مارينا إبراهيموفيتش.. المرأة بحاجة للفن والكتب وليس لرجل- بقلم: حمودة إسماعيلي

مارينا إبراهيموفيتش هي فنانة صربية تبلغ من العمر حاليا 71 سنة، وتعتبر الفنانة المعاصرة الأكثر شهرة وإثارة للجدل. كان والدها ضمن حرس الزعيم اليوغسلافي جوزيف بروز تيتو، وأمها مديرة متحف الثورة بالعاصمة بلغراد.

نشأت مارينا لدى جدتها بحكم انشغال والديها، ولم تلتحق للعيش مع والديها إلا عند بلوغها 6 سنوات. جدتها كانت طيبة، أما أمها فعاملتها بقسوة، كانت تضربها وتجرها من شعرها، وتهينها باستمرار. تقول مارينا “لطالما اعتبرتني تافهة وأي شخص بنظرها كان أفضل مني.. بدأت تنعتني بالعاهرة في سن 14 لأنها شاهدت ولدا يطبع عليّ قبلة.. وكم كنت بمراهقتي أرى نفسي فتاة شكلها قبيح”. عندما سألت مارينا أمها “لماذا لم تُقبّليني يوما؟”، أجابتها “حتى لا تكوني مدللة”!

اعتبرت مارينا أن أمها، ساهمت بتصرفاتها القاسية نحوها في جعلها بنتا مكافحة، قادرة على تحمل أسوأ الانتقادات، وضد فكرة أن تكون المرأة ذلك الكيان الضعيف لتُعجب الرجل الذي تنتظره أن يأتي ويحميها، هذا معتقد سخيف بنظرها.

بسبب تربيتها السلبية، آمنت مارينا فعلا بأنها غير صالحة لشيء، إلى أن لمست في الفن ارتياحا وتعويضا نفسيا، وكان السبب في ذلك صديق والدها، الذي أراها ذات يوم في زيارة لبيتهم كيفية الرسم، وكان فنانا. شعرت مارينا أنها صالحة للفن، ويجب أن تصير فنانة، فدرست بأكاديمية الفنون الجميلة أواخر الستينيات ببلغراد. انطلقت مسيرتها ببداية بسيطة بعروض في فن الرسم أينما وجدت فرصة للعرض وأمام جمهور من 10 أشخاص إلى 40 كأقصى حد. لكن بإصرار استطاعت تحقيق شهرة في المجتمعات الأوروبية.

تجربة مارينا إبراموفيتش

انتقلت للولايات المتحدة الأمريكية، ونزلت بقطار من الدرجة الثانية في مدينة نيويورك هي ومجموعة صورها وتطلعاتها ودون علاقات نافذة تساعدها في هذا الجانب من العالم الذي لم يصله بعد خبر عنها أو عن أعمالها -فقبل التسعينيات كانت هناك قطيعة ثقافية بين القطب الأوروبي (الاشتراكي) والقطب الغربي (الرأسمالي)- فكانت فرصة لتثبت نفسها كفنانة في المدينة التي تضم 437 ألف فنان.

لطالما انجذبت مارينا للطبيعة وللشخصيات التي تدفع بالعقل والجسد لأبعاد غير مفهومة، وأُعجبت بالمماراسات الشامانية لرهبان التبت وأستراليا والبرازيل، وجرّبت رياضاتهم وطقوسهم، ساعية للدفع بحدود ذاتها نحو أبعاد متجددة باستمرار. حتى عروضها الفنية تدور حول هذه الرؤى، كشف الذات واكتناه الأبعاد الإنسانية. فلسفتها تقوم على الانفتاح والتعبير عن الذات بكل جوانبها، بالفرح والبكاء أمام الجميع، بتقبّل الذات بنقائصها وتناقضاتها ومشاكلها ومشاعرها وكشفها دون شعور بالسلبية، فهناك ما يكفي منها (السلبية) آتٍ من انتقادات الآخرين والأصدقاء المتقلبين والمنافقين وكل من يودون رؤيتك محطم(ة)وغبي(ة) وفقير(ة).

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك