلاري الخطاب الامريكي الذى كان غير واضح وقتها .
و تخبرنا هيلاري انها نصحت اوباما بان يتواصل مع مبارك ويحثه على اتخاذ اجراءات اصلاحية فعلية على راسها الغاء حالة الطوارىء ويتعهد بعدم المشاركة ولا ابنه جمال في الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (وهذا ما اعلنه مبارك لاحقاً ) ولكن يبدوا ان الوقت كان قد فات .
ثم كانت موقعة الجمل فاتصلت هيلاري بنائب الرئيس المصري عمر سليمان واعلمته ان هذا العنف غير مقبول فلم يتكرر ( The Egyptian leadership did not repeat this tactic in the following days)
وفي الرابع من فبراير أتصلت بوزير الخارجية أحمد ابو الغيط الذي أبدي تخوفة من أستيلاء الاسلاميين على السلطة ان رحل مبارك و انه يرغب في أن تعيش حفيدتيه كما عاشت جدتهما وكما عاشت هيلاري لا ان يرتدون النقاب كما يحدث فى السعودية .
انتقل التخوف الي هيلاري حول الاقليات وتعرض الكنيسة المصرية للتهميش او الاضطهاد فيما بعد مبارك .
ولكن في النهاية و في الحادي عشر من فبراير رضخ مبارك أخيراً و تنحي وخرج ممثل الجيش ليعلن عن رعايته لانتخابات رئاسية حرة .
بعدها بشهر تقريبا زارت هيلاري مصر وعلى الرغم من توجس فريقها الامني وجدت من عموم المصريين ترحيباً دافئاً وحسن ضيافة .
لاحقا تقابلت مع بعض الناشطين الذين لعبوا دورا هام في التظاهرات , كانت مهتمة لسماع خططهم السياسية وكيف كانوا يخططون للتأثير على كتابة الدستور و المشاركة في الانتخابات القادمة , ولكن على حد قولها وجدتهم غير منظمين ولا مستعدين للتأثير على أي شىء فكانوا بلا خبرة في السياسة ولا فهم لها , وبدلا من محاولة انتهاز الفرصة لتحقيق التغيير أنشغلوا بالجدل و محاولة القاء اللوم على الولايات المتحدة بدلامن التفكير في انشاء احزاب سياسية و برامج أنتخابية فعالة وعملية فخلصت الى استناج ان ثوار التحرير سينتهون لتسليم البلاد الي الاخوان المسلمين او الجيش (would end up handing the country to the Muslim Brotherhood or the military by default) .
أحمد فتحي سليمان
www.facebook.com/ahmed.fathie.7

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك