أسرع وأقوى الصداقات تُبنى على كره نفس الشيء ! – بقلم: حمودة إسماعيلي

ما الذي يؤسس دولة ؟ الإجابات غالبا ستتطرق للأيديولوجيا والقانون والقيم الاجتماعية… لكن ما يشكل دولة بالأساس هو الكره!

يتم تعريف الدولة بالحدود، والحدود هي الخطوط التي كل ما يقع خلفها هم أعداء (أو احتمال كبير أن يكونوا أعداء).

الكره ليس مجرد شعور سلبي أو رد فعل انفعالي، إنما أيضا من أقوى الروابط على هذا الكوكب. إن الحالة الوحيدة التي تجد فيه شعب دولة متوحدا بشكل قوي، هو عند حدوث أمر يستدعي كرههم (إهانة خارجية أو انقلاب سياسي وما سوى ذلك). الراهب الإنجليزي ويليام رالف إنغ أتى بهذا التعريف للدولة حين قال : “الأمة مجتمع يجمعه وهم عن أسلافه وكره مشترك لجيرانه”.

وما الدولة أو الأمة سوى مجموعة من البشر. جينيفر بوسون من جامعة جنوب فلوريدا أوضحت في دراسة اجتماعية لها أن الكره عامل قوي وسريع في تشكيل الصداقات التي قد تستمر وتتعمق انطلاقا من هذا الكره. فعدة صداقات بين الطلبة تتأسس على كره نفس الأستاذ! وسبق وتطرقتُ لتشريح الكراهية بكتاب الأنا والآخر، لكن هنا سننظر ل-تفسير- هذا الجانب.

تفسير السبب، قد يعود بحكم روابطنا الاجتماعية ومعاييرنا الثقافية التي تحثنا على إخفاء مشاعرنا السلبية والكشف عن المشاعر الإيجابية (الود، الحب، الدعم…). بذلك، فإن كشف مشاعر سلبية -بشكل عرضي أمامنا- نتفق معها، يجعلنا نشعر بنوع من التخفف الداخلي (ثقل كتم الكره) وبأن هناك من يتشاركون معنا أمورا أكثر عمقا مدفونة بداخلنا، وبالتالي فهم أقدر على فهمنا والتفاهم معنا، باعتبار أن مشاعرنا السلبية في نظرنا هي أمور طبيعية لما لا نقبله بواقعنا الاجتماعي.

تتشكل أسرع الصدقات وأقواها بالتجمعات، كحفلات الزفاف والملاعب… خاصة عندما يتم إبداء ملاحظات نتفق حولها في كره أمر ما.
قد تجد أن هناك اختلافات بين صديقين، لكنك ستجد حتما أنهما يتفقان على كره شيء ما!

إن اتفاقنا الاجتماعي على أمور ما (كما في الجمعيات والأحزاب والطوائف) ينبني بالجهة المقابلة على اتفاقنا في كره أمور أخرى.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






-->

تعليقات الفيسبوك