لماذا لم يتحقق الإسلام كدولة وتشتّت لمذاهب ؟ – بقلم: حمودة إسماعيلي

ظهر الإسلام مع مجموعة بسيطة، تجمعها مميزات معينة. فانطبع هذا الدين الذي يشكل مجموعة من الرؤى التجديدية لشؤون القبيلة ك”هوية”، لتتسع هذه الهوية فتشمل كافة أفراد القبيلة.

ما يميز القبائل هو اعتزازها بمميزاتها، كل قبيلة تختلف نسبيا عن القبائل المجاورة، وإلا لما تم التعرف عليهم كقبائل. لكن الإسلام دفع بخطواته لمدى أبعد، وحاول توسيع رؤاه التجديدية على كل القبائل المجاورة وحتى البعيدة، وهي استراتيجية مفهومة إذا نظرنا لها في العمق، حيث نجد تلك الرغبة الكامنة لدى أي قبيلة بالسيطرة والاستيلاء على القبائل الأخرى.

لا يمكن لقبيلة تمخضت بداخلها رؤى محصورة بها وعليها، أن تعكس رؤاها على قبائل أخرى لها خصوصياتها التي قد لا تتلائم مع ما هو لغيرها.

هذا ما حدث بالإسلام، الديانة التي تبنت فكرة تشكيل دولة ببنية القبيلة، فعندما انطلقت العملية الإسلامية التوسعية، تشتّت المذاهب، وصار الإسلام إسلامات : مذاهب إسلامية بعدد القبائل الناطقة بالعربية، كل قبيلة فصّلت أحكامه على مقياسها، وانطلق الصراع الذي لم يكن محسوبا، حول أي الإسلامات هو الإسلام (الفرقة الناجية).

جوهر الموضوع، أن إخضاع المجتمع لمقياس قبيلة سيؤدي لتمزيقه.. لهذا جاء تاريخ الإسلام كله تمزقات.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك