معلومات ربما تعرفها لأول مرة عن عصابات المافيا حول العالم – عبد الرحمن ناصر

هل تخيلت سابقًا أنَّ عصابة، مجرَّد عصابة تبيع المخدرات وتتكسب من بيوت الدعارة التابعة لها وأنشطة مشبوهة أخرى قد تتحكم في مصير دولة؟ هل تتصور أن تنتشر هذه العصابات حتى داخل المؤسسات الرسمية للدولة؟ فيصبح رجال الشرطة وكبار قادتها عملاء لهذه المافيا المُنظَّمة، هل تتصور أن يكون دخل إحدى هذه العصابات يصل لأكثر من 80 مليار دولار سنويًا؟ بعض هذه العصابات يتعدى عدد أعضائه الخمسين ألفًا.

شروط الانضمام لهذه الشبكات متعددة، مختلفة كثيرًا، وقاسية. بعض العصابات يشترط على العضو الجديد أن يكون قد قتل مرة واحدة سابقًا، بعضها يجبره على التنصُّل من نسبه لأبيهِ وأمِّه، النَّجاح في إحدى عمليات التهريب، كل هذه هي الشروط الأولية التي يجب أن تتوفَّر في الشخص الذي يريد الانضمام لهذه العصابات. في هذا التقرير إطلالة على هذا العالم المثير.

نشأة المافيا

تُقدَّر إيرادات مبيعات الكوكايين في الولايات المتحدة وحدها بـ 34 مليار دولار سنويًّا. كذلك تشير تقديرات مكتب البيت الأبيض للسياسة القومية لمكافحة المخدرات أن الأمريكيين ينفقون 100 مليار دولار سنويًا على المخدرات.

تعتبر صقلية المنشأ الأصلي ـ والأشهرـ للعصابات. بدأت المافيا كمجموعات تقدم الحماية الشخصية للإقطاعيين ورجال الأعمال والسياسيين. استقلت هذه المجموعات فيما بعد عن الإقطاعيين ورجال الأعمال وكونت بنفسها تنظيمًا “إجراميًا” يقوم على أعمال تهريب المخدرات، القتل، غسيل الأموال، والقائمة تطول. نهاية القرن التاسع عشر كان موعد الولايات المتحدة مع العصابات التي هاجرت من صقلية واستقرت في الولايات المتحدة، وهكذا بدأت العصابات الكبرى.

استطاعت المافيا أن تصبح أحد أهم القوى في بعض البلاد. فقد كشفت فضائح فساد في إيطاليا أن رئيس الوزراء السابق جوليو أندريوتي قد اشترك في أنشطة المافيا.

المافيا الأقوى حول العالم

موقع Fortune رصد أكبر خمس عصابات بناءً على دخلها السنوي بشكل مبدئي، ثم عدد أعضائها وخطورتها ثانيًا، نورد هذه القائمة هنا:

ياكوزا: خليفة الساموراي!

الأشهر حول العالم، 150000 عضو، ودخلها 80 مليار دولار سنويًا. تشكلت بعد تفكك تنظيم الساموراي في اليابان في القرن السابع عشر. الـ “ياكوزا” كان لقب المهمشين في تلك الفترة، بدأت في التشكل من فرسان الساموراي المتبقين، أعدادها كانت مهولة، ظلت الياكوزا مخلصة لتقاليد أخلاقية يابانية عريقة، ولكنها بدأت التحوُّل في القرن التاسع عشر حين بدأت في إدارة شبكات البغاء وتهريب المخدرات والأسلحة. بحلول الحرب العالمية الثانية كان عدد الياكوزا قد فاق عدد الشرطة اليابانية.

” يغطي أعضاء ياكوزا أجسادهم كلها بوشم خاص بهم”

مارست الياكوزا أنشطة تجارية مختلفة حتى عام 1992 حين حظر القانون عليها ممارسة أنشطة اقتصادية بصورة علنية؛ فبدأت في الأنشطة السرية من جديد. رجال أعمال وسياسيون كانوا على علاقات وطيدة مع الياكوزا، في الثلاثينيات تحالفت الياكوزا مع القوميين اليابانيين وقتلوا رئيس الوزراء حينها. وما تزال الياكوزا حتى الآن تتربع على عرش عصابات المافيا حول العالم.

جماعات المافيا الروسية

تتكون هذه الجماعات من 10 فرق تعمل بشكل مستقلّ تمامًا، لكنَّ الأمور المالية يتم الإشراف عليها من قبل 12 شخصًا يجتمعون دوريًا في أي دولة من دول العالم. 9000 هو عدد أعضائها، تشتهر العصابة بإتجارها في الهيروين والبشر. الغريب أن المافيا الروسية تلك لديها نفوذ كذلك في الولايات المتحدة، بالتحديد في شيكاغو ونيويورك وميامي وسان فرانسيسكو.

كامورا

العصابة الإيطالية التي ما زالت تحتفظ بنفوذها في الولايات المتحدة. بدأت كما بدأ غيرها بتقديم خدمات الحماية للسياسيين ورجال الأعمال في إيطاليا، ثم انتقلت للولايات المتحدة. يبلغ دخلها السنوي 4.9 مليار دولار. تعتمد أنشطتها على الاستغلال الجنسي والإتجار بالسلاح والمخدرات، والتزوير والقمار يكملان القائمة.

ندرانجيتا

العصابة الإيطالية الثانية في هذه القائمة، مقرها إيطاليا وتوسعها في الولايات المتحدة. ترتكز تجارتها بشكل أساسي على تهريب المخدرات، بالتحديد لها علاقات قوية بالمنتجين الرئيسيين للمخدرات في أمريكا اللاتينية، بينما يعتمد سوقها الشرائي على أوروبا بالتحديد. يبلغ دخلها السنوي 4.5 مليار دولار.

” جيوفاني زعيم العصابة لديه مذكرة اعتقال دولي منذ 1995، ولم يلق عليه القبض إلا عام 2010″

سينالوا كارتل

عصابة المخدرات الأقوى في المكسيك، حيث تفرض نفوذها على 31 ولاية في بلادها، وتعتبر الوسيط بين تجار المخدرات في أمريكا اللاتينية وموزعيها في الولايات المتحدة. دخلها السنوي يصل إلى 3 مليارات دولار. الوضع في المكسيك مختلف قليلًا فالعصابات المكسيكية لها سلطة فتاكة، ولها تأثير قوي على الحكومة، حيث تمتلك السلاح وتقوم بأعمال عنف كبيرة وواسعة النطاق كان آخرها قتل 43 طالبًا كانوا مناهضين لنشاط العصابات. لا يتوقف الأمر هنا وفقط، بل إن كبار رجالات الشرطة في المكسيك متورطون في علاقات وطيدة مع العصابات السبعة الكبرى في المكسيك.

” بعض السلاح مع متهمين من سينالوا كارتل”

عصابات أخرى

هذه عصابات أخرى ليست في القائمة من حيث دخلها ونفوذها، ولكنها ربما أشرس وأكثر عنفًا من العصابات سابقة الذكر.

المانغيكي: خليفة محاربي الاستقلال أيضًا

ربما لا تمتلك مانغيكي مالًا كثيرًا كغيرها لكنها تمتلك من الوحشية ما ليس عند غيرها من العصابات. قطع الرؤوس هو الطريقة المميزة لها في التخلص من أيٍ من كان طالما وقف في طريقها. في كينيا نشأت وفي كينيا تتركز نشاطاتها. تتكون مما يقارب 100000 عضو، تتكون من أكبر مجموعة عرقية في كينيا “الكيكويو”. تعرف المانغيكي نفسها باعتبارها جزءًا من محاربي “ماو ماو” الذين برزوا أثناء حرب الاستقلال، لكنَّها تحولت بعد ذلك إلى عصابة إجرامية وفقط.

كوزا نوسترا

إحدى مجموعات المافيا الصقلية الأكثر شهرة حول العالم. بدأت شهرتها عندما وصلت نيويورك، ينتمي لنوسترا 25000 عضو ولكنها أيضًا تمتلك 250 شركة حول العالم تابعة لها. لا يعرف كثيرًا عن نوسترا عمليات قتل عنيفة ووحشية كغيرها من العصابات، لكنها تعرف بعدد شركاتها المهول.

لوس زيتاس

لوس زيتاس لديها السيطرة على 11 ولاية في المكسيك، مما يجعلها أحد أكبر كارتيلات المخدرات في البلاد.

تعتبر لوس زيتاس العصابة الأكثر عنفًا ووحشية في أمريكا اللاتينية. ليست الأقوى في المكسيك لكنها الأعنف، تمتلك أسلوبًا وحشيًا في التعامل مع معارضيها وأعدائها، تحرقهم حتى الموت. تكونت زيتاس بالأساس من بعض ضباط الجيش الذين غادروه للانضمام لعصابات المخدرات. تدخل زيتاس في صراعات دائمة مع كارتيلات المخدرات الستّة الأخرى في المكسيك لأسباب تتعلق بالسيطرة على بعض الولايات وتوسيع النفوذ في المكسيك.

” قائد زيتاس مقبوض عليه عام 2012″

كانت هذه جولة سريعة في هذا العالم الغريب والشائك.

المصدر: ساسة بوست

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






-->

تعليقات الفيسبوك